الأرمن قتلوا المسلمين وألقوا بجثثهم في مقابر جماعية (AA)

عادت أحداث عام 1915 إلى الواجهة من جديد، عقب بيان للرئيس الأمريكي جو بايدن وصف من خلاله تلك الأحداث بأنها "إبادة جماعية" زعم أن الأرمن تعرضوا لها.

تصريحات الرئيس الأمريكي قوبلت باستنكار ورفض شديدين في تركيا وعدد من دول العالم، ووصفتها الرئاسة التركية بأنّها "مرفوضة وباطلة وبحكم العدم".

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون إنه "ينبغي إخبار العالم بأسره بدقة عن سلسلة القتل الممنهج الأكثر دموية في تاريخ البشرية التي ارتكبتها المنظمات الإرهابية الأرمينية في 16 دولة".

وأشارت تركيا إلى أن الأرمن ارتكبوا سلسلة من المجازر خلال الحرب العالمية الأولى وتحديداً سنة 1915، إذ شكّل الأرمن مجموعات مسلحة ارتكبت مجازر موثقة تاريخياً ضد سكان المناطق الخاضعة لسلطة الدولة العثمانية التي اكتفت بقرار تهجير أفراد تلك العصابات للحيلولة دون وقوع مجازر أكبر نتيجة حرب أهلية متوقعة بين الأرمن الذين اصطفوا إلى جانب روسيا وسكان الدولة العثمانية من المسلمين وغيرهم الذين يوالون دولتهم.

ودعت تركيا دول العالم والباحثين والأكاديميين لزيارة مكتباتها الوطنية والاطلاع على أرشيف تاريخها الذي يحوي أكثر من مليون وثيقة تاريخية تتعلق بقضية الأرمن الذين تثبت الوثائق تورُّطهم بارتكاب مجازر ضد رعايا الدولة العثمانية في منطقة الأناضول.

مقبرة جماعية في ولاية إغدير تشهد على فظائع الأرمن (AA)

مقابر جماعية

ووثّق الأرشيف العثماني مقتل قرابة 47 ألف شخصاً، قُتلوا في مجازر ارتكبتها العصابات الأرمينية شهدتها مدينة قارص التركية أوائل القرن العشرين.

واكتشفت بقرية سوباط عام 1991 مقبرة جماعية يرقد فيها 570 عثمانياً ماتوا حرقاً ومُثِّل بجثثهم، واكتشفت أخرى في درجيك عام 2003 وثالثة في كوتشوك تشاتمه، وعُثر على رفات 30 شخصاً من عدد 183 قتلوا في ذات المكان.

واستناداً إلى وثيقة أرشيفية توجد 185 مقبرة جماعية بمناطق شرق الأناضول وجنوب شرقيها، كما قتلت العصابات الأرمينية 50 ألف مسلم في أرضروم و15 ألفاً في وان و17 ألفاً في قارص و15 ألفاً في إغدير و13 ألفاً في أرزنجان والآلاف بمناطق أخرى.

ومؤخراً نشرت تركيا صوراً من الأرشيف تظهر فظاعة المجازر التي ارتكبها الأرمن بحق المسلمين في الدولة العثمانية، وتكشف النقاب عن عدد من المقابر الجماعية التي خلفوها وراءهم.

مجازر مروعة

يقول أستاذ التاريخ في جامعة القوقاز يشار كوب إن "الأرشيف العثماني الذي تحتفظ به تركيا يحتوي على وثائق تؤكد مقتل نحو 47 ألف شخص في مجازر وفظائع ارتكبتها العصابات الأرمينية في مدن عثمانية".

ويضيف لوكالة الأناضول: "في مدينة قارص على سبيل المثال، جمعت العصابات الأرمينية قرابة 286 من وجهاء المدينة في المسجد وقتلتهم بواسطة صبّ الزيت المغلي على أجسادهم".

ويشير إلى أنّ حجارة المدينة لا تزال شاهدة على تلك المجازر، مضيفاً: "الدماء التي سالت على أحجار الجامع لا تزال دليلاً واضحاً تمكن رؤيته بسهولة".

العصابات الأرمينية قتلت مسلمين في المساجد وصبّت الزيت المغلي على أجسادهم (AA)

ويؤكد كوب أن "الأراضي الواقعة في المنطقة التي شهدت المجازر حفرت بواسطة الجرافات، كما استخرجت الرفات من تحت الأرض".

وأوضح أستاذ التاريخ أنه أجريت اختبارات وفحوصات متنوعة لآثار الدماء الموجودة على حجارة محراب المسجد والمنطقة اليسرى من المدخل، وأنها أثبتت أن الدماء لأولئك الأشخاص الذين قتلوا في المكان، مبيناً أنه تلك الآثار أحيطت للحفاظ عليها لدى عملية ترميم المسجد في السابق.

وأكد وجود نحو 200 مقبرة جماعية في ولايات قارص وأرداهان وإغدير، مؤكداً عثورهم على 3 مقابر في قارص حتى الآن.

بدوره يقول مختار قرية "قره حمزة" التركية أونال تشيتشيك إنه "سمع من جده وجدته عن الفظائع التي ارتكبها الأرمن في القرية عام 1915".

وبيّن أن الأرمن كانوا يُجمعون الناس في الإسطبلات ومستودعات التبن ويُحرَقون فيها، مشيراً إلى أنه حيثما يُحفر في القرية يمكن العثور على عظام بشرية.

وفي قريتي "بويوك تشاتما" و"كوجوك تشاتما" ببلدة أرباتشاي التابعة لولاية قارص شمال شرقي تركيا لا يزال السكان يستذكرون بحنين يخالجه الألم والحزن 178 شهيداً من أقاربهم ارتقوا على أيدي العصابات الأرمينية بين أعوام 1915 و1920.

الجدة "نظلي نبي أوغلو" البالغة من العمر 94 عاماً إحدى قاطنات قرية "بويوك تشاتما" واحدة من بين عشرات من سقط أقاربهم شهداء مجازر العصابات الأرمنية.

تقول نبي أوغلو إن العصابات الأرمنية قتلت 3 من أشقائها، سبَّب قتلهم جرحاً لم يندمل في قلب والدها الذي ظلت عيناه تغرقان بالدموع كلما استذكر أبناءه حتى مماته.

وأشارت إلى أن العصابات الأرمينية كانت تلاحق الأطفال الذكور بغرض خطفهم ونقلهم إلى قرى أخرى.

وأضافت: "قالت لي أمي (إن العصابات كانت تجوب القرى وتسأل فيما إذا كان لديهم أطفال ذكور، وإذا كان الأطفال يرضعون من أمهاتهم كانوا يخطفون الأم مع الطفل)".

وأشارت إلى أن والدها نجا من مجزرة للعصابات مصادفة حينما كان خارج القرية، ولدى عودته وجد كل ذكور أسرته قتلى وقريته مدمرة.

بدوره يقول مراد بيردال البالغ من العمر 84 عاماً، وهو أحد سكان القرية، إن العصابات كانت تهاجم القرى في ساعات الصباح الباكر.

ويوضح أن 3 من أقاربه ارتقوا شهداء بعدما قُتلوا على أيدي العصابات الأرمينية في إحدى الهجمات الوحشية على القرية.

ميشيل غونتر يقول إن العصابات الأرمينية نفذت حركة تمرد وصلت إلى حد المجازر (AA)

من جانبه قال البروفيسور الأمريكي ميشيل غونتر إن العصابات الأرمينية نفذت قبيل أحداث 1915 حركات تمرد وصلت إلى حد المجازر، "إلا أن الأرمن يتجاهلون ذكرها لعدم إلحاق الضرر بالصورة التي تدَّعي براءتهم".

وأضاف خلال مشاركته في ندوة نظمتها لجنة التوجيه الوطنية التركية-الأمريكية تحت عنوان "الأكذوبة الأرمينية منذ قرن ومسارها السياسي" أن "أحداث 1915 تحمل المآسي لكلا الطرفين التركي والأرميني، لذلك لا يمكن وصفها بالإبادة العرقية للأرمن، إذ قُتل خلال هذه المرحلة الكثير من الأتراك على أيدي العصابات الأرمنية".

وأوضح أن الأرمن استغلوا ضعف الدولة العثمانية نتيجة الحروب التي خاضتها، وبدأوا تنفيذ هجمات ضدها منذ الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى بنحو 50 عاماً.

وأشار في هذا السياق إلى أن العصابات الأرمينية نفذت محاولة اغتيال ضد السلطان عبد الحميد الثاني، بتاريخ 21 يوليو/تموز 1905.

وأوضح أن الكثير من الدول في يومنا تستغل أحداث 1915 كأداة سياسية، مؤكداً أن الجانب التركي دعا في أكثر من مناسبة لإنشاء لجنة تاريخية مشتركة للبحث في أحداث 1915، إلا أن الجانب الأرميني لا يستجيب للدعوة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً