أكّد مدير تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست، أن انقسامات واضحة في الرؤى ظهرت مؤخراً بين الإمارات والسعودية، وذلك في لقاء مع TRT عربي، ردّاً على سؤال عن تغيير الإمارات استراتيجيتها في التعامل مع طهران، في وقت تصعّد فيه حليفتها السعودية ضد طهران.

مدير موقع
مدير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست يتحدث عن الخلاف السعودي-الإماراتي (TRT Arabi)

نقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عن مصدر أمني رفيع المستوى في الإمارات، معلومات حصرية بشأن وجود طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في إيران.

وطحنون، شقيق وليّ عهد أبو ظبي الأصغر، قال الموقع إنه في طهران منذ 48 ساعة من تاريخ نشر تقريرها، في مهمة سرية تهدف إلى نزع فتيل الأزمة الخليجية.

وأفاد الموقع بأن هذه الزيارة تأتي في إطار اتباع الإمارات العربية المتحدة نهجاً أكثر ليونة مع طهران، لا سيما إثر تعرُّض أربع ناقلات قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي للهجوم في وقت سابق من هذه السنة.

وحول استراتيجيات أبو ظبي تجاه إيران قال ديفيد هيرست لـTRT عربي، على هامش أعمال منتدى TRT WORLD، إن في الرؤى انقسامات واضحة بالتأكيد، ظهرت مؤخراً بين الإمارات والسعودية، خصوصاً بعد "قرار سحب القوات الإماراتية من اليمن ودعم مليشيات انفصالية في الجنوب اليمني، بالتحديد التي أحدثت مواجهات مع قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن".

جدير بالذكر أنه بعد أكثر من 4 سنوات من المشاركة الضخمة في العمليات العسكرية بجانب قوات التحالف بقيادة السعودية لإعادة سلطة حكومة هادي في اليمن، تتجه الإمارات حاليّاً إلى سحب قواتها المشاركة في حرب اليمن.

وأوضح هيرست أن هذه العلامات تشير إلى أن الإمارات اتخذت قرارات أحادية بشأن اليمن، ما من شأنه ظهور قوتين في اليمن.

واستكمل هيرست: "في الواقع، حدث تبادل للسجناء بين الحوثيين والقوات الموالية للإمارات التي تنافس حاليّاً القوات الموالية لهادي على الأرض، الرئيس المنفي في الرياض".

مضيفاً: "هذا لا يعني أنه ليس بين هادي والرياض توتر كبير بشكل ما، لكن التوتر الأكبر بين الرئيس هادي ومحمد بن زايد، أمير أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات".

ويرى هيرست أنه على صعيد آخر من الخلاف بين أبو ظبي والرياض كانت إيران، قائلاً: "علينا أن نتذكر أنه في وقت سابق تعرضت أربع سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات للتخريب قرب المياه الإقليمية للدولة، باتجاه الساحل الشرقي لإمارة الفجيرة".

ولفت هيرست إلى أنه "فوجئ الإماراتيون بالهجوم الذي تعرضت له السفن الأربع. نفوا في بداية الأمر أن يكون الهجوم قد وقع، ومع حلول المساء لم يجدوا بُدّاً من الاعتراف بأن أربع ناقلات أصيبت في هجمات تخريبية".

مضيفاً: "ولم يصدر عن زعيم المغردين في أبو ظبي، وزير الخارجية أنور قرقاش، أي تصريح حول مثل هذا الهجوم الخطير، وبدا أكثر اهتماماً مساء الأحد بثاني فوز يحقّقه على التوالي نادي مانشستر سيتي المملوك لجهة إماراتية، ثم فيما بعد كتب قرقاش يقول إن التحقيقات جارية في الحادثة، وإن حكومته لديها قراءاتها واستنتاجاتها الخاصة بها".

ويؤكد هيرست لـTRT عربي: "الآن ما حصلنا عليه هو مصادر تؤكّد سلسلة من اللقاءات بين إيران والإمارات بإشراف رئيس الاستخبارات الإماراتية وشقيق محمد بن زايد الأصغر الأمير طحنون بن زايد، الذي كان في مهمة سرية إلى طهران للتباحث حول سلسلة من التفاهمات".

ويقول هيرست: "الآن يقول الإيرانيون إن الإماراتيين لم يتحاوروا، وكذلك السعوديون غير مهتمين بالحديث مع طهران، لكن المسؤولين الإيرانيين يميزون بوضوح بين الإماراتيين والسعوديين. وما يمكننا قوله بالتأكيد هو أن الإماراتيين لا يسعون نيابة عن الرياض. إنهم يسيرون لصالحهم بكل تأكيد".

وأكد الصحفي البريطاني أن ما يحدث من سلوك إماراتي تجاه إيران في هجوم الفجيرة وكذلك في اليمن، يشير إلى علامات توضح الانقسامات بين الرؤى الإماراتية والسعودية، مضيفاً: "مع ذلك ما زلت أقول إن العلاقة الشخصية بين وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، لا دلائل على ضعفها، ليس لدينا أي مؤشر إلى ضعف".

وحول مستقبل هذه العلاقة يقول هيرست: "محمد بن زايد هو الذي قدم محمد بن سلمان لترمب، ولكن من حيث الاستراتيجية الفعلية أعتقد في وجود تحولات واضحة قبل بضعة أشهر فقط عندما كان الإماراتيون والسعوديون مع إسرائيل يدفعون الأمريكيين إلى المواجهة مع إيران. ومنذ بضعة أشهر قال بن سلمان بوضوح: (سننقل الحرب إلى قلب طهران)، ولكن العكس هو ما حدث، مع تراجع الأمريكيين".

وبخصوص الاستراتيجية الخليجية لمواجهة طهران، من الواضح جداً أن الإمارات تعطي مؤشرات قوية لإيران بأنهم ليسوا ضمن تحالف مُعادٍ تماماً لهم.

إذ كشفت تقارير إعلامية عن دور السلطات الإماراتية في تسليم المعارض الإيراني روح الله زم لطهران، بعدما كان في طريقه من مقر إقامته في فرنسا إلى أستراليا، وحطت الطائرة التي تقله في دبي (ترانزيت)، وكذلك إفراج الإمارات عن مبلغ مالي كبير من الأرصدة الإيرانية المحتجزة لديها.

المصدر: TRT عربي