يكتنف الطرح الأولي المحلي لشركة أرامكو السعودية كثير من الغموض والتحديات بعد أيام من إعلان الشركة أخيراً عن خططها، إذ لم تفصح إلا عن تفاصيل ضئيلة محدودة، فيما يحذر اقتصاديون من مخاطر الاستثمار في الشركة والمعوقات التي قد تواجه المستثمرين.

أرامكو بدأت طرح أسهمها في السوق المحلية قبل أيام بعد سنوات من التأجيل
أرامكو بدأت طرح أسهمها في السوق المحلية قبل أيام بعد سنوات من التأجيل (Reuters)

"الاستثمار في شركة النفط السعودية استثمار في نظام وحشي"، هكذا عنونت صحيفة واشنطن بوست، مقالها حول الاستثمار في شركة أرامكو السعودية، بعد تشكيكها في وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وقدرته على مواجهة ردود الفعل الدولية التي أثارتها قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول العام الماضي، وانتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة في البلاد منذ تولي بن سلمان.

مساعي ولي العهد لجمع المستثمرين نجحت هذه المرة، عقب مشاركة عدد من المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين في مجال الأعمال في مؤتمر مبادرة الاستثمار في المستقبل المعروف باسم "دافوس الصحراء"، الذي انعقد في الرياض الأسبوع الماضي، بعد أن شهد المؤتمر العام الماضي مقاطعة واسعة، إثر مقتل خاشقجي على يد عملاء سعوديين حكوميين، والاتهامات التي طالت مسؤولين رسميين بالضلوع في عملية الاغتيال على رأسهم ولي العهد.

شركة النفط السعودية أرامكو، أكبر منتج ومصدّر للنفط في العالم، بدأت طرح أسهمها في السوق المحلية، بعد سنوات من التأجيل، في ضوء رؤية وليّ العهد وما يروَّج من أن الشركة تصل قيمتها إلى تريليونَي دولار.

مخاطر متعددة

تقول الصحيفة الأمريكية في مقال لهيئة التحرير إنه على المستثمر الأوروبي التفكير مليّاً قبل الدخول في أسهم أرامكو، بخاصة وقدرة السعودية على الدفاع عن نفسها ضدّ أي ضربات باتت أمراً مشكوكاً به، بعد توقف نصف إنتاج النفط الخام في السعودية إثر هجمات استهدفت منشأتي بقيق وخريص التابعتين للشركة في سبتمبر/أيلول الماضي، تبنتها جماعة الحوثي اليمنية.

من جانبها، أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن اعتقال العشرات من النشطاء والناشطات وما يتعرضون له في السجون من تعذيب واعتداءات، أمر يضعه المستثمرون في الحسبان، مع تصاعد المواقف الحكومية المستنكرة والرافضة لانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة.

وتشير الصحيفة في مقالها إلى أن المستثمرين ليسوا محصنين من عمليات "الاجتياح" للسلطات السعودية، مشيرة إلى أن الوليد بن طلال أحد أبرز المستثمرين في العالم كان من بين المحتجزين ضمن ما عُرف باعتقالات "فندق ريتز كارلتون" في الرياض في نوفمبر 2017، وأفرج عنه بشروط.

كل ذلك يعد من المخاطر المحدقة بالمستثمر الأجنبي، الذي عليه أن يكون "مستعدّاً للمغامرات المتهورة لحاكم يبلغ من العمر 34 عاماً" حسب الصحيفة.

تفاصيل غامضة

في هجوم 14 سبتمبر/أيلول على قلب صناعة النفط في المملكة، قالت أرامكو إن استهدافها لن يكون له أثر جوهري على أنشطتها وعملياتها أو مركزها المالي، على الرغم من توقف نصف إنتاجها من الخام في بداية الأمر.

فلا يزال الإدراج الضخم لأرامكو يكتنفه الغموض، بعد أيام من إعلان الشركة أخيراً عن خططها، إذ لم تفصح إلا عن تفاصيل ضئيلة للغاية، في حين تتباين تقييمات الخبراء للشركة بشدة من نحو 1.2 إلى 2.3 تريليون دولار، حسب رويترز.

المستثمرون المحتملون الذين أبدوا قلقهم بالفعل من الهجوم على منشأتين لأرامكو في سبتمبر/أيلول، لم يحصلوا على تفاصيل رئيسية عادة ما تكون متضمَّنة في الطرح، مثل حجم الحصة التي ستبيعها الشركة وتوقيت البيع.

ويعكف مديرو الصناديق على أبحاث البنوك بشأن الشركة المعروفة بالسرية، لكنهم لم يتلقوا إلا أقل القليل حتى من محللي البنوك الكبرى في وول ستريت التي تضطلع بأدوار في طرح أرامكو ببورصة الرياض، حسبما قالته خمسة مصادر لرويترز.

نعتقد أن تقييماً طموحاً عند تريليونَي دولار هو مُبالَغ فيه للغاية من حيث العوامل الأساسية

رئيس باليسي أدفيزورز لاستشارات النفط والتعدين - أنيش كاباديا

في حين قال محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، إنه يريد تقييم أرامكو بتريليوني دولار، إذ يسعى لجمع مليارات الدولارات من الطرح الأولى للشركة لتنويع موارد اقتصاد المملكة وتقليص اعتمادها على النفط من خلال الاستثمار في قطاعات أخرى.

واجتمع محللو البنوك التي تعمل على الصفقة مع إدارة أرامكو في الظهران على مدار الشهر الماضي للحصول على مزيد من المعلومات عن الشركة، لكن تقييماتهم لأرامكو ما زالت متفاوتة بنحو تريليون دولار.

ويقدر محللون في برنشتاين للأبحاث أن نطاق تقييم أرامكو السعودية بين 1.2 و1.5 تريليون دولار، بينما قال رئيس مؤسسة باليسي أدفيزورز لاستشارات النفط والتعدين في لندن أنيش كاباديا، إن القيمة الأقرب للمنطق تحوم حول تريليون دولار، مشيراً إلى أن تقييم بن سلمان بتريليوني دولار هو تقييم طموح ومبالغ فيه للغاية.

المصدر: TRT عربي - وكالات