أعلن الاتحاد الأوروبي إقراره مجموعة من العقوبات الجديدة على مسؤولين إيرانيين وأجهزة أمنية إيرانية، ما يعتبر تطوراً جديداً يتناسق مع الموقف الأميركي بعد الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على طهران.

عقوبات أوروبية جديدة على شخصيات وكيانات إيرانية 
عقوبات أوروبية جديدة على شخصيات وكيانات إيرانية  (Reuters)

فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أجهزة الاستخبارات الإيرانية، الثلاثاء، بعدما اتهم طهران بالضلوع في مخططات لاغتيال معارضين للنظام في الأراضي الهولندية والدنماركية والفرنسية.

وتزامن إعلان القرار مع اتهام الحكومة الهولندية إيران بالوقوف وراء مقتل معارضَين اثنين في 2015 و2017.

وتشمل العقوبات تجميد أموال وأصول مالية أخرى تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، وأفراد تابعين لها ووضعهم على لائحة الإرهاب، منهم مدير جهاز الاستخبارات الإيراني سعيد هاشمي مقدام والدبلوماسي الإيراني أسد الله آسادي.

وأشاد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمبادرة الاتحاد الأوروبي، معتبراً إيّاها "رسالة واضحة بأنه لن يتمّ التسامح مع الإرهاب".

من جانبها قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها "سترد بالمثل على وضع مسؤولين على قائمة الإرهاب".

ما المهم: شكّل هذا القرار منعطفاً جديداً في الموقف الأوروبي الذي رفض قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على طهران. وكانت العواصم الأوروبية تسعى بجهد لحفظ هذا الاتفاق، وتطوير العلاقة مع إيران خلافاً للتصعيد الأميركي.

وتبرز أهمية الموقف الأوروبي في انسجامه مع الموقف الأميركي؛ ما يفتح صفحة جديدة بين الطرفين حيث كان الرئيس الأميركي ينتقد السياسات الأوروبية حيال طهران.

الخلفية والدوافع: قادت الدنمارك الجهود الرامية لفرض العقوبات على إيران بعد اتهامات بأن طهران حاولت قتل ثلاثة معارضين إيرانيين على أراضيها.

وتسببت عملية مطاردة أمنية مرتبطة بالمخطط، الذي يُعتقد أنه كان يستهدف ثلاثة إيرانيين يشتبه بانتمائهم إلى "حركة النضال العربي من أجل تحرير الأحواز"، في إغلاق الجسور وتعليق الرحلات البحرية بين الدنمارك والسويد في 28 سبتمبر/أيلول 2018.

وكتب رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكي راسموسن في تغريدة أنه "من المشجع جداً استخلاص أن الاتحاد الأوروبي توافق للتو على عقوبات جديدة ضد إيران؛ رداً على أنشطة معادية ومؤامرات مخطط لها ارتُكبت في أوروبا، بما في ذلك في الدنمارك".

وكانت فرنسا قد فرضت عقوبات على شخصين يشتبه بأنهما عميلان إيرانيان وغيرهما من وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.

وخلصت أجهزة الأمن الفرنسية وقتها إلى أن مسؤول العمليات في وزارة الاستخبارات الإيرانية أمر بوضع مخطط لتفجير تجمع لحركة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، في إحدى ضواحي باريس يونيو/حزيران الماضي، وهو اتهام نفته طهران بشدة.

وفي وقت سابق، اتهمت السلطات الهولندية طهران بقتل الإيراني علي معتمد، في مدينة آلميره وسط البلاد ديسمبر/كانون الأول 2015، وأحمد ملا نيسي في لاهاي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

وأفادت تقارير إعلامية هولندية أن الإيراني علي معتمد كان يعيش في هولندا باسم مستعار، وأنه في الواقع محمد رضا كولاهي صمدي، الذي يقف وراء أكبر تفجير شهدته إيران عام 1981، فيما قتل نيسي بإطلاق النار عليه من سيارة، اتضح لاحقاً أنها سُرقت من ضاحية خارج روتردام.

وذكرت الشرطة الهولندية أن نيسي كان رئيس "حركة النضال العربي من أجل تحرير الأحواز" الداعية إلى استقلال منطقة الأهواز في جنوب غرب إيران.

وفي يونيو/حزيران 2018، طردت هولندا موظفَين اثنين في السفارة الإيرانية على خلفية عمليتي القتل، واحتجت طهران آنذاك على التحرك الذي اعتبرته "غير ودّي ومدمر" متوعدة بالرد.

ردود الأفعال: اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدول الأوروبية بتوفير "ملاذات آمنة للإرهابيين". وقال عبر تويتر إن "اتهام إيران لا يعفي أوروبا من مسؤولية استضافتها الإرهابيين".

من جانبه، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن العقوبات الأميركية تضغط على إيران وشعبها، مشيراً إلى أن واشنطن تحاول التأثير على عدة دول أخرى من أجل فرض عقوبات مشابهة.

في المقابل أكّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ "الولايات المتحدة تؤيّد بقوة العقوبات الجديدة وتقف مع حلفائنا الأوروبيين في الوقت الذي نواجه فيه هذا التهديد المشترك".

وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك "عندما أُعلنَ عن العقوبات، اجتمعت هولندا إلى جانب كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والدنمارك وبلجيكا، مع السلطات الإيرانية للتعبير عن القلق إزاء هذه الأعمال".

وأضاف بلوك "في حال لم يتم تعاون من هذا النوع في الوقت القريب، فلا يمكن استبعاد فرض عقوبات إضافية".

المصدر: TRT عربي