أعضاء فريق منظمة الصحة العالمية يشرعون في تحقيقاتهم الميدانية في ووهان بعد قضائهم فترة الحجر الصحي (Thomas Peter/Reuters)

باشر فريق خبراء منظمة الصحة العالمية الخميس، تحقيقاتهم الميدانية الرامية إلى تحديد منشأ فيروس كورونا (كوفيد-19) بمدينة ووهان الصينية، بعد قضائهم أسبوعين في الحجر الصحي بأحد فنادق المدينة التي وصلوا إليها في 14 يناير/كانون الثاني الجاري.

ويشكّك كثيرون في مدى جدية السلطات الصينية في تنفيذ وعودها بالسماح لفريق الخبراء بإجراء تحقيقاتهم بحيادية، لا سيما وأن المهمة شابها كثير من التأخيرات والمخاوف المتعلقة بإتاحة المعلومات، وتراشق كلامي بين الصين والولايات المتحدة التي تتهم بكين بإخفاء حجم تفشي الفيروس.

لا ضمانات للوصول إلى إجابات مرضية.. إنها مهمة صعبة

مايك رايان - مدير الطوارئ في منظمة العالمية

مخاوف منطقية

تلك التخوفات تعزّزها اتهامات وجّهها أقارب متوفَّين جرّاء الإصابة بفيروس كورونا في ووهان، إلى السلطات الصينية، بأنها تحاول تضليل الرأي العامّ المحلي والدولي حول الدرجة التي ضرب بها الفيروس ووهان، قبل وبعد اكتشافه فيها نهاية عام 2019.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها، عن بعض أقارب المتوفين، قولهم إن السلطات في الصين طلبت منهم التزام الصمت، وحذفت مجموعات أنشؤوها على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل التنسيق لمساءلة الطريقة التي انتهجتها بكين للتعامل مع تفشي الوباء.

ووفقاً للتقرير، لا يثق كثير من أقارب المتوفَّين المسجّلين بعدد الوفيات الرسمي، قائلين إن ندرة الاختبارات خلال الأيام الأولى من تفشي الوباء، تشير إلى أن كثيرين من المحتمل أن يكونوا ماتوا دون تأكد من إصابتهم بالفيروس، ويلفتون إلى أن السلطات استطاعت إحباط المساعي الرامية إلى المساءلة من خلال العراقيل الرسمية ومراقبة مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي والترهيب.

"لا تصبحوا أداة لنشر الأكاذيب"

ويطالب بعض أقارب المتوفين فريق منظمة الصحة العالمية، بالتحدث إليهم وعدم الاكتفاء بما تسمحه لهم السلطات الصينية، خلال الفترة المقررة لإجراء تحقيقاتهم.

ونقلت الغارديان عن تشانغ هاي الذي توُفّي والده جرّاء الإصابة بالفيروس في 1 فبراير/شباط 2020 بعد سفره إلى ووهان، قوله: "آمل أن لا يصبح فريق خبراء منظمة الصحة العالمية أداة لنشر الأكاذيب، فقد بذلنا جهوداً كبيرة لمعرفة الحقيقة، ولكن ما تفعله السلطات يرقى إلى أن يكون عملاً إجرامياً، ولا أريد أن تأتي منظمة الصحة إلى الصين للتغطية على هذه الجرائم".

ومنذ بداية تفشي الوباء، لاحقت بكين المبلّغين عن المخالفات والمنتقدين لتعاملها مع الأزمة، كما ألمحت إلى أن الفيروس قد يكون نشأ خارج أراضيها، وتصاعدت حملة القمع منذ وصول فريق الخبراء، إذ يبدو أن السلطات الصينية حريصة على تجنب الإحراج خلال الزيارة شديدة الحساسية.

في السياق نفسه، تقول سيدة تُوُفّيَت ابنتها جرّاء الإصابة بالفيروس في يناير/كانون الثاني 2020، إن السلطات استدعتها الأسبوع الماضي، وحذّرتها من "التحدث إلى وسائل الإعلام أو أن يستغلها الآخَرون"، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضافت السيدة التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن السلطات الأمنية طرقت بابها الثلاثاء، "وردّدت النغمة القديمة نفسها، وأعطتني 5000 يوان [773 دولاراً أمريكياً] تعزيةً".

وتتماشى حملة الضغط على الأقارب مع النهج الذي تبنته السلطات الصينية في التعامل مع آخرين، مثل ما حدث من ملاحقة لطبيب ووهان المُبلِغ عن المخالفات لي وين ليانغ، الذي توُفّي بسبب الفيروس، بعد تنبيه زملائه إلى أن كوفيد-19 مرض جديد يشبه سارس.

فخ التسييس

على الرغم من كل ما سبق، يحذّر مراقبون من الوقوع في فخ تسييس القضية، في إشارة إلى تصريحات ومواقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الذي كان دائماً يسمّي فيروس كورونا "الفيروس الصيني"، في سياق التوترات الأوسع بين الولايات المتحدة والصين بشأن التجارة وغيرها من القضايا.

في المقابل قالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض في إدارة الرئيس الجديد جو بايدن، إنه "من الضروري الوصول إلى حقيقة ما حدث خلال الأيام الأولى لظهور الوباء في الصين، وطالما دعمنا إجراء تحقيق دولي بشرط أن يكون موضوعياً وتفصيلياً".

من جانبه قال مايك رايان مدير الطوارئ في منظمة العالمية في تصريحات أدلى بها للصحفيين في وقت سابق الشهر الجاري: "لا ضمانات للوصول إلى إجابات مرضية، إنها مهمة صعبة".

ويقود بيتر بن إمبيرك كبير خبراء منظمة الصحة في الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى أنواع أخرى، فريق التحقيق الذي عمل عبر دائرة تليفزيونية خلال فترة الحجر. ومن المتوقع بقاء الفريق في الصين لأسبوعين آخرين. ومن المتوقع أن يبدأ الفريق، وسط إجراءات أمنية مشدَّدة تفرضها السلطات الصينية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً