لأول مرة بعد عقود طويلة من سيطرة الأباطرة الأمريكيين على المراتب الأولى لأغنى أغنياء العالم، تمكن رجل الأعمال الفرنسي الشهير برنارد أرنو من النجاح في تحقيق الاستثناء والفوز بلقب أغنى رجل في العالم.

بثروة تقدر بـ186.3 مليار دولار، تربع رجل الأعمال الفرنسي برنارد أرنو على عرش أثرياء العالم، واحتل اسمه صدارة قائمة Forbes لأول مرة متجاوزاً بذلك رجل الأعمال الشهير ومؤسس شركة أمازون جيف بيزوس، في حدث صادم ومثير للانتباه.

أرنو وطموح التوسع والاستحواذ

وُلد برنارد أرنو في 5 مارس/آذار عام 1949، في مدينة روبيه الفرنسية ودرس الهندسة في مدرسة البولتكنيك في باريس.

وبمجرد تخرجه سنة 1971 قرر أرنو العمل في شركة والده رجل الأعمال الشهير والمتخصص في مجال الإنشاءات والمقاولات. وعمل على تطوير إيرادات الشركة وتوسيع مجال عملها، ليترأسها سنة 1978 خلفاً لوالده ويبدأ في تحقيق نجاحات كبيرة.

إلا أنه، بوصول الاشتراكيين للحكم سنة 1981 وإصدارهم قراراً بتأميم الشركات والبنوك، اضطر أرنو لمغادرة فرنسا في إتجاه الولايات المتحدة والعمل في نفس المجال.

ثم عاد بعد ذلك إلى فرنسا عام 1983، على خلفية إعلان الحكومة الفرنسية التراجع عن قرارها وتوخي سياسات اقتصادية أكثر اعتدالاً.

مثلت عودة أرنو نقطة تحول جديدة في مجال عمله، إذ أقدم على شراء شركة المنسوجات الفرنسية Boussac Saint-Frères التي أوشكت حينها على الإفلاس، وذلك بهدف الاستحواذ على العلامة التجارية كريستيان ديور التي تستفيد من منتوجات شركة النسيج. ومن هنا بدأت رحلة رجل الأعمال الفرنسي في شراء الشركات والاستحواذ على العلامات التجارية الفرنسية الشهيرة، بعمل دؤوب وجهد متواصل.

وبعد أن تمكن من تحقيق نجاحات كبيرة، ولمع اسمه في أوروبا، تلقى اقتراحاً بشراء أسهم في تجمع تجاري جديد تحت اسم LVMH، وبعد أن كان صاحب أسهم قليلة ضمن LVMH أصبح صاحب نصيب الأسد فيها والتهم الكثير من الأسهم وحاز على ثقة المستثمرين فيها ليجري انتخابه سنة 1989 مديراً تنفيذياً ل LVMH ورئيس مجلس الإدارة.

وتضخمت إمبراطورية أرنو يوماً بعد يوم، لتضم أكثر من 75 علامة تجارية تعد الأقوى والأشهر في أوروبا في عدة مجالات من بينها شركات كريستيان ديور ولويس فويتون وسيفورا وهينيسي ودوم بيريجنون وفندي ودونا كاران وجيفنشي وزينيث ومويت وشاندون وجيرلين وتاغ هوير...

وكان أرنو يرصد باستمرار توجهات المستهلك، ليضع خطته لزيادة أرباح LVMH وذلك عبر التوسع والاستحواذ في مجالات امتدت لعالم الأزياء والمجوهرات وغيرها.

وفي لقاء تلفزيوني سابق قال رجل الأعمال الفرنسي الشهير، أنه واجه في بداياته سخرية وانتقادات الجميع، وذلك لاعتماده على استراتيجية فريدة تقوم على اللامركزية في إدارة الشركات. بحيث يعتبر المستهلك العادي أن هذه الشركات متنافسة وغير مرتبطة ببعضها البعض في حين أن أرباحها تضخ ضمن خزينة الشركة الأساسية LVMH، وأثبت نجاح الفكرة بما حققه اليوم من سيطرة على مجال الموضة ليصبح أهم قطب في عالم السلع الفاخرة.

LVMH ورقة ضغط فرنسية

في واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ، فاز برنارد أرنو في يناير 2021 بصفقة استحواذ لشركة المجوهرات الأمريكية Tiffany & CO مقابل 15.8 مليار دولار، بعد أن كان قد ألغى الصفقة في سبتمبر/أيلول 2020 بشكل مفاجئ.

وتناقلت وسائل إعلامية عن مصادر خاصة، أن السبب في إلغاء الصفقة يعود إلى طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعليق إتمام الصفقة، كرد على فرض إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في يوليو 2020 جمارك على المنتوجات الفرنسية بنسبة تقدر بحوالي 25%.

إلا أن نهاية فترة ولاية ترمب قبل دخول القانون حيز التنفيذ، أعاد صفقة استحواذ شركة المجوهرات الأمريكية على طاولة التفاوض بنسبة أقل من القيمة التي جرى الاتفاق عليها سابقاً ليحقق أرنو أرباحاً كبيرة من الصفقة.

أرنو يتقدم على بيزوس وماسك

خلال عام 2019 احتل أرنو المركز الثالث في ترتيب أثرياء العالم بثروة قدرت بـ76 مليار دولار ، إلا أن الترتيب مستمر في التذبذب وعدم الاستقرار بين أرنو وبيزوس وإيلون ماسك، ويرجع ذلك بالأساس إلى عدة عوامل من بينها انتشار جائحة كورونا وما ترتب عليها من آثار سلبية طالت عدة قطاعات في العالم.

لكن الأداء الجيد للعلامات التجارية التي يرأسها عملاق الموضة الأوروبي برنارد أرنو مكنته من تحقيق ثروة هائلة قُدرت بأكثر من 186 مليار دولار أي بنسبة أرباح تجاوزت 110 مليارات دولار. ليحظى بلقب أغنى رجل في العالم.

TRT عربي
الأكثر تداولاً