تلقي الخلافات الداخلية اللبنانية بثقلها على مهمة سعد الحريري في تشكيل حكومة جديدة. ويواجه رئيس الحكومة المكلف، وفق محللين، تحديات خارجية أيضا تؤثر على عملية تشكيل الحكومة. 

الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري
الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري (AA)

قال رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري إن تشكيلة حكومته من المرتقب إعلانها خلال 10 أيام. وفي مقابلة تلفزيونية يوم الخميس، دعا الأطراف السياسية إلى تقديم التنازلات، مبدياً استعداده لتقديم تنازلات من حصته الوزارية للإسراع في عملية التشكيل. 

في المقابل، رفض وزير الخارجية اللبناني ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إعطاء ما سماه "تفاؤلاً مفتعلاً" للناس. 

وفي مؤتمر صحفي يوم الجمعة، قال باسيل "لا أحب أن نعطي الناس تفاؤلاً مفتعلاً حتى لا يحصل إحباط، والإحباط الأكبر إذا شكلت حكومة لا تعمل، ولننتظر لنعرف المعطيات التي لديه ونحن دائماً إيجابيون".

ورد على دعوة رئيس الحكومة المكلف بتقديم تنازلات، داعياً الحريري إلى تقديم تنازلات والطلب من حلفائه تقديم تنازلات "فعلية وليست وهمية".

وكان الحريري قد توقع تشكيل حكومته الجديدة، خلال أسبوع أو 10 أيام على الأكثر، قائلاً إن لبنان لم يعد يحتمل أي تأخير في تشكيل الحكومة الجديدة بسبب التدهور الاقتصادي.

وتابع الحريري "يجب علينا التضحية والتعاون من أجل مصلحة البلد، وتأليف الحكومة، أنا مستعد أن أضحي بوزارات من حصتي لأن البلد لم يعد يتحمل اقتصادياً".

الخلافات الداخلية

يواجه تشكيل الحكومة اللبنانية خلافات داخلية بين الأحزاب السياسية الرئيسية، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى نفس الطوائف.

ففي الصف المسيحي، يطالب حزب "القوات اللبنانية" برئاسة سمير جعجع بحصة وزارية مساوية للتيار الوطني الحر الذي يترأسه جبران باسيل، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الحكومة، رغم أن التيار الوطني أوسع تمثيلاً داخل البرلمان من القوات.

ويسعى مجموعة من النواب السنة المعارضين للحريري إلى الحصول على مقعد وزاري لهم، بينما يرفض تيار المستقبل بزعامة الحريري هذا الأمر، ويرى حصر تمثيل المكون السني من خلاله.

وعلى الجانب الدرزي، يُصر وليد جنبلاط على احتكار تمثيل الدروز في التشكيلة الحكومية، وهو الأمر محل خلاف أيضاً.

ويقول الكاتب الصحفي أمين قمورية لـ TRTعربي، إن الخلافات الداخلية أساسية. وأضاف أن ثمة محاولات لتسوية الأزمة السنية الداخلية عن طريق الحريري، من خلال حلحلة الوضع الدرزي بإدخال شخصية درزية مستقلة، وكذلك تقديم تنازلات ترضي التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية.

تحديات خارجية

إلى ذلك، يواجه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تحديات يفرضها الواقع الإقليمي المحيط في لبنان. 

ويقول قمورية إن "الموضوع الإقليمي أساسي في الوضع اللبناني، ويشبه الوضع في العراق تماماً التي تشكلت حكومتها بتسوية إقليمية معينة، والوضع اللبناني لا يبتعد عن ذلك كثيراً على صعيد التحالفات الإقليمية وتشابكها مع الوضع الداخلي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على لبنان".

وكان منصب رئاسة الجمهورية قد ظل شاغراً لمدة سنتين ونصف السنة على خلفية تجاذبات القوى الداخلية اللبنانية ومن خلفها داعميها الإقليميين والدوليين. 

المصدر: TRT عربي