صور الأطفال القتلى نشرتها صحيفة هآرتس العبرية (هآرتس)

قال كاتب إسرائيلي إنه يشعر بكثير من الخجل لكونه إسرائيلياً عقب نشر صحيفة "هآرتس" العبرية صوراً لـ67 طفلاً فلسطينياً قُتل غالبيتهم على يد سلاح الجو الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

وأوضح "جدعون ليفي" في مقال نشرته الصحيفة ذاتها أن صور الأطفال يجب أن تُعلق في معسكرات سلاح الجو الإسرائيلي كي يراها الطيارون ومساعدوهم وكذلك ضباط سلاح الجو، "أريد أن أعرف تماماً كيف سيشعر بعد تعليق الصور ذلك الضابط الذي قال إنه كان يشعر بارتياح بعد إطلاق القنابل على غزة".

وأضاف: "صور الأطفال من غزة مُروّعة جداً، كل دعاية الجيش الأكثر أخلاقية ومزاعم التحذير قبل القصف تبددت وتلاشت أمام هذه الصور.. الابتسامة الحزينة للطفلة رفيف ابنة السنوات العشر، القناع على وجه أمير الذي لم يتجاوز تسعة أعوام، ومحمد الذي لم يحتفل بعد بيوم ميلاده الأول، والنظارات الشمسية على وجه إسلام ابن الثمانية أعوام في آخر صور له، هذه الصور تقنع أكثر من كل خطابات الدعاية الإسرائيلية المبنية على مزاعم الدفاع التي تتهم حماس وتبرر لما يجري، هذه صور الانتصار التي لا يمكن إلا لطيارين غُسِل دماغهم أن يبقوا غير مبالين أمامها ويشعرون بارتياح".

ويقول ليفي: "بعد أن تلقينا الصدمة الأولى جاءت الثانية وهي رد الفعل في إسرائيل، بخاصة أنه يوجد من لا يزالون يشككون في حالة التعتيم المفروضة على الشعب وكذلك المرض الأخلاقي المسيطر، المجتمع مريض للغاية، كالنار في الهشيم اندلع الجدل حول الصور في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتحدث أحد عن الأطفال القتلى عن عمليات القتل المروعة التي ارتكبها الجيش، لم يكن هذا أصلاً موضع جدل، لقد جندوا كل ما لديهم من أجل الهروب من الحقيقة والتهرب من المسؤولية".

ويشير إلى أن الجدل في إسرائيل كان حول إدانة صحيفة "هآرتس" لنشرها الصور، ويوجد من اتهم نيويورك تايمز بأنها تقول إن طفلين فقط قُتلا بسبب صواريخ فلسطينية من مجمل القتلى، ويوجد من كتب أن الأطفال كلهم قتلوا بصواريخ فلسطينية ومن اتهم حماس بقتلهم ومن زعم أن الأطفال لم يُقتلوا أصلاً".

ويوضح: "تحدثوا في إسرائيل عن كل شيء إلا أمر واحد، وهو مسؤولية إسرائيل وجيشها وجزء كبير من الطيارين والمسؤولية الأخلاقية للحكومة عن قتل الأطفال".

ويقول: "مجتمع بأكمله بفضل وسائل الإعلام السيئة تجنّد كرجل واحد للتهرب من المسؤولية عن قتل الأطفال لاتهام كل العالم والقول بأن أيدينا نظيفة وبريئة من هذه الدماء، لكن الحقيقة الواضحة هي أن أيدينا ملطخة بدماء هؤلاء الأطفال، لا توجد أي طريقة أخرى لتبرير ما حدث ولا توجد حقيقة يمكن من خلالها لملمة الأمر والتعتيم عليه".

ويختم مضيفاً: "ما جرى كانت محاولات من أجل اتهام الضحية، لم نجد كلمة حزن واحدة، ألماً، تحمل مسؤولية أو الحديث عن تعويضات لعائلات الأطفال، هذا لا يجري في إسرائيل، لن يجري أبداً، هنا فقط يقال إن الأطفال ماتوا في القصف لكنهم هم المسؤولون، فقط هم".

TRT عربي
الأكثر تداولاً