السفينة الإيرانية التي استهدفتها إسرائيل (يديعوت أحرونوت)

مساء الثلاثاء أعلنت إيران عن تعرض سفينة "إيران ساويز" لاستهداف بألغام لاصقة في البحر الأحمر، دون أن تذكر سبب الهجوم والجهة التي تقف وراءه، فيما أشار مسؤولون إلى مسؤولية إسرائيل كالعادة، والتي تتهم من قبل إيران بأنها "مسؤولة عن كل شيء"، حتى إن لم تعلن هي ذلك.

ووفق الاستراتيجية الأمنية والعسكرية المتبعة، فإن إسرائيل لا تعترف بالعادة بمسؤوليتها عن تنفذ هجمات خارج حدود فلسطين، بيد أن الواقع هذه المرة كان مختلفاً، إذ لم تمر سوى ساعات قليلة حتى كشف على لسان مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب "هي من فعلت هذه الفعلة"، وذلك على سبيل "الانتقام".

وكانت تكهنات وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب قد تنتقم قريباً من إيران التي تتهمها بأنها تقف وراء محاولة استهداف سفينة تابعة لإسرائيليين في خليج عُمان قبل أسابيع.

لكن الضربات الإسرائيلية لأهداف إيرانية لم تتوقف حتى في الوقت الذي لم تتحرش فيه إيران بتل أبيب، وهو ما يمكن تفسيره بالسعي الإسرائيلي الدؤوب للتحرش بإيران في ظل التقارب مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي تقود جهوداً للعودة إلى الاتفاق النووي الذي ترفضه إسرائيل بشدة.

انتقام إسرائيلي!

صباح الأربعاء، تصدر العنوان "إسرائيل أبلغت الإدارة الأمريكية بأنها استهدفت السفينة الإيرانية على سبيل الانتقام"، صحيفة هآرتس العبرية.

تقول الصحيفة: إن "المصادر الرسمية في إسرائيل رفضت التعليق على استهداف السفينة الإيرانية، لكنّ مصدراً أمريكياً رسمياً أكد أن إسرائيل بلغت الإدارة الأمريكية بأنها تقف وراء هذه الهجمة".

وتناولت الصحيفة تقريراً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يشير إلى أن "إسرائيل أكدت للإدارة الأمريكية أن ما جرى كان انتقاماً من استهداف إيران الشهر الماضي سفينتين تملكهما شركتان إسرائيليتان".

ويقول المحلل العسكري لـ"هآرتس" عاموس هريئيل: إن "توقيت العملية الإسرائيلية يبدو حساساً، إذ يأتي في الوقت الذي منح فيه الرئيس فرصة لرئيس الوزراء نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة يبدو حتى الآن أنه يفشل في تشكيلها، كما يأتي في ظل مساعٍ أمريكية للتفاوض مع إيران والعودة إلى الاتفاق النووي".

مساعٍ لإجهاض الاتفاق النووي

قبل تسلم إدارة بايدن زمام الأمور، اتضح أن إسرائيل لم تكن راضية عن التغييرات في الولايات المتحدة، بل بدأت وسائل الإعلام العبرية بالحديث عن مساعٍ إسرائيلية مبكرة لإجهاض أي توجه أمريكي نحو التفاوض مع إيران، ما من شأنه أن يعكس صورة واضحة عن جهود إسرائيلية لعرقلة هذه الجهود بشتى الوسائل والطرق.

تشير صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن دوائر صنع القرار في إسرائيل باتت تخشى من أن التساهل مع إيران "سيجر المنطقة إلى حرب"، لافتة إلى أن الموضوع الأكثر إلحاحاً لدى المسؤولين في تل أبيب الآن هو "الاتفاق النووي مع إيران".

وتضيف "بايدن كان قد صرَّح غيرَ مرّة سابقاً أنه في حال عادت إيران مجدداً إلى مخرجات الاتفاق النووي فإن الولايات المتحدة سوف تنضم إليه مجدداً وقد تزيل العقوبات عن طهران، وهذا قد يفضي فعلياً إلى مفاوضات إيرانية أمريكية تطيل عمر الاتفاق"، مشيرة إلى أن إسرائيل سوف تضغط من أجل عدم التساهل مع إيران أو إظهار الضعف أمامها.

وتقول يديعوت أحرونوت إن تقديرات دوائر صنع القرار بإسرائيل تشير إلى أن بايدن قد يذهب باتجاه إطالة عمر الاتفاق النووي إلى عشرات السنوات.

لكن قد تعمل إسرائيل على إقناعه بأن الوقت ملائم للضغط على إيران في ظل تدهور اقتصادها وعدم وقف العقوبات.

وقال المحلل السياسي نوعام أمير في مقال له بالموقع: إن "إسرائيل تقف الآن أمام تحدٍّ سياسي كبير في حال لم تجرِ إدارته بشكل جيد وحذِر ستكون له عواقب وخيمة بكل ما يتعلق بإيران، ذلك أنه قد يعيدنا 4 سنوات إلى الوراء ويمحو كل ما حققه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية من إنجازات كبيرة".

وأضاف أن "قضية إيران لها الأولوية الكبرى بالنسبة إلى إسرائيل، نتنياهو سعى لأكثر من عشر سنوات من أجل إقناع العالم بأن طهران هي المشكلة، ونجح في دفع إدارة ترمب إلى الخروج من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات. كان هذا إنجازاً سياسياً غير مسبوق".

سيناريو الحرب.. بات واقعياً

تقول صحيفة "معاريف" العبرية: إنه "من أسبوع لآخر تتحول الجولة التي تدور رحاها بين إسرائيل وإيران في ما بات يشبه الحرب السرية إلى حرب عسكرية واضحة ومباشرة وأشد سخونة".

وتضيف: "على امتداد السنوات الماضية كان من الواضح أن إسرائيل تعمل بشكل موضعي ضد أهداف إيرانية، مثلاً في سوريا والعراق واليمن، لكن ما يجري مؤخراً يثير الكثير من التساؤلات حول الحرب المباشرة التي قد تقع بين الجانبين".

وتوضح "رغم نجاح إسرائيل في العمل ضد أهداف إيرانية جواً وبشكل سري على الأرض فإن هذا النجاح يبقى محدوداً".

لكن الصحيفة لا تستبعد قيام إيران قريباً بعملية تستهدف إسرائيل عبر وكلائها في المنطقة، "تماماً مثل هجمات الحوثيين على السعودية"، مشيرة إلى أن طهران تحاول بناء قوة شبيهة بقوة الحوثيين في سوريا تمتلك طائرات من دون طيار وصواريخ.

وتقول: إن "الجيش الإسرائيلي وضع على رأس سلم أولوياته خلال السنوات الماضية إجهاض أي محاولة إيرانية لبناء قوة في دولة مجاورة لإسرائيل".

ويوضح المحلل السياسي للصحيفة ألون بن دافيد أن على زعماء إسرائيل أن "يضعوا أمامهم سيناريوهات مختلفة، فإيران قد تلجأ إلى استهداف إسرائيل بشكل مباشر من أرضها في ظل إفشال مخططاتها بالمنطقة"، مشيراً إلى أنّ سيناريو وقوع حرب مباشرة بين تل أبيب وطهران والذي كان يبدو خيالاً في الماضي بات اليوم معقولاً وإمكانية تحققه باتت أكثر واقعية.

وفي الأيام الأخيرة أيضاً زاد الحديث في إسرائيل عن حرب مع إيران، وأخذت الصحف العبرية والمحللون يناقشون هذه المسألة وجديتها وإمكانية تحقيق الأهداف الإسرائيلية منها. وهو ما يشير ربما إلى أن إسرائيل لا تزال رافضة لأي حل دبلوماسي وتسعى إلى التلويح بالحرب لعرقلة الاتفاق النووي.

تقول مجلة "يسرائيل ديفانس" العسكرية الإسرائيلية: إن "إسرائيل قد تسعى إلى شن هجوم على إيران حتى رغم بعد المسافة بينهما"، مشيرة إلى أنّ الاعتماد في مثل هذه الحرب سيكون على سلاح الجو الإسرائيلي.

وتشير إلى أن إسرائيل مضطرة إلى التعاون مع الولايات المتحدة للحصول على أنواع سلاح مختلفة من أجل تحقيق الأهداف من هذه الهجمات.

وتؤكد أن "الخيار الأفضل للتغلب على عقبة الاتفاق النووي هو الدبلوماسية"، لكنها تضيف "الدبلوماسية قد تفشل في تحقيق الأهداف، ولذلك فإن الخيار العسكري يجب أن يبقى جاهزاً من أجل ردع إيران ومنعها من صنع قنبلة نووية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً