بعد تقلّص الحلم الأوروبي.. هل تنجح دول البلقان في إنشاء نموذج "شنغن مصغّر"؟ (Exit News)

تسعى دول غرب البلقان إلى تأسيس نموذج تعاون إقليمي تحت مبادرة عُرفت باسم منطقة "شنغن مصغرة" أو "البلقان المفتوح"، تعتمد على استنساخ نموذج الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالسوق المشتركة واتفاقيات التنقل الحر، بُغية تسريع وتيسير تداول رؤوس الأموال، وحركة السلع والأفراد، وزيادة حجم التبادل التجاري بين دول المنطقة الست.

ولاقت الفكرة، التي رأت النور عام 2019، ترحيباً من البعض آملين في إنعاش ونمو اقتصاد المنطقة حال نجاح المبادرة، بينما شكك آخرون معتبرين أن المبادرة تُؤخّر عملية التحاق بلادهم بالاتحاد الأوروبي.

حقبة جديدة لطي عقود من التناحر

تضم المبادرة حالياً دول ألبانيا ومقدونيا الشمالية وصربيا، وأُعلن مؤخراً أنه سيتم إلغاء الضوابط الحدودية بين الدول الثلاث بحلول عام 2023.

ووقع قادة الدول الثلاث اتفاقيات في شهر يوليو/تموز المنصرم، تهدف إلى إرساء قواعد التفاهم والتعاون بشأن تسهيل استيراد وتصدير ونقل البضائع في منطقة غرب البلقان، وحرية الوصول إلى السلع، علاوة على اتفاقية تنص على التعاون في الحماية من الكوارث.

وصرّح رئيس وزراء مقدونيا الشمالية، زوران زاييف، مبشراً أن حقبة جديدة من التعاون في منطقة غرب البلقان تبدأ بموجب الاتفاقيات الموقعة.

كما أشار زاييف إلى حجم الاستجابة الهائل من رجال الأعمال لدعوة المشاركة في المنتدى الاقتصادي للتعاون الإقليمي، مؤكداً أن تلبيتهم للدعوة تحمل رسالة قوية مفادها أن منطقة البلقان بدأت في تأسيس أعلى مستوى من الارتباط الاقتصادي الحيوي.

ومن جانبه أكد إيدي راما، رئيس الوزراء الألباني، أن المنطقة لا يمكنها الاستمرار في المضي قدماً إن ظلت أسيرة الماضي، مضيفاً أنه "لا ينبغي أن ندير ظهورنا بعضنا لبعض، كما فعلنا على مدى 500 عام ماضية".

وأردف رئيس الوزراء الألباني: "لا نملك ترف إضاعة الوقت، لأننا بالفعل خسرنا عقوداً بل قروناً"، مشيراً إلى الصراعات الدموية التي عانى منها البلقان لفترة طويلة، كان آخرها إبان انهيار الاتحاد اليوغوسلافي في التسعينيات من القرن المنصرم.

هذا وقد فنّد الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، الادعاءات التي تقول بأن بلاده تسعى من خلال المبادرة إلى "استعادة دولة صربيا الكبرى"، وأكد أن ذلك عارٍ تماماً عن الصحة.

ولفت فوتشيتش إلى أن المبادرة تستقي روحها من اسمها، مؤكداً أن مبادرة "البلقان المفتوحة" هي بالفعل مفتوحة لعضوية جميع البلدان الأخرى في المنطقة.

ومن جانبها أفادت آنا بيسونيرو، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، أن الاتحاد الأوروبي يدعم التمسك بقاعدة التعاون الإقليمي باعتباره عنصراً أساسياً في المنظور الأوروبي لمنطقة غرب البلقان، وجزءاً لا يتجزأ من عملية الاستقرار والمشاركة في المنطقة.

وخلصت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية إلى أن "الأمر متروك الآن للمنطقة لاستخدامها بشكل صحيح، من خلال توظيف كل إمكاناتها الاقتصادية وإنشاء سوق إقليمية مشتركة، على أساس قواعد الاتحاد الأوروبي".

عرقلة المسيرة الأوروبية

وعلى صعيد آخر، رفض رئيس وزراء كوسوفو، ألبين كورتي، مبادرة "البلقان المفتوحة" باعتبارها "بلا رؤية"، ودعا المنطقة لدخول اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي بدلاً من ذلك.

وشددت دونيكا جيرفالا، وزيرة خارجية كوسوفو، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرتها المقدونية الشمالية، على موقف بلادها الرافض للمبادرة، قائلةً: "إنها تخلق انطباعاً مفاده أن هناك بديلاً آخر بخلاف المسار المشترك للمنطقة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".

ولم تقتصر الأصوات الرافضة للمبادرة على الدول غير الأعضاء، بل انتقد جينك بولو، وزير الابتكار وتكنولوجيا المعلومات الألباني السابق، المبادرة باعتبارها غير مجدية وأنها تبعث على الانقسام.

وانتقد حزب "فمرو دبمني"، أكبر أحزاب المعارضة بمقدونيا الشمالية، المبادرة واعتبرها "محاولة لإخفاء إخفاق دبلوماسي"، وأشار الحزب في بيان صدر عنه إلى أن قادة الدول الثلاث صربيا، وألبانيا، ومقدونيا الشمالية، الساعين نحو المبادرة، هم في واقع الأمر يحاولون التشبث بأي نجاح ظاهري لحفظ ماء الوجه أمام شعوبهم، وذلك غداة فشلهم الذريع في عملية التحاق بلادهم بالاتحاد الأوروبي، وفقاً لبيان الحزب.

TRT عربي