هل ينقذ المهاجرون الجدد أوروبا من أزمة اليد العاملة؟ / صورة: AP (Michael Probst/AP)
تابعنا

تدق المفوضية الأوروبية ناقوس الخطر بشأن النقص الحاد في اليد العاملة الذي تعرفه القارة، وهو ما يضيع على اقتصاداتها مبالغ هائلة تعد بمليارات اليوروهات. هذا ما أوضحه مفوضو الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والعمل والحقوق الاجتماعية، معلنين إطلاق منصة لـ"العمالة المهاجرة" لسد النقص.

وتراهن دول أوروبية على رأسها ألمانيا على استقطاب العمالة الأجنبية لفك الأزمة، ما يرجح أن يصبح العمال الأجناب طوق نجاة اقتصاداتها، في إطار خطة موحدة لخفض عدد مناصب العمل الشاغرة.

عمالة أجنبية لسد نقص اليد العاملة الأوروبية؟

أعلن مفوضو الاتحاد للشؤون الداخلية والعمل والحقوق الاجتماعية الثلاثاء 10 يناير/كانون الثاني عن منصة أوروبية لهجرة اليد العاملة ستجمع خبراء وتهدف إلى بناء الجسور بين الهجرة والتوظيف لمواجهة نقص اليد العاملة الذي تواجهه الاقتصادات الأوروبية.

وأشار المفوض الأوروبي للعمل والشؤون الاجتماعية نيكولاس شميت إلى أن "شركات في الاتحاد الأوروبي تكافح للعثور على عمال لديهم المهارات التي يحتاجون إليها".

ومن جانبها أوضحت مفوضة الشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون في كلمتها بحفل إطلاق المنصة: "نقص العمالة له تكلفة كارثية. بالطبع تكلفة اقتصادية. في ألمانيا وحدها يضيع نحو 86 مليار يورو سنوياً من الناتج المحلي"، مضيفة: "اليوم يدعم كل شخصين عاملين بالاتحاد الأوروبي شخصاً لا يعمل. ولكن عام 2070 سيصبح الأمر واحداً مقابل واحد، إذا لم نفعل أي شيء حيال ذلك".

وبهذا الصدد تهدف خطة الاتحاد الأوروبي عبر منصة العمالة الأجنبية إلى ضمان عدم تخلُّف أوروبا عن ركب التنافس حول جذب المواهب الأجنبية والاحتفاظ بها، من خلال تحسين الاعتراف بالمؤهلات وتشجيع الهجرة ومساعدة الشركات الأوروبية بإيجاد مرشحين مؤهلين للعمل لديها.

وحسب تقرير لموقع "يورو أوبزيرفر" المختص في شؤون الاتحاد الأوروبي فإن "توجيه الهجرة القانونية إلى المناطق والمهن التي تعاني نقصاً في المهارات هو مفتاح الحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصادات الأوروبية بالمستقبل". وهو ما تؤكده المفوضة يوهانسون بالقول: "لكي نكون من الفائزين في السباق العالمي على المواهب نحتاج إلى تطوير سياسة الهجرة القانونية إلى الاتحاد الأوروبي وتكييفها".

نزيف اليد العاملة في أوروبا

يساهم عاملان أساسيان في رسم معالم أزمة نقص اليد العاملة في أوروبا، أولها ندرة العمالة المؤهلة. ووفق مؤشر الاقتصاد والمجتمع الرقمي الأوروبي فإن أربعة من كل 10 بالغين يعملون بأوروبا يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية.

فيما يتمثل العامل الآخر بنسب الشيخوخة المرتفعة في البلدان الأوروبية مقابل انخفاض معدلات الخصوبة. وترجح التقديرات أن يمثل عدد الشيوخ أكثر من 30% من سكان ألمانيا بحلول 2050، وهو ما يفوق ضعف نسبة الشباب لتلك السنة. كما تتزايد أعداد الشيوخ بشكل متسارع، إذ انتقلت من نحو 13 مليون نسمة إلى 18.6 مليون نسمة في السنوات الـ22 الأخيرة.

وحسب تقرير سلطات العمل الأوروبي في 2021 عانى نحو 28 مهنة، منها البناء والرعاية الصحية والهندسة وتكنولوجيا المعلومات، نقصاً حاداً باليد العاملة. وبلغت نسب شغور مناصب الشغل في مهن هندسة الكهرباء والإلكترونيات نحو 61%، وفي الميكانيكا نحو 57%، و64% بقطاع الصحة.

وتعد ألمانيا أبرز الدول الأوروبية التي تعرف نقصاً باليد العاملة، وهو ما تكشفه إحصاءات رسمية، مشيرة إلى وجود نحو 1.2 مليون وظيفة شاغرة و57 ألف تدريب مهني شاغر، ومن المرجح أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 3.9 مليون شاغر في سوق العمل عام 2030، إن لم تتوصل الجهات الرسمية إلى حلول مجدية.

في تصريح إعلامي سابق قال رئيس الوكالة الاتحادية للتوظيف الألمانية ديتليف شيل إن بلاده بحاجة ماسَّة إلى نحو 400 ألف مهاجر سنوياً، لسد النقص في اليد العاملة المتخصصة بعدة مجالات، منها الرعاية الصحية والمناخ وتكييف الهواء والخدمات اللوجستية والأكاديميات وغيرها.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على ملء الوظائف الشاغرة بين الدول الأعضاء، واضعاً نصب عينه هدف خفضها من 70% إلى 56-54% بحلول عام 2070، وفقاً لأحدث أرقام يوروستات. وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام السوق الأوروبية تفرض على الحكومات إجراء تغييرات سياسية واقتصادية جذرية لمواجهتها.

TRT عربي