الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدين  (AA)

ومن المنتظر أن يتناول الزعيمان في اللقاء قضايا شائكة أثارت الجدل بين أنقرة وواشنطن خلال السنوات الأخيرة، من بينها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 وبرنامج طائرات F-35 ومنظمة غولن الإرهابية وتنظيم YPG الإرهابي فضلاً عن ملفات شرق المتوسط وسوريا وإقليم قره باغ الأذربيجاني. وسيحدد موقف الطرفين من هذه القضايا في أي اتجاه ستتطور العلاقات التركية-الأمريكية التي شهدت توترات خلال السنوات القليلة الماضية.

بعد انتخاب بايدن رئيساً للولايات المتحدة دخلت العلاقات التركية-الأمريكية مرحلة ركود. وقد عزز عدم وجود تواصل مباشر بين زعيمَي البلدين في هذه الفترة تصوُّر أن العلاقات ستتخذ منحىً سلبياً.

فأردوغان كان يحرص على تأسيس حوار مباشر مع قادة الولايات المتحدة منذ تولِّيه السلطة. وقد عبَّر أردوغان في بث مباشر شارك فيه في 1 يونيو/حزيران الجاري عن محدودية الحوار مع رئاسة بايدن، وأوضح أنه عمل مع إدارات الرؤساء الأمريكيين السابقين جورج بوش وباراك أوباما ودونالد ترمب ولم يواجه معهم تحديات في الحوار كما يحدث مع بايدن.

وصول الرئيس أردوغان وعقيلته إلى بروكسل لحضور قمة الناتو  (AA)

من المهم هنا الإشارة إلى وجود عوامل تسببت في عدم تأسيس حوار مباشر بين الزعيمين. أولها إرث حقبة ترمب المتمثل في أزمات عالقة بين الجانبين من دون تسوية، مثل منظومة S-400 وطائرات F-35 ودعم واشنطن لتنظيم YPG الإرهابي في سوريا، وهي ملفات من شأنها أن تبطئ تطور العلاقات الثنائية.

ويتمثل العامل الثاني في تصريحات بايدن خلال حملته الانتخابية بأنه سيدعم أحزاب المعارضة التركية ضد أردوغان حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، وهذا أمر يُصعب من تأسيس حوار بين الجانبين. ومن بين تلك العوامل أيضاً إبلاغ بايدن أردوغان في الاتصال الذي أجراه معه في 23 أبريل/نيسان الماضي بأنه سيعترف في 24 أبريل بـ"الإبادة الأرمنية".

ولا شك أن اللقاء الذي سيجمع الزعيمين في 14 يونيو/حزيران يعد مؤشر حسن نية لتركيا والولايات المتحدة لتشكيل أواصر تعاون وتسوية المشكلات الهيكلية الحالية بين الجانبين.

وعلى الرغم من أنه ليس حل كل المشكلات الهيكلية متوقعاً فإن فتح قناة حوار بين البلدين سيخلق أجواء إيجابية من أجل تسوية المشاكل على المدى الطويل.

وأكد أردوغان في تصريحات مؤخراً أن هذا اللقاء يعد فرصة لتجاوز سلبيات الماضي وقال: "أعتقد أننا سنبحث في اللقاء هذه الموضوعات وجهاً إلى وجه وسنسعى لبدء مرحلة جديدة، ونأمل أن ننحي جانباً المواضيع التي تسمم العلاقات الثنائية بين البلدين، للتوصل إلى توافق في الرؤى يسمح لنا بالتطلع إلى المستقبل".

على الجانب الآخر فإن هدف تأسيس حوار بين البلدين يشكل أحد تطلعات الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بلقاء بايدن وأردوغان.

وقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي في 10 يونيو/حزيران وجود حاجة إلى "علاقة بناءة" بين الولايات المتحدة وحليفتها في "الناتو" تركيا. وأوضحت وجود حاجة إلى تناول ملفات كالأمن الإقليمي ومكافحة كورونا والقضايا الاقتصادية في اللقاء الثنائي المرتقب.

وعلى الرغم من توقُّع مناقشة الملفات المذكورة أعلاه، فإن قضايا منظومة S-400 وليبيا وسوريا ستكون في قلب اللقاء. وستكون منظومة S-400 على وجه الخصوص التي ينظر إليها الجانبان باعتبارها خطّاً أحمر، الملف الأساسي الشائك بين الطرفين.

وتتطلع الولايات المتحدة إلى أن تتراجع تركيا عن إصرارها بهذا الملف. وتُتداول أحاديث عن أن تركيا ستوقِّف عملية شراء الدفعة الجديدة من منظومة S-400 وستمتنع عن تفعيل الصواريخ الحالية التي تملكها. لكن هذه الادعاءات لا تعكس الحقيقة. فوزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو كان قد صرح أن تركيا منفتحة على شراء منظومة دفاع جوي من دول حلف "الناتو"، بيد أن الدول الغربية مصرة على تبنِّي حل أحادي بلا ضمانات بهذا الموضوع. وبناء عليه فلن تتراجع تركيا خطوة واحدة ما دامت الولايات المتحدة ودول الناتو لم تخطوا خطوة إيجابية بهذا السياق.

يوجد خط أحمر آخر لتركيا يتمثل بالعلاقة بين الولايات المتحدة وتنظيم YPG الإرهابي، فتركيا تطالب الولايات المتحدة بوقف دعمها العسكري والمالي للتنظيم. وفي هذا الإطار يزعم بعض الدوائر أن واشنطن قد تقلص هذه العلاقة أو لن تدعم YPG بالمناطق القريبة من حدود تركيا. وعلى الرغم من أنه يقال إن موقف واشنطن من هذه القضية لم يتضح بعد، فإن من المتوقع ألا ينأى بايدن بنفسه عن التنظيم الإرهابي الذي تدعمه شخصيات مؤثرة في الكونغرس الأمريكي.

فيما يبدو أن وجود تركيا بإقليم قره باغ الأذربيجاني ومساهمتها بقوات الناتو في أفغانستان من الملفات الرئيسية التي سيتوافق حولها البلدان. وعلاوة على ذلك فإن لقاء الزعيمين سيؤثر بشكل غير مباشر إيجابياً على الاقتصاد التركي. كذلك فإن أية رسائل معتدلة ستصدر عن أردوغان وبايدن وتشكل أجواء إيجابية بين البلدين ستجذب اهتمام المستثمرين الأجانب نحو تركيا.

كما ستساهم أية رسائل إيجابية متبادلة بين الطرفين بشكل كبير في الحد من تقلبات أسعار الصرف في تركيا. وبناء على كل ما سبق فإن من المتوقع أن يكون لقاء أردوغان وبايدن بداية جديدة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة وعلى صعيدَي السياسة الداخلية والخارجية.

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كُتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن TRT عربي.


TRT عربي