الصين في مقدمة الدول المتسببة في انبعاثات الكربون عالمياً (Sam McNeil/AP)


يتفق الخبراء حول العالم على أنه من دون إجراء الصين تخفيضات هائلة في انبعاثات الغازات السامة، فلا يمكن للعالم أن ينتصر في المعركة ضد تغير المناخ. وهذا ما أقره البروفيسور ديفيد تايفيلد عن مركز لانكستر للبيئة، الذي صرّح نصاً "ما لم تقم الصين بخفض انبعاثات الكربون، فلن نتغلب على تغير المناخ".

ويؤكد الكاتب والصحفي ديفيد براون في مقال نُشر عبر هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أن الصين بصدد مسؤولية تاريخية ومهمة جسيمة في إنقاذ العالم من ويلات التغير المناخي، أو التسبب في إغراقه في المزيد من الكوارث الطبيعية الناتجة عن الاحتباس الحراري والتغير المناخي.

وتتمتع الصين ببعض المزايا الضخمة تمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية، لا سيما قدرتها على التمسك بالخطط والبرامج طويلة الأجل، وتنفيذها من خلال تعبئة استثمارات واسعة النطاق. كما لا يمكن إغفال تأثيرها الكبير على العالم أجمع بتعداد سكانها الهائل، وقدراتها الصناعية الضخمة.

المتسبب الأول في انبعاثات الكربون عالمياً

صرح الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده تهدف إلى "تخفيض تدريجي" لانبعاثات الغازات السامة وذلك اعتباراً من عام 2026، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

لكن جين بينغ لم يذكر قط كيف ستتمكن بلاده من تحقيق هذا الهدف، واعتُبرت تصريحاته محل شك من قبل بعض الحكومات والناشطين، لعدم تقديم بكين خطوات حقيقية ملموسة تعكس رغبة جادة في التحوّل إلى الطاقة النظيفة.

ويبلغ معدل الانبعاثات لكل فرد في الصين نحو نصف نظيره في الولايات المتحدة، غير أن تعداد سكانها الهائل والبالغ 1.4 مليار نسمة، علاوة على النمو الاقتصادي والصناعي العملاق، دفعا بالصين في مقدمة الدول باعثة غازات الكربون.

وشهد عام 2006 تصدُّر الصين لأول مرة قائمة الدول في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة، لتصبح الآن وحدها مسؤولة عن أكثر من ربع إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالمياً.

ويرى خبراء بيئيون أن خفض الانبعاثات في الصين يمكن تحقيقه، ولكنه سيتطلب تحولاً جذرياً، حيث بات الفحم المصدر الرئيسي للطاقة في البلاد منذ عقود، ولا تكف الصين عن استخدامه على نحو متصاعد.

ولا تزال بكين تُعِرض عن إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تُقدم على بناء محطات جديدة مماثلة في أكثر من 60 موقعاً بجميع أنحاء البلاد، مع وجود أكثر من محطة واحدة في مواقع متقاربة.

وعادة ما تكون المحطات الجديدة نشطة لمدة تتراوح بين 30 و40 عاماً، لذا إن كانت بكين جادة في سعيها لخفض الانبعاثات، فستحتاج إلى تعديل وخفض قدرة مصانعها الجديدة بالإضافة إلى إغلاق المحطات القديمة، وذلك وفقاً لما جاء به فيليب سيياس، الباحث البيئي في معهد البيئة وعلوم المناخ في باريس.

وسيكون الأمر مكلفاً على الصين لمواكبة السياسات البيئية التي تنص على خفض الانبعاثات، حيث لا تزال تكنولوجيا القيام بذلك قيد التطوير، وستضطر بكين إلى تحديث العديد من منشآتها، كما سيتعيّن عليها إغلاق بعض المصانع الجديدة التي فُتحت لتوها.

ويزعم المسؤولون الصينيون أن من حقهم أن يحذوا حذو الدول الغربية، التي لم تعبأ في الماضي بإطلاق ثاني أكسيد الكربون بغية تطوير اقتصادها وتحقيق تقدم صناعي.

خطوات نحو الطاقة النظيفة

يقول باحثون في جامعة تسينغهوا في بكين إن الصين لن تستطيع التخلي كلياً عن استخدام الفحم لمصلحة الطاقة النووية والمتجددة إلا بحلول عام 2050.

في التحرك نحو هذا الهدف، قد تفضي ريادة الصين في مجال "التكنولوجيا الخضراء"، مثل الألواح الشمسية والبطاريات واسعة النطاق، إلى نجاح الصين في آخر المطاف في التحول إلى الطاقة المتجددة النظيفة.

وتبنّت بكين تقنيات الطاقة الخضراء وسيلة لمعالجة تلوث الهواء، وهي مشكلة خطيرة عانت منها العديد من المدن الصينية، علاوة على سعيها لتقليل الاعتماد على النفط والغاز الأجنبي.

وتولّد الصين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدر يفوق جميع دول العالم، غير أن تعداد سكانها الهائل هو ما يدفعها نحو اللجوء إلى مصادر أخرى للطاقة المضرة بالبيئة.

وتقول بكين إنه بحلول عام 2030 سترتفع نسبة طاقتها المولدة من مصادر الوقود غير الأحفوري إلى 25% من إجمالي مصادرها للطاقة، ويتوقع العديد من المراقبين أن تحقق ذلك في وقت مبكر عن ما أعلنته سلفاً.

وتحتل الصين المرتبة السابعة عالمياً من حيث النسبة المئوية لمبيعات السيارات الكهربائية في السوق المحلي، وهو عامل آخر يبعث على الأمل، حيث يعتبر احتراق الوقود الناتج عن وسائل النقل والمركبات وحده مسؤولاً عن نحو ربع إجمالي انبعاثات الكربون على مستوى العالم.

وتساعد المساحات الخضراء في تقليل خطر الاحتباس الحراري، حيث تمتص النباتات الغازات السامة مثل ثاني أكسيد الكربون. وهذا ما تعمد إليه الصين في الأعوام الأخيرة، حيث سجلت نسبة عالية في معدل رفع مساحاتها الخضراء، وذلك في إطار برامج التشجير والحراجة التي تنظمها الحكومة الصينية.




TRT عربي
الأكثر تداولاً