حركة حماس تواجه انتقادات حادة لعلاقتها مع إيران (AA)

التقى ممثل حركة حماس بصنعاء، معاذ أبو شمالة، يوم الأحد 6 يونيو/حزيران الجاري، بالقيادي بجماعة الحوثي محمد علي الحوثي وقدم له درع الحركة، وذلك لتثمين الدعم والمبادرة التي أطلقتها جماعة الحوثي لمناصرة القضية الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على الأراضي الفلسطينية.

لاقى ذلك انتقادات حادة من الرأي العام العربي حيث إن جماعة الحوثي تورطت بجرائم حرب ضد الشعب اليمني الذي أصبح يعيش أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.

وجماعة الحوثي هي حركة شيعية متمردة باليمن وتعرف بالحوثيين أو جماعة الحوثي أو حركة أنصار الله أو الشباب المؤمن، أعلنت سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. فاندلعت حرب من الحوثيين بدعم إيراني ضد القوات الحكومية اليمنية التي تتلقى الدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية.

وتسببت الحرب التي استمرت أكثر من 6 سنوات في اليمن في قتل أكثر من 233 ألفاً من المدنيين وشردت الملايين منهم، وقد جاء في تصريح سابق للأمم المتحدة أن أكثر من 3 ملايين يمنياً شردوا عن أماكن إقامتهم، وأن حوالي 80% منهم يحتاجون إلى الإغاثة. إضافة إلى ما أحدثته الحرب من تدمير للبنى التحتية.

ورغم كل المبادرات الدولية للوصول إلى حل مع جماعة الحوثيين لإيقاف نزيف الحرب، فقد باءت جميعها بالفشل.

هذا الوضع الكارثي في اليمن جعل ما أقدم عليه ممثل حماس في صنعاء محط استنكار وتنديد واسع وانتقادات حادة للتنظيم الفلسطيني.

الرأي العام العربي يدين تكريم حماس للحوثي

في تغريدة له على حسابه على تويتر قال الناشط السياسي والأكاديمي الموريتاني محمد مختار الشنقيطي: "يحتاج قادة حماس إلي أن يفهموا حدود البراغماتية السياسية، وأن يدركوا أن من يذبح أمّتهم لن يصادقهم بصدق ولو خرجوا من جلودهم -فالتلاقي معه تلاق عابر على قارعة الطريق- وأن خذلان الليكود العربي لا يسوّغ التماهي مع الاستعمار الإيراني.. وإلا فإن الأمة ستتجاوزهم بوجدانها وفراستها الصائبة. "

ورغم ما أبداه السياسي والأكاديمي الكويتي عبد الله النفيسي من تفهم لموقف حماس من إيران إلا أنه عبر عن رفضه لتكريمها الحوثي، فكتب على صفحته على تويتر أنه : "في ظلّ التخلّي الرسمي العربي عن حركة المقاومة الفلسطينية قد نفهم علاقة الأخيرة بإيران لكن أن يقوم مندوب حماس في اليمن بزيارة الحوثي ويمنحه درع الحركةً ( تقديراً لموقفه من القضية) فهذا كثير وغير مُبرَّر حتى سياسياً . حماس، خاصة في هذه الظروف، بحاجة ماسّة إلى ضبط إيقاعها السياسي. "

وفي السياق ذاته غرد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة : "أمس التقى ممثل "حماس" في صنعاء (معاذ أبو شمالة)؛ محمد علي الحوثي، وكرّمه بدرع الحركة. الحوثي يمثل أقلية انقلبت على ثورة شعب بالأكاذيب، وأشعل حريقاً مدمّراً؛ رغم مصائب "التحالف" قبل الانقلاب وبعده. يا قوم: اتقوا الله في حركتكم وقضيتكم، ولا تفقدوها حاضنة الأمّة، فهي الأهم والأبقى. "

حركة حماس توضح

بعد حملة الانتقادات التي تعرضت لها حماس، أصدرت الحركة بياناً رسمياً يوم الثلاثاء تعتبر أن تصريحات مندوبها أبو شمالة "حول النصر والتحرير لا يُقصد منها إلا تحرير القدس وفلسطين". مشيدة بتضامن الشعب اليمني مع الشعب الفلسطيني وبخاصة خلال حربه الأخيرة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي. واعتبرت الحركة في بيانها أن أي تصريح أو موقف أو تصرف يُفهم منه أنه انحياز لأي طرف أو تدخل من الحركة في الصراع المؤسف في اليمن هو موقف شخصي لا يعبر عن الحركة وقيادتها.

حماس (TRT Arabi)

رحب ناشطون وسياسيون بالموقف الذي عبرت عنه حماس في بيانها، وتعليقاً على ذلك اعتبر الباحث والكاتب السعودي مهنا الحبيل البيان موفقاً وصريحاً. فيما قال الزعاترة بأن بيان حماس التوضيحي بشأن لقاء ممثل لها في اليمن مع قيادي حوثي؛ جيّد، ويحمل اعتذاراً معقولاً لليمنيين، وأنه من المهم أن يجري ضبط التصريحات في ملف إيران برمته.

من جانبه قال القيادي البارز بجماعة الحوثي محمد علي الحوثي الذي تلقى درع التكريم من أبو شمالة في تغريدة على صفحته الرسمية على تويتر: "تكريمي من حماس شرف كبير لي لقد كنت أنوي إهداءه لشهداء الجمهورية اليمنية خلال العدوان على اليمن لكني حاضر للتنازل عن الدرع وإرساله لقيادة النظام السعودي إذا أفرج عن الإخوة المعتقلين لديه من دولة فلسطين ونجدد عرض مبادرة التبادل المعلنة من القائد السيد عبدالملك الحوثي بهذا الخصوص. "

وكانت جماعة الحوثي قد أطلقت في مارس/آذار 2020 مبادرة للإفراج عن أسرى سعوديين مقابل أسرى من حماس محتجزين في المملكة العربية السعودية.

وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في لقاء تلفزي أنه: بمناسبة الذكرى الخامسة لاندلاع الحرب اليمنية، إن جماعته مستعدة للإفراج عن خمسة أسرى سعوديين بينهم طيار، إذا أفرجت السعودية عن عناصر حماس المعتقلين منذ أبريل 2019.

من جانبها رحبت حماس حينها بمبادرة الحوثي وطلبت من ممثلها في صنعاء بمتابعة المبادرة التي أشارت في بيان لها إلى أنها دليل تعاطف وتضامن مع الشعب الفلسطيني. وبخاصة مع تعنت السلطات السعودية في طلب الحركة الإفراج عن المعتقلين في الرياض.

فيما نددت الحكومة اليمنية بمبادرة الحوثي، فكتب تعليقاً على ذلك وزير الإعلامي اليمني معمر الإيرياني على صفحته على تويتر : "إعلان زعيم المليشيا الحوثية عن صفقة لتبادل الأسرى متاجرة ومزايدة رخيصة تدحضها ممارسات مليشياته على الأرض، وترحيب حركة حماس بها استفزاز لمشاعر اليمنيين وتأكيد على انخراطها في العمل كأداة للمشروع الإيراني الذي يستخدم القضية الفلسطينية كشعار لتمرير مخططاته التوسعية في المنطقة".

ويرى محللون أن حماس تتعرض لضغوط للإفراج عن معتقليها في السعودية لذلك تعتبر مبادرة الحوثي، التي ينفي كثيرون أن يكون لحماس علم مسبق بها، منفذ وورقة ضغط على السعودية وفرصة يجب على حماس عدم تفويتها.

لم تكن مبادرة الحوثي وإشادة حماس بها هي الوحيدة التي أثارت تنديد الرأي العام العربي بعلاقة حماس بإيران، فقد أثارت زيارة المكتب السياسي لحركة حماس رفقة وفد للحركة إلى إيران لتقديم التعزية في وفاة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني غضباً كبيراً لدى الناشطين، حيث إن سليماني تورط في جرائم إنسانية ويعتبر مهندس حرب بشار الأسد ضد الثوار والمدنيين في سوريا، والمسؤول عن صعود القوات شبه العسكرية الموالية لإيران في العراق.

إلا أن بعض المراقبين والمحللين يرون أنه وفي ظل الضغوطات التي تتعرض إليها حماس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وبدعم أمريكي بخاصة بعد إعلان صفقة القرن، وأمام تخلي الخليج والدول العربية عنها فإنها تجد نفسها مضطرة للاستفادة من محور المقاومة الذي تقوده إيران في المنطقة ويقدم الدعم لفصائل المقاومة الفلسطينية.

ولكن رغم ذلك تنفي حماس في عدة تصريحات لمسؤوليها ارتهان قرارها لإيران وأنها غير معنية بلعبة المحاور التي تدور خارج أراضيها، وأن ما تمليه المصلحة الفلسطينية يوضع في مقدمة اختيار الحلفاء، وتؤكد عن دعمها المتواصل للشعوب العربية في ثوراتهم ومطالبهم بالحرية ضد الأنظمة الدكتاتورية.

يرى كثيرون أنها مفارقة صعبة تعيشها حماس، بين موقفها الأخلاقي تجاه الشعوب العربية التي تتعرض للعدوان والقتل المستمر من قبل مليشيات إيرانية مناهضة لثورات الربيع العربي وداعمة لأنظمة دكتاتورية، وبين ما يفرضه الحصار الذي يطوقها منذ فترة طويلة والعدوان المستمر على الأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي في ظل خذلان وتخلي الأنظمة العربية عنها فرمى بها في أحضان إيران، وربما يستمر تقاطع المصالح بين الطرفين أكثر.



TRT عربي
الأكثر تداولاً