عاد النظام السوري وروسيا لمسلسل خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، عن طريق قصفهما لأماكن عدة شمالي سوريا، ما أجبر النازحين الذين عادوا إلى منازلهم للرحيل مجدداً وسط توقعات بتفجر الأوضاع في المنطقة قريباً.

الغارات الروسية شرّدت آلاف المواطنين السوريين
الغارات الروسية شرّدت آلاف المواطنين السوريين (AA)

عاد آلاف المدنيين السوريين إلى منازلهم في ريفي إدلب وحلب، أي المناطق الواقعة شمال الطريق الدولي في ظل الهدوء النسبي، إلا أنهم تفاجأوا بخروقات جديدة من قبل روسيا والنظام السوري أجبرتهم على نزوح جديد، في ظل بوادر خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتنبؤات باستئناف الحرب في الشمال السوري.

وبدأ النظام السوري بخرق الهدنة فعلياً، إذ جددت قواته الأربعاء، عمليات القصف على منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب، شمال غربي سوريا، وهي ذاتها المناطق التي شهدت حركة نزوح مجدداً، لتخرق بذلك اتفاق الهدنة، الذي وافق أن تسير روسيا وتركيا دوريات مشتركة على طول طريق دولي استراتيجي يُعرف باسم M4 ويفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل.

ومنذ توقيع الاتفاق بين روسيا وتركيا، في 5 مارس/آذار الماضي، تركز قوات النظام السوري خروقها في محور جبل الزاوية، خاصة في المحور الجنوبي الشرقي من ناحية كفرنبل ومحيطها، وهي التي تقع جنوب الطريق الدولي.

حركة نزوح من مناطق جبل الزاوية في ريف ادلب الجنوبي باتجاه المناطق والمخيمات البعيدة عن خطوط التماس. الصور المرفقة...

Posted by ‎منسقو استجابة سوريا‎ on Wednesday, 3 June 2020

تصعيد للنظام وروسيا

وقصفت قوات النظام بالمدفعية والصواريخ مناطق محوري البارة وبينين في جبل الزاوية بريف إدلب جنوب الطريق الدولي M4، متسببة في أضرار مادية في ممتلكات المدنيين.

هذا القصف جاء بالتزامن مع غارات شنّتها طائرات روسية عدة في شمال غرب سوريا، للمرة الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

واستهدفت الغارات الروسية مثلث حماه إدلب اللاذقية، وهي منطقة تقع على الحدود الإدارية بين المحافظات الثلاث.

وتزامناً مع القصف على ريف اللاذقية الشمالي، شهد محور "القرقور" في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي عدداً مِن الانفجارات، رجّح ناشطون سوريون أنها غارات بالصواريخ شنّتها طائرات حربية روسيّة على المنطقة، حسب فريق منسقي استجابة سوريا.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أرسلت قوات نظام الأسد والمليشيات المساندة لها تعزيزات عسكرية إلى محاور جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، كما رصدت الفصائل في المنطقة، وصول فريق استطلاع روسي، ومليشيات أجنبية، مزوّدين بمدافع هجومية.

وأكّد منسقو استجابة سوريا عبر بيان لهم، أن الشمال السوري غير قادر على استيعاب أي حركة نزوح جديدة، مديناً عمليات التصعيد الأخيرة، مطالباً جميع الجهات المعنية في الشأن السوري بالعمل على إيقاف تلك العمليات والسماح للمدنيين بالعودة إلى مناطقهم والاستقرار بها.

بيان منسقو استجابة سوريا حول عمليات التصعيد العسكري في المنطقة #منسقو_استجابة_سوريا Statement on The military Escalation Operations in the Region #Response_Coordination_Group

Posted by ‎منسقو استجابة سوريا‎ on Wednesday, 3 June 2020

وكان منسقو استجابة سوريا قد وثّقوا، خلال شهر مايو/أيار الفائت، 139 خرقاً لوقف إطلاق النار، على يد قوات النظام والمليشيات المساندة لها، شملت عمليات قصف مدفعي وصاروخي ومحاولات تسلّل.

من جانبه نشر الدفاع المدني في إدلب أيضاً صوراً قال إنها لمدنيين نزحوا بسبب القصف، وقال إن رجلين أصيبا بجروح، جراء انفجار لغم من مخلفات النظام السوري في أرض زراعية في منطقة جبل الأربعين جنوب مدينة أريحا.

كما أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير الثلاثاء، المنطقة الشرقية من جبل الزاوية - التي تشهد خروقاً متكررة من قبل قوات النظام - منطقة عسكرية.

من جانب آخر، تتذرع روسيا بحجج مختلفة من أجل التمهيد لتصعيد جديد في المنطقة، إذ ادعت وزارة الدفاع الروسية الأحد، قصف "هيئة تحرير الشام" بلدات وقرى ريف إدلب التي تسيطر عليها قوات نظام الأسد.

كما بدأ التمهيد الروسي لخرق الهدنة بتحركات سياسية تتمثل في إصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، توجيهاً لوزارتي الخارجية والدفاع، من أجل تخصيص مزيد من العقارات والمساحات البحرية للجيش الروسي في سوريا.

ووفقاً لقرار نشره نظام المعلومات القانونية للدولة الروسية، فإن بوتين كلف وزارتي الدفاع والخارجية بالتفاوض مع المسؤولين السوريين من أجل تخصيص مزيد من العقارات والمساحات البحرية للقوات الروسية في سوريا. وحسب القرار طلب بوتين إجراء المفاوضات في إطار الاتفاق المبرم بين موسكو ودمشق في العام 2015.

وكانت الحكومة الروسية والنظام السوري قد وقعا اتفاقاً في 26 آب/أغسطس 2015 تضمن تخصيص قاعدة حميميم للطائرات الروسية والجنود الروس إلى أجل غير مسمى، دون دفع أجور لسوريا. كما تمتلك روسيا قاعدة طرطوس البحرية الساحلية في سوريا أيضاً.

من جانبه، قال السفير الروسي في أنقرة، أليكسي يركوف، إن "وقف إطلاق النار في إدلب هش، لكن جرت حمايته طوال ثلاثة أشهر، وهذا تطور إيجابي نحو جهود الحل السياسي".

حذر تركي من خرق الهدنة

على صعيد تركيا، استشعر الطرف الذي وقع مع روسيا اتفاق وقف إطلاق النار ولطالما تعهد بحماية أمن حدوده وشمال سوريا، ونفذ عدة عمليات من أجل تطهير تلك المناطق من التنظيمات الإرهابية، خطر عودة خرق الهدنة، فقامت القوات التركية والروسية الثلاثاء، بتسيير الدورية المشتركة الرابعة عشر على طريق M4 في محافظة إدلب.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان لها إن الدورية جرى تسييرها بمشاركة قوات برية وجوية من الجانبين.

في الوقت ذاته، ترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، اجتماعاً أمنياً في مدينة إسطنبول.

وأفادت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن الاجتماع بحث بالتفصيل التطورات الإقليمية المتعلقة بأمن تركيا على رأسها الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا.

وقال الخبير بالشان السوري فراس فحام لـ"تلفزيون سوريا"، إن "تركيا تمتلك ورقة مهمة، تتمثل في التقارب أكثر مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل مواجهة التصعيد الروسي، خاصة وأن واشنطن رفعت نبرتها في الآونة الأخيرة ضد النفوذ الروسي في المنطقة، وبدأت عملية مفاوضات مع تونس من أجل نشر لواء عسكري بالقرب من شواطئ البحر المتوسط".

وأضاف: "رغم المؤشرات الواضحة التي تشير إلى إمكانية اندلاع موجة عنف جديدة في إدلب، إلا أن هذا لا يعني حتمية المعركة، فمن المحتمل أن تكون حشود روسيا والنظام بمثابة ضغط على تركيا من أجل التفاوض حول ملفات شائكة أهمها مصير الطرقات الدولية التي تمر في إدلب".؟

وأعقب وقف اطلاق النار هجوم واسع شنّته قوات النظام بدعم روسي، دفع قرابة مليون شخص للنزوح خلال ثلاثة أشهر، عاد 120 ألفاً منهم فقط إلى مناطقهم وفق الأمم المتحدة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتسبّبت الحرب في سوريا بمقتل مئات الآلاف وشردت الملايين وهجّرت أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، كما دمرت البنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وأنهكت القطاعات المختلفة.

المصدر: TRT عربي - وكالات