"تراجعوا واستعدوا". كانت تلك نصيحة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لجماعة "Proud Boys" اليمينية المتطرِّفة في أولى مناظراته الرئاسية، فما الذي نعرفه حقاً عن هذه الجماعة؟

ذُكِرَت جماعةٌ يمينية مُسلَّحة تُدعى "Proud Boys" على لسان الرئيس الأمريكي، لكن ما الذي نعرفه حقاً عن هذه الجماعة؟

"تراجعوا واستعدوا". كانت تلك نصيحة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لجماعة "Proud Boys" اليمينية المتطرِّفة في أولى مناظراته الرئاسية.

طُلِبَ من ترمب أن يدين صراحةً الجماعات اليمينية المتطرِّفة، التي تروِّج لأفكار سيادة البيض، غير أنه اختار في المقابل أن يلقي اللوم على جماعاتٍ يسارية جذرية مثل أنتيفا.

وقال في التلفزيون الوطني أمام ملايين من الأمريكيين: "شخصٌ ما يجب أن يفعل شيئاً بشأن أنتيفا واليسار، لأن هذه ليست مشكلةً يمينية".

ويدرك ترمب تماماً أن بعض أكثر مؤيِّديه تشدُّداً يميلون إلى وجهات النظر المتطرِّفة والراديكالية بشأن الهجرة والمسلمين وحيازة السلاح.

لكن بالنسبة إلى معظم المتابعين الذين شاهدوا المناظرة بين ترمب وبايدن، فإن ذِكر جماعة Proud Boys على لسان الرئيس كان من شأنه أن دَفَعَ كثيرين إلى مُحرِّكات البحث على الإنترنت لمعرفة من هذه الجماعة على وجه التحديد.

جماعة Proud Boys

يُعَدُّ مؤسِّس الجماعة غافن ماكننيس أيضاً أحد مؤسِّسي Vice Media، وهي منظمةٌ إعلامية تشتهر بالتركيز على ثقافة الهيبستر بدلاً من تعزيز وجهات النظر الفاشية الجديدة.

وغادَرَ ماكننيس منظمة Vice Media في 2008، غير أنه منذ ذلك الحين ازدادت سمعته سوءاً.

وأسَّسَ ماكننيس، البريطاني الكندي، الجماعة اليمينية المتطرِّفة الفاشية الجديدة في 2018. وتركِّز الجماعة، المُكوَّنة من أعضاءٍ ذكورٍ فقط على الولايات المتحدة، لكن لها وجوداً كذلك في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة.

ويُشتَقُّ اسم الجماعة من أغنية فيلم Aladdin التي تحمل عنوان “Proud of Your Boy”، وقد استُخدِمَ الاسم بشكلٍ مثيرٍ للسخرية. ويتألَّف الزيُّ الرسمي للجماعة من قميص بولو باللونين الأسود والأصفر من علامة Fred Perry التجارية، التي انسحبت من أمريكا الشمالية بسبب ارتباطها بالجماعة اليمينية المتطرِّفة.

وأطلق مركز قانون الحاجة الجنوبي، وهو منظمةٌ حقوقية في الولايات المتحدة، اسم "نادي قتال اليمين البديل" على الجماعة، التي تظهر في مؤتمرات تراب الانتخابية وتسعى للقتال مع المحتجين.

ويُعرَف عن الجماعة أنها تحضر المسيرات بزيٍّ شبه عسكري وترفع السلاح علانيةً كوسيلةٍ لإرهاب مُحتجي المعارضة.

وجادَلَ ماكننيس بأن الجماعة ليس أكثر من "منظمةٍ أخوية مؤيِّدة للغرب" تؤمن بأن الدول الغربية البيضاء قد ضلَّت طريقها وفقدت رجولتها.

وتُعَدُّ الجماعة ومؤسِّسوها جزءاً من نظامٍ أوسع لليمين البديل قد نما في السنوات الأخيرة وأصبح أجرأ مع رفض ترمب إدانته.

وتدَّعي جماعة Proud Boys أنها لا تتعلَّق بالعرق، لكن الكثير من أفكارها ينحاز إلى سياسات ترمب، مثل إغلاق الحدود، ودعم حق حيازة السلاح، وإنهاء الرفاهية، وتبجيل الأدوار الجندرية المعيارية.

طقوس جماعة Proud Boy

حين ينضم عضوٌ جديد إلى الجماعة فلا بد له أن يعلن أنه "فخورٌ أنه شوفيني غربي، وأرفض الاعتذار عن خلق العالم الجديد".

وتتلخَّص الفكرة في أن الرجال البيض يقعون ضحايا بشكلٍ متزايد من قِبَلِ اليسار ليشعروا بالخجل من السجل السابق للإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية. ومع ذلك، قد يجادل بعض النقَّاد بأن الاضطرابات الاجتماعية الحالية في الولايات المتحدة تدور حول تصحيح مظاهر المظالم التاريخية التي لم تُحَل بعد.

وتشمل الممارسات الغريبة الأخرى التي يجب أن يتَّبِعها الرجال المنضمون الحصول على وشم، والامتناع عن العادة السرية، والدخول في شجارات.

العدو

حُظِرَت الجماعة من كل منصات التواصل الاجتماعي في محاولةٍ لمنع تجنيدهم أعضاء جدداً، ومع ذلك، كان المنبر الرئاسي الأمريكي بالتأكيد أداة تجنيد مفيدة.

وانخرطت الجماعة أيضاً في معارك مفتوحة في الشوارع مع نشطاء يساريين جذريين، مثل أعضاء أنتيفا، الذي أعلنوا أيضاً أنهم يقاتلون ضد صعود الفاشية في الولايات المتحدة.

وأبرزت الجماعة وجودها، جنباً إلى جنبٍ مع الجماعات اليمينية المتطرِّفة الأخرى، حين اندلعت احتجاجات حملة حياة السود مهمة في جميع أنحاء البلاد.

وبينما تُعَدُّ الجماعة صغيرةً نسبياً، فإن ميلها إلى العنف المُنظَّم يعني أنها أصبحت موضع نقاشٍ مهم في السياسة الأمريكية، وهي الآن جزءٌ من الانتخابات.

- هذا الموضوع مترجم عن شبكة TRT التركية.

المصدر: TRT عربي