عوض الله الذي شغل منصب رئيس الديوان الملكي في الأردن معروف بقربه من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (Joseph Barrak/AFP)

نفت السعودية بشدة أي علاقة لها بالخلافات غير المسبوقة التي ظهرت مؤخراً داخل العائلة المالكة في الأردن، لكن اعتقال عمّان لمستشار مقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثار قلقاً في الرياض، إذ تقول مصادر إن السلطات السعودية تضغط لإطلاق سراحه، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

واتهمت الحكومة الأردنية في 4 أبريل/نيسان الجاري، ولي العهد السابق الأمير حمزة (41 عاماً) وأشخاصاً آخرين بالضلوع في "مخططات آثمة" هدفها "زعزعة أمن الأردن واستقراره"، واعتُقِل نحو 20 شخصاً بينهم رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله.

وشغل عوض الله سابقاً أيضاً منصب وزير التخطيط، ولعب دوراً رئيسياً في إدارة الوضع الاقتصادي في المملكة، لكنه في 2008 انتقل إلى دبي وأسس شركة "طموح" التي خاضت مجال الأعمال من الباب الواسع.
وتحدّثت تقارير عن صلات له مع سياسيين كثيرين في الإمارات والسعودية.

وعبّرت الرياض علناً عن دعمها للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بعد التطورات الأخيرة.

ويرفض مسؤولون سعوديون التكهنات التي أثيرت في بعض وسائل الإعلام الغربية حول وقوف المملكة وراء الخلاف العلني بين الملك وأخيه غير الشقيق الأمير حمزة، مؤكدين أن مثل هذه الخلافات الداخلية قد تكون لها آثار خطيرة على الأنظمة الملكية الأخرى في المنطقة.

واندلعت الأزمة وسط تخوفات في الأردن الذي يتحدّر أكثر من نصف سكانه من أصول فلسطينية، من إمكانية أن يهدد أي تقارب سعودي إسرائيلي محتمل وصاية المملكة الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس وبينها المسجد الأقصى.

والأحد، شوهد الملك الأردني عبد الله الثاني والأمير حمزة معاً في احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الأردن، في أول ظهور علني لهما منذ اندلاع الأزمة.

"لا مصلحة"

ويؤكد مصدر مقرّب من قيادة السعودية لوكالة الصحافة الفرنسية أن الرياض "ليست لديها أي مصلحة في زعزعة استقرار الأردن"، حليفها الإقليمي منذ فترة طويلة.

وتوجّه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على رأس وفد سعودي إلى عمّان الأسبوع الماضي، لتأكيد وقوف بلاده إلى جانب الأردن في "مواجهة جميع التحديات".

وحسب المصدر، فإن الزيارة جاءت مع شعور المسؤولين السعوديين بأن "الملك (الأردني) كان يستمع لشائعات من أطراف أخرى، وكان عليهم دحضها وجهاً لوجه وليس عبر الهاتف".

لكن مصادر أخرى مطلعة على المحادثات ذكرت أن الوفد السعودي في عمّان سعى للضغط باتجاه إطلاق سراح باسم عوض الله الذي يحمل الجنسيتين الأردنية والسعودية، وذكرت تقارير أنه قريب من ولي العهد السعودي.

باسم عوض الله مهم للسعوديين لأن لديه معرفة عملية بالكثير من الخطط الاقتصادية السعودية والسياسات والاستراتيجيات التي لا يرغبون في مشاركتها خارج المملكة

الأستاذة في جامعة "واترلو" الكندية بسمة الموني

"يضر بصورة السعودية"

وظهر عوض الله في الماضي بجانب بن سلمان في منتدى مستقبل الاستثمار في السعودية، كما التُقِطت له صورٌ وهو يؤدي الصلاة إلى جانب الأمير، الأمر الذي يفعله الأمير السعودي فقط برفقة مقربين.

ويُعد عوض الله شخصية مثيرة للجدل في الأردن، وشغل في السابق منصب المبعوث الأردني الخاص إلى السعودية.

ويقول الضابط السابق في جهاز الاستخبارات المركزي الأمريكي CIA بروس ريدل الذي يعمل حالياً مع معهد "بروكينغز" للدراسات: "لم يذهب وزير الخارجية (السعودي) وحده إلى عمّان، بل ذهب معه أيضاً مدير المخابرات السعودية ومدير مكتب محمد بن سلمان"، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ونفى المصدر السعودي أن يكون سبب توجّه الوفد السعودي إلى عمان هو عوض الله، ولم يذكر المسؤولين المشاركين في الوفد.

ويؤكد مسؤول غربي في الخليج أن "عوض الله لديه علاقة شخصية مع ولي العهد" السعودي.

ويضيف: "وجوده في السجن يضر بصورة السعودية في الأردن وفي الخارج لأن الشكوك حول تورط السعودية لن تُزال بالكامل نتيجة ذلك".

وترى الأستاذة في جامعة "واترلو" الكندية بسمة الموني أن عوض الله مهم للسعوديين لأن لديه "معرفة عملية بالعديد من الخطط الاقتصادية السعودية والسياسات والاستراتيجيات التي لا يرغبون في مشاركتها" خارج المملكة.

ولم يوضّح المسؤولون الأردنيون الاتهامات الموجهة إلى عوض الله وإن كان سيحال إلى المحاكمة، فيما أعلن رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة الاثنين، أن الأمير حمزة لن يحاكَم، وأن موضوعه "يُحّل ويُعالج داخل العائلة المالكة".

وتشير الوقائع إلى أن الأزمة في الأردن مرتبطة خصوصاً بإزاحة العاهل الأردني عام 2004 الأمير حمزة عن ولاية العهد، ليعيّن نجله الأمير حسين مكانه عام 2009.

وحسب المسؤول الغربي في الخليج، فإن "اعتقال عوض الله يصرف الانتباه عن التنافس داخل العائلة المالكة الأردنية، ويلمّح إلى تورط أجنبي محتمل".

وتذكّر الاضطرابات في الأردن بتوتر مشابه في السعودية عندما نحّى الملك السعودي سلمان الأمير محمد بن نايف عام 2017 عن ولاية العهد، واستبدل به نجله الأمير محمد.

وكتب الكاتب والمحلل السعودي علي الشهابي المقرب من دوائر الحكم في المملكة على "تويتر": "يبقى أن نرى إن كان الملك عبد الله لديه الإرادة أو القوة والسلطة لإسكات شقيقه، ولكن الفشل في ذلك سيضعف النظام الملكي وربما يقوّضه".

وحسب الشهابي، فإن هذا "يوضح لماذا كان الملك سلمان حازماً جداً مع أسرته" لدى تعيين محمد بن سلمان، فإن أي فشل في هذا الموضوع كان ليعرّض السعودية لحلقات عدة شبيهة بـ"مسلسل حمزة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً