سيون أسيدون، المناضل المغربي اليهودي ضد التطبيع (AFP)

وصل وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، إلى مطار العاصمة الغربية الرباط، في أول زيارة رسمية له منذ تحرك البلدين نحو التطبيع العام الماضي. حيث سيفتتح فيها الوزير المذكور البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في الرباط وسيزور معبد بيت إيل التاريخي في الدار البيضاء وسيُجري محادثات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة.

وفي خضم هذا المستجد، تضاربت ردود الفعل المغربية بين معارض لهذه الزيارة والتطبيع، ومناصر لها من قلة تروج بأن التقارب الإسرائيلي المغربي يأتي في خدمة الجالية المغربية اليهودية بدولة الاحتلال. الأمر الذي يفنده تاريخ طويل من وقوف هؤلاء اليهود المغاربة إلى جانب القضية الفلسطينية، ومنهم من هو معارض شرس حتى الآن لها. إليكم بعضاً من هذه الأسماء اليهودية التي ناصرت فلسطين ضد إسرائيل.

سيون آسيدون

يعد سيون أسيدون أشرس مناضل مغربي ضد التطبيع والصهيونية، هو الذي رأى النور بمدينة أكادير سنة 1948، سليلاً لعائلة يهودية أمازيغية. تابع أسيدون دراسته بفرنسا في أواخر ستينيات القرن الماضي، وفضل العودة إلى المغرب كي يقود من خلالها نضاله ضد الصهيونية. حيث تراه دائماً معتمراً كوفية فلسطينية وراية فلسطينية بالمسيرات التضامنية مع فلسطين.

يقول أسيدون بأن "الصهيونية هي التي تقف وراء انتشار معاداة السامية في العالم العربي"، مصراً على كون الصراع ليس صراع يهود ضد عرب، بل شعب مضطهد ضد الاحتلال الغاشم لأراضيه. هكذا نجده يقود نضالات الشعب المغربي ضد إسرائيل، سواء في حركة المقاطعة أو في الجبهة المغربية لدعم فلسطين. كما سبق لأسيدون أن اعتقل في سجون المغرب سنوات السبعينيات لانتماءاته اليسارية، فيما يسمى مغربياً بـ "سنوات الجمر والرصاص".

أبرهام السرفاتي

كان أبرهام السرفتاي أحد رفاق أسيدون في السجن، وأحد أكبر المناضلين اليساريين الذين عرفهم المغرب. ولد أبرهام سنة 1926 بالدار البيضاء، وألقي عليه القبض من طرف السلطات الاستعمارية سنة 1950 وهو يوزع منشورات تحرض على طرد الاستعمار فجرى إبعاده إلى فرنسا حيت تابع دراسته فيها وانتمى إلى الحزب الشيوعي الفرنسي. وعاد إلى المغرب ليتزعم في الستينيات حركة "إلى الأمام" الماركسية اللينينية. ليجري اعتقاله في السبعينيات ويحكم عليه بالسجن المؤبد، قضى خمسة عشرة سنة منه، قبل أن يفرج عنه سنة 1991 ويبعد مجدداً إلى فرنسا.

لم يقدم السرفاتي أبداً طلبات تجنيس لدولة الاحتلال، بل قاوم ضدها داعماً لنضال الشعب الفلسطيني. حيث يذكر في أحد حواراته الصحفية "قد كان عمري عشر سنوات في عام 33 حين قال لي والدي ذات يوم في كنيس بشأن رجل يكثر الصلاة لكنه منافق، قال لي: إنه صهيوني والصهيونية لا تمت بأي صلة إلى ديننا، ففي هذا الجو وهذا التصور نشأت في كنف اليهودية المغربية المرتبطة منذ آلاف السنين بروح الأخوة مع الإسلام بشكل عام والإسلام في المغرب بصورة خاصة".

وقد زار السرفاتي قواعد الثورة الفلسطينية في الأردن، ومنحته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين العضوية داخل تنظيماتها، كما عينت له منظمة التحرير الفلسطينية محامياً لمؤازرته في محاكمته سنة 1977.

بعد وفاة الملك الحسن الثاني، سمح الملك محمد السادس لأبرهام السرفاتي بالعودة إلى المغرب، وأعاد له جنسيته المغربية التي انتزعها منه وزير الداخلية السابق إدريس البصري. وعاش في مدينة مراكش حتى وفاته سنة 2010.

إدمون عمران المالح

ولد الأديب والمناضل المغربي إدمون عمران المالح بمدينة آسفي سنة 1917، منحدراً من عائلة يهودية أمازيغية، وترعرع ودرس بمدينة الصويرة المغربية. اختار البقاء في المغرب في الوقت الذي كانت فيه الحركة الصهيونية تنشط لكي تشجع اليهود على الهجرة لإسرائيل، مشتغلاً بالصحافة وتدريس الفلسفة بالمدرسة المغربية.

بسبب معارضته لنظام الحسن الثاني أبعِد هو الآخر لفرنسا سنوات الستينيات، وكان إدموند عمران المالح من أشد المعارضين للحركة الصهيونية، وقد عالج في عدد من رواياته عمليات التهجير التي كان ضحيتها اليهود المغاربة، كتب كذلك في مجلة الأزمنة الحديثة التي كان يديرها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر مقالاً بعنوان "مغاربة يهود، لا يهود مغاربة" حيث يصر على الهوية المغربية لليهود ضد كل تصهين وأي انتماء وطني لهذه الطائفة غير المغربي.

TRT عربي