يسير قطاع صناعة وتصدير الأثاث في تركيا بخطى ثابتة ومتسارعة نحو تحقيق هدفه الأكبر بالوصول إلى المرتبة الخامسة عالمياً بين أكبر مصدري الأثاث حول العالم بحلول عام 2023

حقق قطاع صناعة وتصدير الأثاث في تركيا أرقام واعدة في عام 2019 وأرقام أكبر قبيل اختتام عام 2020، في مسعى الحصول على حصة أكبر من سوق صادرات الأثاث عالمياً الذي تجاوزت قيمته الـ270 مليار دولار.

وبات الأثاث التركي محط اهتمام واسع جداً حول العالم لما يتمتع به من جودة عالية وجمال ساحر في التصميم وأسعار منافسة وكلها أسباب أوصلته إلى منازل محبيه في قرابة 180 دولة حول العالم، وسط توقعات بنمو أكبر بكثير لهذا القطاع الصاعد مع فتح أسواق جديدة له في آسيا وأستراليا عقب النجاح الكبير الذي حققه في أمريكا وأوروبا والعالم العربي أيضاً.

وإلى جانب مميزات الجمال والجودة والسعر التي جذبت موردي الأثاث في العالم، وصل الأثاث التركي إلى عشرات الدول من خلال المسلسلات التركية التي وصلت إلى القارات الخمس وترجمت إلى عشرات اللغات واستطاعت نقل صورة لافتة عن جودة وجمال وسحر تصميم الأثاث التركي بدرجاته المختلفة بداية من أثاث القصور الساحر وصولاً إلى أثاث المنازل البسيطة وإبراز مميزاته المتعلقة باستغلال المساحات وسحر التصميم إلى جانب الجودة.

الخامسة عالمياً

حتى عام 2014 كانت تركيا تحتل المرتبة 21 عالمياً بين أكبر مصدري الأثاث في العالم، واستمرت في التقدم تدريجياً حتى وصلت إلى المرتبة الـ14 عالمياً بحلول عام 2018، قبل أن تنجح تركيا في عام 2019 في التقدم 6 نقاط مرة واحدة لتصبح في المرتبة الثامنة لأكبر مصدري الأثاث في العالم.

فبحسب تقرير لمركز الدراسات الصناعية العالمي (CSIL) فإن صادرات تركيا من الأثاث وصلت عام 2019 إلى 2.9 مليار دولار وهو ما مكنها من التقدم 6 نقاط مرة واحدة لتصبح في المرتبة الثامنة عالمياً بعد أن تجاوزت منافسين كانوا بتقدمونها تقليدياً وهم إسبانيا والدنمارك وفرنسا والمكسيك ورومانيا وماليزيا وهولندا.

وبحسب التقرير، فإن الصين واصلت تربعها على عرش مصدري الأثاث عالمياً بـ53.9 مليار دولار، وجاءت على التوالي، بولونيا 11.5 مليار، ألمانيا 11.4 مليار، فيتنام 10.9 مليار، إيطاليا 10.8 مليار، الولايات المتحدة الأمريكية 4.7 مليار، وكندا 3.7 مليار، فيما حلت تركيا بالمرتبة الثامنة بصادرات بلغت 2.9 مليار دولار.

في المقابل، يشير تقرير صناعة وصادرات الأثاث الصادر عن وزارة التجارة التركية لعام 2019 إلى أن حجم الصادرات التركية وصل إلى أعلى من ذلك، وسجلت صادرات الأثاث التركية 3.05 مليار دولار.

من جهته، يقول أحمد غولتش رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدر الأثاث في تركيا إن أرقام الاتحاد تشير إلى أن صادرات الأثاث التركي وصلت عام 2019 إلى 3.5 مليار دولار، ويعيد رئيس الاتحاد هذا التفاوت في الأرقام إلى أن التقارير الدولية لا تحتسب جزء من صادرات الأثاث التركي التي يدخل في تركيبها الحديد وبعض المركبات الكيميائية، مضيفاً: "لو استطعنا إدخال هذه المنتجات إلى التصنيف سيكون حجم الصادرات التركية 3.5 مليار وهو ما يعني أننا على فارق ضئيل جداً من المنافسة على المرتبة السابعة عالمياً مع كندا التي وصلت صادراتها إلى 3.7 مليار دولار، وبالتالي نتوقع أن نصل إلى المرتبة السابعة بسهولة مع نهاية عام 2020".

ويضيف غولتش: "لدينا محفزات كبيرة من أجل الوصول إلى مرتبة متقدمة أكبر عبر التركيز على أسواق جديدة في الولايات المتحدة والصين والهند، لافتاً إلى أن الأثاث التركي يتمتع بالجودة والتصميم الحداثي والمنافسة بالسعر"، مؤكداً أن قطاع صناعة الأثاث في تركيا يتمتع بقدرة عالية على الإنتاج السريع وأرضية لوجستية متقدمة.

صادرات متنامية

بحسب تقرير عام 2019 لصادرات الأثاث التركي، حل العراق في المرتبة الأولى، وألمانيا في المرتبة الثانية، وجاءت على التوالي دول ليبيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة وهولندا وقطر ورومانيا والإمارات وتشيك وإيطاليا وأذربيجان.

وبحسب هيئة الإحصاء التركية، تجاوزت قيمة صادرات تركيا من الأثاث المنزلي منذ بداية عام 2014 إلى نهاية 2018، 14.2 مليار دولار أمريكي. وطوال السنوات الماضية واصل العراق تصدره قائمة مستوردي الأثاث التركي، لتحل تباعاً ألمانيا وليبيا والسعودية والولايات المتحدة في قائمة الأكثر استيراداً.

وفي إطار جهود تنمية صادرات الأثاث التركي، تقترب إدارة المنطقة الصناعية في قيصري التركية بالتعاون مع جمعية المصدرين الأتراك، من افتتاح "مركز تركيا التجاري" في إمارة دبي باعتبارها مركزاً للتجارة الإقليمية والعالمية في مسعى لتعزيز الوصول إلى أسواق دبي والتعريف بالمنتجات التركية في هذا الإطار.

وقال طاهر نورساجان، رئيس مجلس إدارة المنطقة الصناعية في قيصري: "حجم الصادرات العالمية من منتجات الأثاث بلغت في العام 2018، أكثر من 270 مليار دولار.. حجم الصادرات التركية في قطاع المفروشات بلغ 3 مليارات دولار وهذا الرقم غير كافٍ بالنسبة لبلد بإمكانات تركيا"، مضيفاً: "مركز تركيا التجاري من شأنه أن يشكل منطلقاً للشركات التركية الراغبة في دخول دبي وعرض منتجاتها هناك، ما من شأنه تعزيز التجارة الخارجية، لاسيما مع أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا".

كما يعمل اتحاد رجال الأعمال الأتراك لتعزيز التعاون وتجارة الأثاث مع قطر لا سيما مع النمو المتصاعد الذي تشهده البلاد والتحضيرات الهائلة لكأس العالم "مونديال 2020" وذلك في ظل التعاون والشراكة السياسية والاقتصادية المتنامية بين البلدين في السنوات الأخيرة.

وفي إطار الجهود لزيادة حصة تركيا من السوق الأمريكية، يقول مصطفى بالسي رئيس جمعية صناع الأثاث : "تتمتع تركيا بإمكانيات مهمة من حيث التصميم والجودة، على وجه الخصوص، وفي هذا الصدد، استهدفنا زيادة صادراتنا إلى الولايات المتحدة من 200 مليون دولار أمريكي إلى مليار دولار العام الماضي"، مضيفاً: "سيكون هدفنا الجديد في السوق هو دول القارة الأمريكية وخاصة الولايات المتحدة".

أسواق جديدة.. كنز آسيا

بالمجمل تهدف تركيا أن أن تصل صادرات الأثاث لعام 2020 إلى 4 مليار دولار، على أن ترتفع بشكل أسرع لتصل إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2023 وهو ما يؤهلها لاحتلال المرتبة الخامسة كأكبر مُصدر للأثاث في العالم بما يزيد من مدخولات العملة الصعبة إلى البلاد ويساعد في تعديل الميزان التجاري التركي، ولتحقيق هذا الهدف يجري العمل على قدم وساق لتعزيز التجارة وفتح أسواق جديدة.

يقول أحمد غولتش رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدر الأثاث في تركيا: "نعمل بشكل دائم على فتح أسواق جديدة، يوجد طلب كبير جداً على قطاع الأثاث التركي من قارة أستراليا، أسواق جديدة يعني زيادة الطلب وقيمة مضافة، هناك زيارات ومعارض وتشبيك واعد مع الشركات هناك".

لكن الطموح الأكبر يبقى نحو فتح أسواق آسيا أمام الأثاث التركي وذلك في ظل خطة تركية استراتيجية للانفتاح نحو أسواق آسيا التي تضم نحو نصف سكان الكرة الأرضية والنجاح في هذه المهمة يعني تحقيق اختراق ضخم في أرقام الصادرات للوصول للهدف الكبير بأن تصبح تركيا من بين أكبر 5 مصدرين للأثاث عالمياً.

ولتحقيق هذا الهدف، بدأت تركيا تحصد نتائج إضافتها الاستراتيجية التي قدمتها إلى طريق الحرير ومشاريع المواصلات الكبرى التي قامت بها على مدار السنوات الماضية من جسور وأنفاق وطرق برية وسكك حديد، حيث انطلق بداية ديسمبر/كانون الأول أول قطار تجاري لنقل البضائع من إسطنبول إلى الصين وذلك مروراً ببحرين وقارتين وخمسة دول ليصل إلى وسط الصين خلال 12 يوماً من تاريخ انطلاقه، قبل أن يشق القطار الثاني طريقه ايذاناً ببدء رحلاته المنتظمة إلى الصين حيث يتوقع أن يساهم بدرجة كبيرة في تعزيز صادرات الأثاث إلى الأسواق الآسيوية.

وعند الحديث عن الأسواق الآسيوية فإن الأمر لا يتعلق بالصين فقط، حيث تعتبر آسيا الوسطى والدول الناطقة بالتركية من أبرز الأسواق التي تعمل تركيا استراتيجياً للانفتاح عليها بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة لا سيما أذربيجان التي تعتبر حالياً من أبرز مستوردي الأثاث التركي، كما أن التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخراً من المتوقع أن تساهم في تسريع تحقيق هذه الأهداف لا سيما عقب إنشاء خط السكة الحديد الرابط بين تركيا وجورجيا وأذربيجان وإعلان أنقرة وأذربيجان قرب بدء العمل على إنشاء خط سكة حديد مباشر بينهما مروراً من ناختشيفان وذلك بعدما أدى الانتصار الأذربيجاني في حرب قره باغ مؤخراً إلى الربط بينهما برياً لأول مرة منذ عقود.

وفي هذا الإطار أيضاً، من المقرر أن يبدأ خط القطارات الخاص بنقل البضائع بين مدن إسطنبول وطهران وإسلام آباد العمل مطلع العام 2021 بقرار من وزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي، وهي خطوة ستساهم في تقليل تكاليف نقل الأثاث وتعزيز منافسة الأثاث التركي في الجانب الآخر من آسيا بدول كبرى لا سيما باكستان التي تبدي انفتاحاً كبيراً على الاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة وزاد ارتباط شعبها بالمنتجات والأثاث التركي بفعل المسلسلات التركية التي باتت الأكثر مشاهدة هناك.

TRT عربي
الأكثر تداولاً