تخطط سويسرا لتطبيق قانون يحظر ارتداء النقاب على المسلمات (Martin Meissner/AP)
تابعنا

ليس إلا أسابيع قليلة حتى يصبح قانون "حظر النقاب" ساري المفعول في كل الكنتونات السويسرية، ذلك بعد أن أحالت حكومة البلاد مشروع ذلك القانون إلى البرلمان، الأربعاء، من أجل مناقشته والمصادقة عليه.

فيما يرى فيه عدد من المراقبين إجراءً عنصرياً إزاء الجالية المسلمة بالبلاد، تعكس الطريقة التي صُوِّت بها للقانون تنامياً واضحاً للكراهية حيال الإسلام، والتي يعاني منها قطاع واسع من المعتنقين لهذا الدين بسويسرا.

تفاصيل قانون "حظر النقاب"

ونقلاً عن موقع "Swissinfo" المحلي، فإن الحكومة السويسرية تريد فرض غرامات تصل إلى 1000 فرنك على الأشخاص الذين يُخالفون الحظر المفروض على النقاب. وهو إجراء يتضمنه مشروع قانون أرسِل إلى البرلمان يوم الأربعاء، وفق مبادرة أطلقتها أحزاب يمينية.

ووفقاً لهذا القانون، يُحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة، ويلزم بترك الأعين والأنف والفم مكشوفة. كما سيجري تطبيقه في جميع الأماكن العامة أو الخاصة التي يُمكن للجمهور الوصول إليها، بما فيها المدارس والمحاكم والمستشفيات ووسائل النقل العام، وكذلك المطاعم والمتاجر ودور السينما والقاعات الرياضية.

ويعود سَن هذا القانون إلى استفتاء أجرته البلاد في مارس/آذار 2021. واقترحت الحكومة في الأول أن يبلغ سقف الغرامات 10 آلاف فرنك، وبعد إجراء مشاورات قد جرى تقليصها ليصبح الحد الأقصى في آخر نسخة من المشروع 1000 فرنك.

وعارض عدد من السياسيين السويسريين، من بينهم أعضاء في الحكومة، مبادرة حظر النقاب، قائلين بأنها تخدم "سياسات رمزية" مُعادية للإسلام ولا تستهدف أي مشكلة حقيقية. وأكدت وزيرة العدل كارين كيلر-سوتر خلال الحملة الانتخابية، أن بضع عشرات من النساء فقط يرتدين النقاب في سويسرا، ولكن "بعض المناقشات جعلتني أشعر وكأننا نعيش في كابول".

تنامي الإسلاموفوبيا في سويسرا

وتشهد سويسرا في السنوات الأخيرة تنامياً في الكراهية الموجهة ضد المسلمين، إذ كشفت دراسات أخيرة على أن ما يقارب نصف المواطنين السويسريين يعتبرون الإسلام مصدر تهديد، أو ما يعادل 46%.

وفي إحصاء رسمي، أجرته الحكومة سنة 2016، يمثل المسلمون ثلث حالات التمييز العنصري على أساس الدين في سويسرا. فيما يرجع مراقبون تنامي هذا الإحساس مؤخراً إلى تصاعد التيارات اليمينية في البلاد، وموجة التحريض الإعلامي الغربي ضد المسلمين، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة.

وحسب أندرياس تونجر زانيتي، الباحث في الدراسات الدينية بجامعة لوسيرن، أن بداية الألفية الثالثة "كان الوقت الذي أدركت فيه أوروبا أن الإرهاب لم يحدث فقط على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي" حيث سعت وسائل الإعلام إلى ربطه بالإسلام، وعلى هذا النحو "إذا سمعت عن الإسلام فقط فيما يتعلق بالحروب أو الهجمات الإرهابية، فعندئذ لا بد لي من الشعور بوجود علاقة قوية بين هذا الدين والإرهاب".

TRT عربي