شائعات حول التغذية (Getty Images)

تكثر الشائعات في علم التغذية حيث إنه في كل فترة تنتشر بعض الأفكار حول مواضيع مرتبطة بعلم التغذية، وتكون هذه الشائعات رائجة ومتداولة بكثرة، إلا أنها لا تستند لأسس علمية أو يتم عادة ترويجها بطريقة إعلانية مغلوطة وخاصة على المواقع غير المتخصصة في علم التغذية ومواقع التواصل الاجتماعي.

انتشار مثل هذه الشائعات يعتبر مضللاً للقارىء خاصة وأنها تكون إما غير مدعومة بأساس علمي ودراسات علمية موثوقة، أو تكون مقتصرة على ذكرها بطريقة ترويجية غير موضحة من حيث الفكرة وكيفية التطبيق الصحيحة.

وانطلاقاً من هنا فإن الحديث عن هذه الشائعات الرائجة بطريقة علمية يعتبر مهماً لتصحيح المعلومة لدى القارىء وتوضيح أساسها العلمي، مبدأ عملها، فاعليتها، وطريقة تطبيقها إن كانت فعالة.

الخبز الأسمر يعمل على إنقاص الوزن

تعتبر هذه من أكثر الشائعات رواجاً وتداولاً في مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي إلا أنه لم يجرِ ذكرها بشكل صحيح ومتكامل مما أدى بالقارئ لاتباعها بطريقة مغلوطة.

الخبز الأبيض هو الخبز المصنع من نواة حبة القمح، بينما الخبز الأسمر يتم تصنيعه من حبة القمح الكاملة غير المقشورة، وخبز النخالة هو الخبز المصنع من قشور حبة القمح فقط.

التغذية المتوازنة (Getty Images)

يعتبر الخبز الأسمر وخبز النخالة أكثر فائدة صحياً من الخبز الأبيض حيث إن كلاً منهما يحتوي على نسبة ألياف غذائية غير ذائبة يفتقر إليها الخبز الأبيض، وتعمل الألياف على تحسين الهضم وزيادة الشعور بالشبع لمدة أطول إضافة لخفض كوليسترول الدم مما يساهم في إنقاص الوزن.

ولكن السعرات الحرارية في الخبز الأسمر لا تقل عنها في الخبز الأبيض وبالتالي استهلاكه العشوائي بدون كميات محسوبة طبقاً للحصص الغذائية المسموحة يسبب استهلاك فائض من السعرات الحرارية مما يؤدي لزيادة الوزن.

الباذنجان يعمل على انقاص الوزن

يعتبر الباذنجان من الخضراوات الرائجة لإنقاص الوزن إلا أن المعلومة غير متكاملة حيث إن الباذنجان لا يعمل بحد ذاته على إنقاص الوزن وإنما تناوله نيئاً يزود الجسم بكمية من الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين الهضم وتعمل على زيادة الشعور بالشبع، وبالتالي تقليل كمية الطعام المستهلكة، ويمكن استهلاك الخيار أو الخس أو غيره من الخضراوات للحصول على الفائدة نفسها.

النباتيون يتمتعون بصحة افضل

من الأفكار الشائعة التي يجري الترويج لها أن النباتيين يتمتعون بصحة أفضل مما يؤدي إلى توجه الناس للنظام النباتي بدون علم، وكتوضيح فإن النظام النباتي أنواع متعددة منها النظام النباتي التام حيث يمتنع متبعوه عن المنتجات الحيوانية بشكل تام ومن ضمنها البيض والحليب ومشتقاته، وهناك النظام الذي يسمح فيه بتناول البيض.

القول بتمتع النباتيين بصحة أفضل نابع من استهلاكهم لنسبة عالية من الفيتامينات والمعادن إضافة للألياف الغذائية وهذا صحيح، إلا أن المنتجات الحيوانية تزود الجسم بعناصر غذائية مهمة جداً، فمثلاً الحليب ومشتقاته يزود الجسم بفيتامين د والكالسيوم بينما اللحوم الحمراء تزود الجسم بالحديد وبالتالي الامتناع عنها يسبب حدوث نقص في مخازن هذه الفيتامينات والمعادن في الجسم، مما يؤدي للإصابة بالأمراض إلا في حال استهلاك الشخص النباتي للعناصر الغذائية المنقوصة على شكل مكملات غذائية وبناء على الفحص ومشورة المختصين.

اللحوم تسبب الإصابة بأمراض القلب والشرايين

تعتبر اللحوم من المجموعات الغذائية الأساسية ولا غنى عنها كجزء من النظام الغذائي نظراً لأهمية ما تزود به الجسم من بروتينات وعناصر غذائية صغرى (فيتامينات ومعادن)، وتضم المجموعة اللحوم و الدواجن والمأكولات البحرية والبيض.

لا تعتبر اللحوم مسبباً لأمراض القلب والشرايين وإنما الاستهلاك الفائض من الدهون المرتبطة باللحوم يؤدي لارتفاع دهنيات الدم، ولكن هذا لا يقتصر على اللحوم وإنما قد يكون تبعاً لاستهلاك الزيوت والمقالي والوجبات السريعة والحلويات العربية والأجبان والبيض وغيرها من الأطعمة الغنية بالدهون والكوليسترول.

الامتناع عن اللحوم ليس المنشود لتجنب الإصابة بأمراض القلب والشرايين وإنما تحسين الاختيارات باختيار لحم العجل كبديل للحم الخروف الغني بالدهون، وكذلك تناول بياض البيض دون الصفار، والامتناع عن الزيوت والدهون والمقالي والأطعمة الدسمة وتجنب تناول جلود الدواجن.

الخلطات السحرية لإنقاص الوزن

كثيرا ما يجري تداول خلطات على أنها خلطات سحرية تعمل على إنقاص الوزن وعلاج السمنة ويتم اتباعها من قبل العديد من الأشخاص حول العالم، ولكن الجدير بالذكر أنه لا توجد علمياً أي خلطة سحرية تعمل على إنقاص الوزن بحد ذاتها، وإنما هي عبارة عن خلطات تساعد على إنقاص الوزن من خلال زيادة نسبة الألياف المستهلكة أو سد الشهية أو تناولها كبديل لوجبة مما يقلل السعرات الحرارية المستهلكة.

خرافات حول التغذية المتوازنة (Getty Images)

كمثال لهذه الخلطات خلطة الزبادي (اللبن) و الليمون والتي لا تعمل على إنقاص الوزن وإنما كبديل لوجبة العشاء توفر لك خياراً صحياً للوجبة الأخيرة التي يعتبر تناولها بشكل غير صحي عامل مساعد لزيادة الوزن.

ومن هذه الخلطات أيضاً ماء الملفوف والذي شربه يساعد على سد الشهية بسبب رائحته المنفرة وطعمه وحرارته الفاترة تبعاً للوصفة، إضافة لكون السوائل بحد ذاتها تزيد الشعور بالشبع وتعمل على امتلاء المعدة، ويجب الحذر من استهلاكه بكثرة والامتناع عن الطعام بشكل تام تجنباً لسوء التغذية.

المنتجات قليلة الدسم، تناولها خلال اتباع الحمية يعمل على إنقاص الوزن

تحتوي المنتجات قليلة الدسم كمثيلتها كاملة الدسم على سعرات حرارية، وبالتالي استهلاكها بحرية بدون حمية محسوبة الكميات والحصص الغذائية لا يزال يعتبر مسبباً لزيادة الوزن، عدا عن هذا فإن بعض هذه المنتجات يعتبر مضللاً حيث يكون قليل الدسم ولكنه يحتوي على دهون متحولة مثل النسكافيه قليل الدسم، وكمثال آخر المشروبات الغازية الخالية من السكر والتي تحتوي على السكر الصناعي الذي يعتبر أقل بالسعرات الحرارية، ولكنه يعمل على رفع سكر الدم بشكل أسرع مما يجعله خياراً غير صحي.

تقليص عدد الوجبات لوجبة واحدة

الهدف من رواج تقليص عدد الوجبات لوجبة واحدة هو تقليل السعرات المستهلكة على مدار اليوم نسبة للاحتياجات الفردية من الطاقة، مما يحفز حرق الدهون المتراكمة في الجسم كمصدر بديل للطاقة، ولكن تقليص الوجبات يؤدي إلى ردة فعل عكسية للجسم تسبب ثبات الوزن ومضار صحية أخرى، وبالتالي فالصحيح هو تناول وجبات متعددة بكميات قليلة مع الحفاظ على التنوع، وبهذا يقل استهلاك السعرات الحرارية مع الحفاظ على نظام غذائي صحي متكامل.

لا يعتبر كل ما هو رائج صحيحاً ولهذا يجب على القارىء دائماً البحث واكتساب الثقافة والمعلومات قبل اتباع أي معلومة قد تسبب له ضرراً صحياً وقد يكون اتباعها غير مجدٍ، ويجب استشارة مختص بعلم التغذية قبل تطبيق أية فكرة رائجة.

في علم التغذية لا يمكن الاعتماد على العناوين المضللة لاكتساب المعلومات ويجب التأكد من أخذ المعلومة من مصادر علمية معتمدة أو من المختص، إضافة لكون الشائعات المتداولة لا تناسب جميع الأشخاص، حتى ولو كانت صحيحة حيث إن لكل شخص عوامل فردية كالعوامل الصحية والحالة التغذوية.

TRT عربي