يواجه ترمب تحديات كبيرة في تعامله حيال الأزمة مع إيران أبرزها الخلاف المتصاعد داخل الكونغرس الذي يريد أن يكون شريكاً في صنع القرار، والخشية من تقارير عسكرية "مُسيسة"، والحديث عن إمكانية انخراطه في مفاوضات مع طهران بوساطة طرف ثالث.

لا يبدو أن واشنطن تملك خطّة واضحة لما يمكن أن تفعله لتحييد
لا يبدو أن واشنطن تملك خطّة واضحة لما يمكن أن تفعله لتحييد "الخطر الإيراني" كما تسميه (AP)

لا يزال التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يراوح مكانه، بعد أكثر من أسبوع من الحشد العسكري والتهديدات الكلامية والحرب النفسية بين الطرفين. وفي الوقت الذي عزّزت فيه الإدارة الأمريكية ترسانتها العسكرية في مياه الخليج، لا يبدو في المقابل أنها تملك خطّة واضحة لما يمكن أن تفعله لتحييد "الخطر الإيراني" كما تسميه. أمرٌ بدا أنه يُزعج الكونغرس الأمريكي، ويغذّي خلافاً داخلياً بين أروقة صناعة القرار في واشنطن.

من جهة أخرى، أطلق مسؤولون في البلدين تصريحات متكرّرة مفادها أنهم لا يريدون حرباً، وأن أي تصعيد عسكري بين البلدين لن يكون في صالح أي طرف منهما. وفي حال استبعاد الخيار العسكري، ليس أمام الطرفين خيار غير المحادثات والحوار، وهو أمر قد يكون بدأ بالفعل، خصوصاً بعد زيارة الرئيس السويسري إلى واشنطن، واتصال وزير الخارجية الأمريكي بسلطان عُمان.

غموض الاستراتيجية الأمريكية

يشكو أعضاء الكونغرس منذ أسابيع من أن إدارة ترمب لم تطلعهم على معلومات كافية بشأن التوتر الحالي مع إيران، بل إن بعض الجمهوريين يقولون إن‭ ‬الإدارة لم تطلعهم على أي شيء بشأن تلك القضية.

غير أن مصادر في الكونغرس الأمريكي ذكرت، الخميس، أن مسؤولين من إدارة ترمب سيدلون بإفادات سرية بشأن الموقف مع إيران الأسبوع المقبل، وذلك بعد أن طلب مشرّعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مزيداً من المعلومات، حسب وكالة رويترز.

وقال أعضاء في الكونغرس إن وزير الخارجية مايك بومبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد، والقائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان، سيحضرون جلسة عصر الثلاثاء المقبل أمام مجلس الشيوخ بكامل هيئته.

وفي انتظار إفادة إدارة ترمب للكونغرس، لا يبدو أن هناك اتجاهاً واحداً داخل الإدارة الأمريكية، وأروقة صناعة القرار في البلاد فيما يخص إيران. وفي هذا الصدد، قالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، الخميس، إن إدارة ترمب لا تملك تفويضاً من الكونغرس لشن حرب على إيران.

رداً على ذلك، كتب ترمب على تويتر "ليس هناك أيّ خلاف داخلي. هناك آراء مختلفة يتمّ التعبير عنها، وأنا أتّخذ القرار النهائي والحاسم"، في الوقت الذي يروَّج فيه أن متشدّدين في مقدّمهم مستشار الأمن القومي جون بولتون يدفعون الولايات المتحدة إلى حرب، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

في السياق ذاته، ضغط رؤساء ثلاث لجان بالكونغرس تختص بالأمن القومي على بومبيو ليفصح عما إذا كان تقرير لإدارة ترمب عن الحد من التسلح، تم تسييسه، وتضمّن تحريفاً للتقييمات الخاصة بإيران، حسب ما نقلته وكالة رويترز.

الحديث هنا عن التقرير السنوي المقدم من الإدارة إلى الكونغرس حول تقييم الالتزام باتفاقات الحد من التسلح، والذي أثار خلافاً مع أجهزة المخابرات الأمريكية وبعض المسؤولين في وزارة الخارجية.

وقال رؤساء اللجان الثلاث في خطابهم "بلادنا تعرف كأحسن ما يكون، مخاطر التجاهل والانتقاء لمعلومات المخابرات في قرارات السياسة الخارجية والأمن القومي"، مشيرين إلى الاستخدام الانتقائي لمعلومات المخابرات "لتبرير الزحف إلى الحرب" في العراق عام 2003.

وتعليقاً على تطورات الأحداث، كتب محلل الشؤون الخارجية جوش روجين أن "الإدارة الأمريكية مسؤولة جزئياً عن حالة الالتباس المنتشرة حول سياستها تجاه إيران. لقد فشلت الإدارة في تقديم تفسير كافٍ للمعلومات الاستخباراتية التي تملكها حول التهديدات الإيرانية".

وأضاف روجين أن الإدارة فشلت أيضاً في "تقديم إجابات للشعب الأمريكي والكونغرس حول ما الذي يمكن أن يحققه ردهها تجاه إيران". وأشار إلى أن مسؤولين في الإدارة تحدثوا إلى بعض الصحفيين، وكان ملخص حديثهم "لا نريد إشعال صراع، لكن نريد الجمع بين حملة الضغط المكثّف على إيران من جهة، وردع أي محاولة للرد من طرفها من جهة ثانية".

جهود وساطة محتملة

عبّر ترمب، الخميس، عن أمله في ألا تتجه الولايات المتحدة صوب حرب مع إيران. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الخميس، عن مسؤولين في الإدارة قولهم إن ترمب أبلغ القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان أنه لا يريد خوض حرب مع إيران.

تزامن ذلك مع الأنباء القادمة من البيت الأبيض، التي قالت إن ترمب استقبل الرئيس السويسري أولي ماورر، الخميس، وتباحثا مواضيع على رأسها الأزمة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاد دير، في بيان، صدر بعد اللقاء إن "الرئيس ترمب عبّر عن امتنانه لدور سويسرا في تسهيل أمور الوساطة الدولية والعلاقات الدبلوماسية، نيابة عن الولايات المتحدة"، وغرّد ترمب بعدها قائلاً "أنا على ثقة في أنّ إيران سترغب قريباً في إجراء محادثات".

تصريح ترمب يشير، ربّما، إلى جهود وساطة محتملة قد تقودها سويسرا قريباً، خصوصاً إذا أضيف إلى ذلك تصريح ترمب قبل أيام بأنه على استعداد لأن يستقبل اتصالاً من المسؤولين الإيرانيين في أي وقت، والحديث الإعلامي عن أنه أعطى سويسرا رقماً هاتفياً خاصاً لتمرره للإيرانيين.

في إشارة إضافية، شهد اليوم نفسه أيضاً اتصالاً بين بومبيو وسلطان عُمان قابوس. وحسب ما جاء في بيان مقتضب للخارجية الأمريكية، بحث بومبيو مع قابوس الخطر الإيراني على منطقة الخليج، فيما نوه الوزير الأمريكي بالانخراط العماني في الحوارات حول قضايا المنطقة التي تمثل تحدياً.

كل من سويسرا وسلطنة عمان، كان لهما دور في لعب وساطات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، فمن جهة تقوم بيرن بتمثيل واشنطن دبلوماسياً في طهران والعكس، فيما لعبت مسقط دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين خلال المفاوضات النووية التي أفضت إلى الوصول إلى اتفاق عام 2015.

وعلى الرغم من أن طهران لا تبدو مستعدة للحوار حالياً، خصوصاً بعد تصريح وزير خارجيتها جواد ظريف، الذي قال إن الولايات المتحدة تقوم بتصعيد "غير مقبول" للتوتّرات، مؤكداً في الآن ذاته أن طهران تتصرف "بأقصى درجات ضبط النفس"، فإن صحيفة نيويورك تايمز قالت إن وسطاء من قبيل عُمان يستطيعون على المستوى النظري تخفيف التوترات بين الطرفين، ونقلت الصحيفة عن نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق ويليام بيرنز قوله إن "إعادة خيار الدبلوماسية إلى الاستراتيجية الأمريكية لا يكفي معه مجرد قول إنك تريد التحدث وإيجاد قناة لذلك، بل يجب أن تكون كذلك جاهزاً للحديث بواقعية".

المصدر: TRT عربي - وكالات