غادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأراضي التركية متجها إلى موسكو، في أول زيارة خارجية هذا العام. ومن المتوقع أن يتم بحث العديد من الملفات أهمها المنطقة الآمنة وتقييم اتفاق سوتشي، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية المتعلقة بصفقة S400 والغاز الروسي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان 
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان  (Reuters)

ما المهم: توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو، الأربعاء، على رأس وفد وزاري يشمل وزير الخارجية مولوود تشاووش أوغلو، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ووزير الدفاع خلوصي أقار، لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وتتزامن الزيارة مع استعداد تركيا للبدء بعملية شرق الفرات، والإنسحاب الأمريكي من سوريا، والفراغ الذي سيشكله الانسحاب، وسط مطالب بإنشاء منطقة آمنة تتفق عليها أنقرة وموسكو من حيث المبدأ، مع بقاء التفاصيل التنفيذية قيد البحث.

وتأهبت العاصمة الروسية أمنياً لاستقبال الرئيس التركي، ضمن استعداداتها للقمة التي قد تحسم العديد من القضايا في الملف السوري.

المشهد: يعتبر التنسيق الروسي- التركي حول إدارة تفاصيل دقيقة في الملف السوري، تشمل تقييم اتفاق سوتشي والحرب على الإرهاب، العنصر الأبرز في زيارة الرئيس التركي لموسكو، بحسب مراسل TRT عربي في أنقرة.

وسيركز اللقاء على مصير التنظيمات المسلحة شمالي سوريا، والتي تعتبرها تركيا تهديداً لأمنها القومي، في الوقت الذي تريد فيه توافقاً مع موسكو لإبعاد تلك التنظيمات بشكل قاطع عن حدودها.

ويؤكد مراسل TRT عربي على وجود توافق مبدأي بين أنقرة وموسكو على إنشاء منطقة آمنة، حيث أبدت تركيا استعدادها لوجستياً وعسكرياً لتأمين هذه المنطقة، تزامناً مع تحضيراتها لعملية شرق الفرات، بعد حشد القوات التركية على الحدود مع سوريا.

ويشير المراسل إلى أن وضع منبج بعد الإعلان عن الانسحاب الأمريكي بدون جدول زمني، ومن هي القوات التي ستأخذ مكان القوات الأمريكية بعد انسحابها، من الملفات التي سيتم بحثها، بالإضافة إلى الآليات التنفيذية وإمكانية تواجد قوات معارضة سورية في المنطقة الآمنة، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي أشار فيها إلى أن موسكو ستقيّم المبادرة التركية بشأن المنطقة الآمنة على ضوء تطورات الوضع في سوريا عموماً.

في ذات السياق، قال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، إنه يجب على واشنطن أن تضمن تنفيذ خريطة طريق منبج، بالعمل مع تركيا، دون مزيد من التأخير، وأضاف "ينبغي على الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا بشكل منسق مع القوات المسلحة التركية".

وتابع: "هدفنا في سوريا إزالة أسباب التطرف، لمنع ظهور داعش الإرهابي من جديد، وتأسيس البنية التحتية من الناحية الاجتماعية، وتجنيب مواطنينا هجمات إرهابية".

الخلفيات والدوافع: ازدادت وتيرة اللقاءات بين الرئيسين التركي أردوغان والروسي بوتين، السنوات الخمس الأخيرة الماضية. وكان لافتاً أن بوتين أول رئيس دولة يدخل القصر الرئاسي التركي الجديد في ديسمبر 2014، بعد فوز أردوغان بالرئاسة في أول انتخابات تجرى بالتصويت المباشر من قبل الشعب.

واجتمع اردوغان مع بوتين مرتين في 2015، كانت الأولى في يونيو/حزيران بأذريبجان، والثانية في موسكو، حيث شهد أردوغان افتتاح أكبر مسجد في روسيا.

وعاشت العلاقات بعض الفتور إثر إسقاط مقاتلات تركية لطائرة روسية بعد دخولها الأجواء التركية، وتوقفت الاتصالات بين الزعيمين خلال النصف الأول من عام 2006، ثم عادت بعد رفض روسيا القوي للمحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز، لتكون أول زيارة خارجية لأردوغان بعد هذه المحاولة، إلى موسكو في 9 أغسطس/آب من العام نفسه.

وتصاعدت وتيرة اللقاءات بين الرئيسين في عام 2017، حيث وصلت إلى 12 مرة، أربع منها في موسكو، فيما تركز الجانب الأكبر من هذه القمم على بحث ملف سوريا ومنظومة الصواريخ S-400 والتعاون بين البلدين. وفي عام 2018 ارتفع عدد اللقاءات ليصل إلى 13 مرة، كما أجريا في نفس العام نحو 20 اتصالاً هاتفياً.

وجاءت القمة الأولى بين الزعيمين عام 2018 في إبريل/نيسان قبل يوم واحد من القمة الثلاثية حول سوريا في أنقرة، فيما كان لقاؤهما الأخير في ديسمبر/كانون الأول على هامش قمة مجموعة العشرين بالأرجنتين، ليصل عدد اللقاءات في نهاية العام الماضي إلى نحو 35 مرة في أقل من خمس سنوات.

ما التالي: يعتبر التنسيق بين تركيا وروسيا عالي المستوى، على الرغم من وجود نقاط خلافية بين أنقرة وموسكو، لا تعكر حسن إدارة الملف السوري، فعلى وقعِ إعلانِ الولايات المتحدة سحبَ قُواتها من منبج، وإبداء تركيا استعدادَها لإرسال قوات لضمانِ أمنِ المنطقةِ، يقولُ خبراء إنَّ العائقَ ليس روسيا بل واشنطن، في ظلِ غيابِ رؤية أمريكة واضحة حولَ جدولة الانسحابِ زمنيا وآليات تنفيذه.

ويرى رئيس الأكاديمية الدبلوماسية في الخارجية التركية مسعود أوزجان في حديث لـTRT عربي، أن الدولتين متفقتين تماماً على وحدة الأراضي السورية، وهذا يعني وجود أرضية مشتركة بين المسؤولين الأتراك والروس، رغم وجود نقاط خلاف، خاصة فيما يتعلق بمجموعات المعارضة المسلحة والعملية الدستورية ومستقبل النظام السوري.

وينوه رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في أنقرة أحمد أويصال لـTRT عربي، إلى أن أمريكا ما زالت مترددة وتماطل في عملية الانسحاب، فيما تقوم أنقرة بالضغط على واشنطن بشكل كبير لسحب التنظيمات المسلحة من منبج.

المصدر: TRT عربي