انطلاق الحملة الانتخابية بالمغرب (Others)

انطلقت الخميس، 26 أغسطس/آب الجاري، الحملة الانتخابية بالمغرب لاستحقاقات يقبل عليها البلد، ولأول مرة في تاريخه، ستجرى ثلاثتها في يوم واحد هو الـ 8 سبتمبر/ أيلول القادم، حسب ما أعلنت الداخلية المغربية سابقًا. حيث سيتبارى حوالي 32 حزباً، وعدد من المرشحين الأحرار لم يفصح عنه لحد الآن، على 392 مقعداً برلمانياً، كما مجالس 92 دائرة ومجالس 12 جهة من تراب المملكة.

فيما تأتي هذه الانتخابات في ظرفية عنوانها الأساسي تفشي وباء كورونا، الذي ما زال يحصد آلاف الإصابات اليومية بالمغرب، كما الركود الذي أصاب به الفيروس مفاصل الاقتصاد المغربي. كل هذا يُضاف إلى ما عرفته الخارطة السياسية من تقلبات، أفرزت تعديلات جديدة على القانون التنظيمي للانتخابات.

انتخابات كلها في يوم واحد

سيتوجه المغاربة يوم 8 سبتمبر/أيلول القادم نحو مكاتب الاقتراع من أجل الإدلاء بأصواتهم في ثلاثة انتخابات في يوم واحد، في سابقة أولى بعد أن كان في السابق يفصل انتخابات المجالس الجماعية والجهوية والانتخابات التشريعية سنة كاملة.

هذا التعديل في موعد إجراء النتخابات وجمعها في يوم واحد أتى وفقاً لرغبة الأحزاب السياسية المغربية، والتي دافعت عن مقترحها بأنه يساهم في تخفيض نفقات الانتخابات في وقت تعرف فيه البلاد عجزاً في موازنتها جراء الركود الذي حدثه تفشي كورونا. كما أن هذا القرار سيرفع كذلك من نسبة المشاركة، حيث غالبًا ما يهتم الناخب المغربي بالانتخابات البرلمانية مقارنة بنظيرتها المحلية.

حملة بلا تجمعات ولا منشورات

جراء تفشي وباء كورونا كانت هذه الانتخابات مهددة بتأجيلها، لولا رفض الأحزاب لهذا القرار الذي لوحت باحتمالية تطبيقه الحكومة سابقا. وقبيل انطلاق الحملة الانتخابية شرعت وزارة الداخلية المغربية في التواصل مع مسؤولي الأحزاب السياسية، من لأجل توجيههم بشأن الإجراءات الاحترازية الواجب الالتزام بها أثناء حملاتهم الانتخابية.

ومن ضمن الإجراءات عدم تجاوز أعداد التجمعات الخطابية أكثر من 25 فرداً، والتشديد على الالتزام بإجراءات الوقاية الصحية من ارتداء للكمامة والتباعد الاجتماعي. كما جرى حصر الحملات الميدانية في عشر أشخاص لا أكثر. إضافة إلى منعهم من توزيع المنشورات على الناخبين بالشارع والفضاء العموميين، وكذا بمقرات السكن، بيد أنه يجوز للمرشحين وضعها بأماكن يمكن رؤيتها والاطلاع على مضمونها.

اللوائح الجهوية

لن تحمل ورقة الانتخاب لتشريعيات هذه السنة لائحة وطنية، هذا ما أفضى إليه التعديل الأخير للقانون التنظيمي للانتخابات بالمغرب.

وسيجري توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الوطنية (90 مقعداً) على الدوائر الجهوية وفق عدد السكان القانويين للجهة. هذه الدوائر الجهويية التي ستتبارى حولها لوائح النساء، حسب الكوتا الممنوحة لهن (60 مقعداً قبل التعديل)، بعد حذف لائحة الشباب (30 مقعداً) التي يعدها البعض أحد "مكاسب" دستور 2011، وما دفع به من حراك "20 فبراير" وقتها.

القاسم الانتخابي

هذا وبعد فرز الأصوات، لن توزع المقاعد على الفائزين كما كان معتاداً في الانتخابات السابق. حيث تضمَّن التعديل الأخير كذلك تغيير لآلية الحساب تلك المسماة تقنياً بـ"القاسم الانتخابي"، والذي كان يحسب سابقاً على أساس الأصوات الصحيحة، أصبح بعد تعديله يحسب على عدد المسجلين.

فيما أثار تعديل القاسم الانتخابي جدلًا كبيراً تحت قبة البرلمان، حين رفضه حزب العدالة والتنمية المغربي الحاكم، بدعوى أنه "يجازي الكسالى من الأحزاب التي لا يُرى لها أثر في المجتمع إلا في مناسبة الانتخابات"، حسب ما قال رئيس فريقه البرلماني إدريس الثمري.

كما رفضه نواب تحالف فيدرالية اليسار باعتبار أن طريقة الحساب تلك لا تعكس إرادة المصوتين بل تمنح تمثيلية لأشخاص لم يصوت عليهم.

بالمقابل دافع عنه مقترحوه، وهم أغلبية المعارضة والجزء الكبير من الأغلبية الحكومية، بأنه سيعزز تكافؤ الفرص ويمنح الأحزاب الصغيرة كذلك إمكانية ولوج العمل السياسي من داخل المؤسسات.

TRT عربي