تعقب الأموال هو أحد الأساليب الأساسية لكشف الشبكات الإجرامية بالبتكوين (Marco Bello/AFP)
تابعنا

تتعرض عملة البتكوين المشفرة بانتظام لانتقادات الجهات الناظمة بسبب استخداماتها غير القانونية، لكن شفافية شبكتها قد تنقلب وبالاً على المجرمين ، كما حصل أخيراً لمجموعة القرصنة الإلكترونية "داركسايد".

وبعدما حصلوا على فدية ضخمة من شركة "كولونيال بايبلاين" النفطية بقيمة 4.4 مليون دولار دُفعت بالبتكوين، فقد قراصنة المعلوماتية هؤلاء ما يوازي 2,3 مليون دولار من هذا المبلغ بعدما صادرتها السلطات التي تتبعت عملياتهم المالية، حسب ما أعلنت مساعدة وزير العدل الأمريكي ليزا موناكو الاثنين.

وأكدت موناكو خلال مؤتمر صحافي أن "تعقب الأموال هو أحد الأساليب الأساسية لدينا لكنه من الأكثر فعالية".

كيف تتعقب السلطات الأمريكية هذه العمليات؟

يمكن للشرطة، في عمليات الدفع المصرفية العادية، التوجه إلى المصرف الذي أرسل المال أو تلقاه، لكن مع البتكوين، لا يتطلب السجل الذي يتتبع هذه العمليات، وهي سلسلة كتل (بلوكتشين)، من المستخدمين كشف هوياتهم.

في المقابل، هذه الـ"بلوكتشين" لها طابع عام أيضاً، إذ يمكن للجميع تحميلها وتدوين العمليات المالية من خلالها، من ثم محاولة التكهن بالجهة التي تنتمي إليها العناوين المجهولة التي تصل إليها البتكوين.

وأكدت السلطات الأمريكية أنها استحوذت على مفاتيح الحسابات الإلكترونية التي تتصل بها العملات المشفرة لمجموعة "داركسايد"، من دون أن توضح هل عمدت إلى قرصنة حساب المقرصنين أم أنها تلقت معلومة من مخبر.

فدية بملايين الدولارات لقراصنة المعلوماتية

في 2019، سمح تحليل سلسلة "بلوكتشين" للسلطات البريطانية والأمريكية بتفكيك شبكة تستغل الأطفال بمواد إباحية وأوقفت أكثر من 300 شخص في 38 بلداً.

وأصبحت عملية التعقب المعقدة للعمليات المالية صناعة قائمة بذاتها. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة شركات متخصصة في تحليل سلاسل الكتل (بلوكتشين) للعملات المشفرة، مثل "تشاين أناليسس" في الولايات المتحدة أو "إيليبتيك" في بريطانيا.

وأظهر تقرير نشرته "تشاين أناليسس" في فبراير/شباط أن قيمة العمليات بالعملات المشفرة لغايات غير قانونية بلغت 10 مليارات دولار سنة 2020، أي 1% من إجمالي أنشطة العملات المشفرة العام الماضي وأقل من نصف المستوى المسجل قبل عام، حين بلغت هذه الأنشطة مستوى قياسياً عند 21,4 مليار دولار.

وأوضحت الشركة الأمريكية أن "العملات المشفرة لا يزال لديها عنصر جذب للمجرمين، خصوصاً بسبب طابعها اللاإسمي والسهولة التي توفرها في تحويل الأموال حول العالم، رغم طبيعتها الشفافة والقدرة على تعقبها".

وقد سجلت قيمة المبالغ المدفوعة كفدية بالعملات المشفرة ارتفاعاً كبيراً في 2020 لتقترب من 350 مليون دولار.

ويقول المحللون في "إيليبتيك" من ناحيتهم إنهم حددوا محفظة البتكوين التي تلقت الفدية التي دفعتها "كولونيال بايبلاين" لقراصنة "داركسايد" ويؤكدون حصول دفعة واحدة أخرى على الأقل بقيمة 4,4 مليون دولار.

ويتيح تحليل العمليات خصوصاً معرفة منصات بيع البتكوين التي أعادت إليها المحفظة العملات المشفرة التي جرى الاستحواذ عليها بصورة غير قانونية.

وترسم هذه المعلومة مسارات مهمة لقوى الأمن من أجل تحديد الجهة المنفذة، وفق الباحث في "إيليبتيك" توم روبنسون.

وزادت الجهات الناظمة للسوق ضغوطها على منصات تبادل العملات المشفرة، وبات عدد منها مثل "كوين بايس" يطلب من المستخدمين كشف هوياتهم قبل إجراء أي عمليات.

وبعدما حلّق سعر البتكوين في الأشهر الأخيرة (+240 % إلى ما يقرب من 33 ألف دولار بعد ظهر الثلاثاء)، تكيف الهيئات الناظمة استراتيجياتها.

وأكد البنك المركزي الإنكليزي الاثنين أن المدفوعات بالـ"ستايبلكوين"، وهي عملات مشفرة بسعر ثابت، يجب أن تخضع لقواعد مشددة شبيهة بتلك المعتمدة مع المدفوعات المصرفية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً