منذ مايو/أيار 2019 بدأت هجمات الحوثيين تتصاعد وتأخذ منحى جديداً عبر استهداف عدة مواقع نفطية في السعودية بطائرات مسيّرة دون طيار، هدفها ضرب المكامن الاقتصادية في البلاد وأهمّها منشآت النفط التابعة لشركة "أرامكو"، أكبر مصدّر للنفط في العالم.

هجمات بطائرات مسيَّرة للحوثيين استهدفت مواقع نفطية مختلفة تابعة لشركة أرامكو السعودية
هجمات بطائرات مسيَّرة للحوثيين استهدفت مواقع نفطية مختلفة تابعة لشركة أرامكو السعودية (Reuters)

في صباح السبت 14سبتمبر/أيلول 2019 أطلقت جماعة الحوثي 10طائرات مسيَّرة استهدفت معملين تابعين لشركة أرامكو النفطية في محافظة بقيق وهجرة خريص التي تبعد عن العاصمة السعودية الرياض بنحو 150 كم، و ذلك حسب بيان لمتحدث القوات المسلحة لجماعة الحوثي الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم.

وصرّح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية عن تمكُّن الجهات المعنية من السيطرة على الحريقين بلا أي إصابات، واستمرار أعمال التبريد في الموقعين.

3 هجمات عسكرية استهدفت أرامكو

يُعتبر الهجوم الأخير على منشآت تتبع شركة أرامكو، تطوراً كبيراً في شكل الهجمات العسكرية التي تسعى جماعة الحوثي للسيطرة من خلالها على مجريات الأحداث عبر ما يصفونه بـ"توازن الردع"

إذ تضمّ محافظة بقيق التي استُهدفت في الهجوم الأخير أكبر معمل لتكرير النفط في العالم، وتضم محافظة خريص حقل خريص الذي يُعتبر أكبر مشروع بترول في العالم، ويقدر إنتاجه بـ1.2 مليون برميل يوميّاً من الزيت العربي الخفيف.

أما في 15مايو/آيار الماضي فقد استهدفت 7 طائرات مسيّرة محطتي عفيف والدوادمي بمنطقة الرياض رقم 8 و9، المسؤولتين عن تدعيم انسياب الزيت والغاز عبر الخطوط الناقلة للغاز والنفط، مما تسبب في وقف ضحّ النفط تماماً.

وفي 17 أغسطس/آب، استهدف الحوثيون أحد مرافق معمل شيبة للغاز الذي يقع على بعد 1100 كلم عن الأراضي اليمنية، قرب الحدود بين السعودية والإمارات بـ10طائرات مسيَّرة دون وقوع أي إصابات.

صورة عبر خرائط جوجل إيرث تُظهِر المواقع النفطية التي استهدفتها 10 طائرات مسيرة للحوثيين 14 سبتمبر/أيلول 2019
صورة عبر خرائط جوجل إيرث تُظهِر المواقع النفطية التي استهدفتها 10 طائرات مسيرة للحوثيين 14 سبتمبر/أيلول 2019 (AP)

لماذا أرامكو؟

شركة أرامكو، التي هي اختصار لـ"شركة الزيت العربية الأمريكية" وأصبحت بالكامل ملكاً للسعودية عام 1980، تُعَدّ أكبر مصدّر للنفط في العالم، وتبيع أكثر من 10ملايين برميل من النفط يوميّاً من خلال امتلاكها مصافي وصهاريج وأنابيب نفط في أنحاء السعودية كافة، وتُقدَّر قيمتها بنحو ترليونَي دولار حسب مجلس إدارة الشركة.

ويسعى الحوثيون عبر هجماتهم المتكررة إن كانت عبر صواريخ عابرة للحدود أو طائرات مسيرة تستهدف قواعد جوية لتصل إلى منشآت نفطية، إلى تغيير موازين الحرب مع السعودية، معللين ذلك بالرد على غارات التحالف العسكري بقيادتها على اليمن.

كل ذلك يأتي في وقت تتهم في المملكة إيران بدعم جماعة الحوثيين في اليمن، سعياً لضرب مصالح السعودية الاقتصادية والتأثير بأسعار النفط عالمياً.

في وقت يتصاعد فيه التوتر في منطقة الخليج منذ مايو/ أيار مع وقوع سلسلة هجمات استهدفت عدة ناقلات نفط زادت حدة الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة ودول الخليج من جهة.

لذلك يضرب الحوثيون مواقع نفطية وخطوط أنابيب تنقل النفط عبر مواني البحر الأحمر، أي بعيداً عن مضيق هرمز ومنطقة الهجمات في الخليج، وهو ما يُعتبر إنذاراً قويّاً للسعودية وحلفائها بحجم تأثير هذه الهجمات وتحوُّلها لحرب تجارية أيضاً.

كيف تحاول السعودية إنقاذ أرامكو

تعمل السعودية على رفع أسعار النفط بطرح 5% من أسهم أرامكو للاكتتاب العامّ الأولي، الذي من المتوّقع أن يكون أكبر عملية طرح للأسهم في العالم.

بعد أن أعلنت أرامكو لأول مرة في تاريخها عن تراجع إيراداتها النصفية لعام 2019 إلى 46.9 مليار دولار.

ويكمن الهدف من عملية الاكتتاب العامّ، في جمع 100مليار دولار استناداً إلى قيمة الشركة التي تُقدر بترليونَي دولار، وهو رقم يشكّك فيه المستثمرون في ظل انخفاض أسعار النفط بسبب تأجيل عملية طرح الأسهم التي كانت مقررة في 2018.

ومع إعلان الحوثيين في هجومهم الأخير عزمهم "توسيع نطاق الهجمات على السعودية"، يطرح مراقبون تساؤلات عن قدرة المملكة على مواجهة استهداف الحوثيين المتكرر لموردها الاقتصادي الرئيسي، وتأثير ذلك على الاقتصاد السعودي.

المصدر: TRT عربي - وكالات