عندما تنظر إلى عين القرد تلمح ذكاء ونظرة حيوان مدرك لذاته، يسعى لتقييم سلوكك. (Sajjad Hussain/AFP)
تابعنا

ترددت أنباء خلال الأيام القليلة الماضية حول حادثة غريبة أثارت اهتماماً عالمياً وتساؤلات عديدة حول طبيعة عالم القرود.

فقد كشفت وكالة الأنباء الهندية، عن مقتل أكثر من 250 جرواً صغيراً بواسطة مجموعة غاضبة من القرود، التي نفذت "عملية انتقامية" منظمة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، عبر مهاجمة أي كلب صغير والتقاطه ثم رميه من مكان شاهق مثل بناء مرتفع أو هضبة في مقاطعة ماهاراشترا.

اللافت في الأمر، أنه رغم امتناع شرطة الغابات عن تأكيد السبب وراء ذلك، وهل هو حقاً مدفوعٌ بالانتقام أم لا كون القردة لم تصرح بشيء حول الأمر! لكن القرويون يؤكدون أن هذه المجزرة بحق الكلاب بدأت عقب قتلها لقرد رضيع.

وأن الأمر تطور إلى مناوشات مع أطفال القرية وإصابة بعضهم برضوض من اعتداء القردة، ما أدى إلى حالة من الهلع وطالب أهل القرية الشرطة بالتدخل.

تتشابه القردة والبشر إلى حد ما، وبقدر ما تثير حوادث مماثلة الدهشة، بقدر ما تطرح تساؤلات حقيقية حول سلوكيات القرود ومدى وعيهم بها وتشابهم معنا، فهل لديهم رغبة في الانتقام مثل البشر؟ وهل تحركهم غرائز أكثر تعقيداً لها علاقة بالسلطة والمال… إلخ، أم أن ما يدفعها لارتكاب العنف فقط غريزة البقاء؟

نزاع دام بين القردة والبشر

"عندما تنظر إلى عين القرد تلمح ذكاء ونظرة حيوان مدرك لذاته، يسعى لتقييم سلوكك، ودوماً كنت أطرح تساؤلاً عما يفهمونه عندما ينظرون إلينا"، بهذه الكلمات تتساءل تشارلوت أولينبروك، عالمة الأحياء التي قضت سنوات من عمرها تراقب سلوك القردة، عن مدى التشابه السلوكي بيننا وبينهم، وفق حديثها لشبكة BBC.

إلا أن محاولة الاكتشاف ودراسة السلوكيات، ليست هي العلاقة الوحيدة التي تجمعنا بالقرود، فأحياناً تتحول إلى صراع وحشي.

فقد ذكرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك، أن تضاؤل موائد قردة الشمبانزي في غابات أوغندا يوماً بعد يوم، دفعها إلى السطو على المحاصيل الزراعية للقرى، بل وأحياناً قتل الأطفال بطريقة وحشية.

في واحدة من تلك الحوادث، هجم قرد شمبانزي على طفل لم يتجاوز العامين، واختطفه هارباً، طاردته الأم وبعض أهالي القرية، لكنه تصرف بعنف وقوة، إذ "خلع ذراعه وضربه على رأسه وبقر بطنه وانتزع كليتيه"، ثم أخفى جسد الطفل المهترئ تحت كومة من العشب ولاذ بالفرار، وفق تقرير ناشيونال جيوغرافيك.

ورغم قسوة تلك الحادثة التي تكررت مع أطفال آخرين في غابات أوغندا، لكن من الممكن فهمها في إطار الصراع على البقاء، حيث اتجه البشر لتحويل الغابات إلى أراض زراعية وقطع الأشجار التي تحتاجها القرود، فانتفضت محاولة الدفاع عن مواردها.

لكن ماذا عن اندلاع حرب أهلية بين القرود؟ كيف يمكن تفسيرها سوى بنزاع على السلطة؟

حرب الشمبانزي جومبي

في إحدى الحدائق الوطنية بتنزانيا المعروف باسم متنزه جومبي، اندلعت حرب أهلية عنيفة بين قرود الشمبانزي واستمرت أربع سنوات، في الفترة بين عامي 1974 و1978، وكان هدفها الواضح محاولة الاستيلاء على السلطة.

في تلك الحرب، انقسم مجتمع القرود إلى نصفين، واحد منهم سكن الشمال، والآخر الجنوب، وتزامنت الشرارة الأولى للنزاع مع وفاة أحد قادة الشمبانزي الكبار ويدعى ليكي عام 1971، وقد بدأت النزاعات حول القيادة بمجرد وفاته.

وظلت تلك الحرب أربع سنوات كاملة من القتال بين قبائل الشمال والجنوب، حتى انتهت بانتصار إحداهما وفرض سلطتها على الجميع.

السرقة والابتزاز

لا تقتصر نزاعات القرود على غريزة البقاء أو السلطة فقط، بل تمتد إلى سلوكيات تشبه إلى حد كبير سلوكيات البشر، مثل السرقة والابتزاز.

فقد كشفت دراسة حديثة، نشرتها صحيفة الغارديان في يناير/ كانون الثاني 2021، أن قرود المكاك المنتشرة في جزيرة بالي بإندونيسيا، والتي اشتهرت بسرقة ممتلكات السياح ومقايضتها بالطعام، بإمكانها تمييز الأشياء الأغلى ثمناً.

وتميز تلك القرود أن دبابيس الشعر مثلاً لا تمثل أهمية بالنسبة للسياح، مقارنة بالأجهزة الإلكترونية أو الحقائب الممتلئة.

ولفتت الدراسة إلى أن مراقبة سلوك القردة نحو 273 يوماً، كشف أن المقايضات بين السائح والقرد اللص يمكن أن تستمر عدة دقائق.

وتتوارث تلك القرود سلوك السرقة من أجل المقايضة منذ 30 عاماً على الأقل.

TRT عربي - وكالات