قررت اللجنة العليا للانتخابات التركية، الإثنين، إعادة الانتخابات المحلية بإسطنبول، في 23 يونيو/حزيران. قرار اللجنة جاء استجابة للاعتراضات المقدمة من حزب العدالة والتنمية. الرئاسة التركية رحبت بالقرار، بينما وصفته المعارضة بـ"الجريمة القانونية".

اللجنة العليا للانتخابات حددت 23 يونيو/حزيران المقبل موعداً لإعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى
اللجنة العليا للانتخابات حددت 23 يونيو/حزيران المقبل موعداً لإعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى (AFP)

بعد أكثر من 5 أسابيع على الانتخابات المحلية في تركيا، يستعد الأتراك من جديد للمشاركة في اختيار رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، عقب قرار اللجنة العليا للانتخابات في البلاد إلغاء نتيجة انتخابات رئاسة البلدية في إسطنبول، وإلغاء وثيقة فوز أكرم إمام أوغلو برئاسة البلدية، وتحديد 23 من يونيو/حزيران المقبل موعداً للسباق الانتخابي.

اللجنة العليا للانتخابات أصدرت قرارها بعد أسابيع من مراجعة الطعون التي تقدمت بها الأحزاب المشاركة في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 من مارس/آذار الماضي، كان آخرها طعن استثنائي قدّمه حزب العدالة والتنمية منتصف أبريل/نيسان الماضي للمطالبة بإعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول.

وبينما كانت هذه الطعون محل نظر، أمرت لجنة الانتخابات بإعادة فرز جزئي للأصوات وآخر كلي في أنحاء إسطنبول. وتولى أكرم إمام أوغلو عضو حزب الشعب الجمهوري منصب رئيس بلدية إسطنبول الشهر الماضي بعد انتهاء إعادة فرز الأصوات.

أساس الطعون

حزب العدالة والتنمية اعتمد في طعونه على وجود مخالفات ممنهجة في عملية فرز الأصوات، إذ يرى الحزب أن عدداً من الناخبين الذين لا يحق لهم التصويت شاركوا في الانتخابات في إسطنبول وأدلوا بأصواتهم.

ويؤكد الحزب وجود أخطاء متعمدة في احتساب أصوات الناخبين في إسطنبول، مشيراً إلى امتلاكه وثائق تثبت تسجيل أصوات لحزب العدالة والتنمية لصالح حزب الشعب الجمهوري.

كما أشار الحزب إلى وجود موظفين في لجان الانتخابات ورؤساء لهذه اللجان من غير الموظفين العموميين على نحو يُخالف القانون.

وسائل إعلام محلية أشارت الخميس إلى أن الادعاء بدأ 32 تحقيقاً في مزاعم عن مخالفات في انتخابات محلية جرت في إسطنبول، واستدعى أكثر من 100 من مسؤولي اللجان الانتخابية لاستجوابهم كمشتبه فيهم.

رئيس بالوكالة

أقل من 3 أسابيع كانت فترة تولي إمام أوغلو منصبه في رئاسة البلدية الكبرى، التي تجاوزت ميزانيتها العام الماضي 11 مليار دولار، إذ أعلنت وزارة الداخلية التركية، الثلاثاء، تعيين والي إسطنبول علي يرليقايا، رئيساً بالوكالة لبلدية كبرى مدن البلاد.

وأوضحت الوزارة أنّ يرليقايا سيواصل عمله رئيساً للبلدية بالوكالة، إلى حين صدور نتائج الانتخابات، مشيرة إلى أنّ التعيين الجديد يستند إلى المادة 49 من القانون 5393 الخاص بالبلديات.

بين ترحيب ورفض

حزب العدالة والتنمية رحب بقرار اللجنة العليا للانتخابات، وعدّه انتصاراً للديمقراطية، وتحقيقاً لإرادة الأمة التركية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يرأس حزب العدالة والتنمية، إنه يرى في قرار اللجنة العليا للانتخابات الخاص بإعادة انتخابات إسطنبول "خطوة مهمة لتعزيز ديمقراطيتنا".

وأعرب، الثلاثاء، عن أمانيه في أن "يكون قرار إعادة الانتخابات في إسطنبول وسيلة خير لبلدنا ولشعبنا، ونرى أنّ الديمقراطية وإرادة الشعب خير حَكَم لحل خلافاتنا".

كما أعلن أردوغان عن ترشيح حزب العدالة والتنمية، من جديد، بن علي يلدرم في انتخابات الإعادة لبلدية إسطنبول.

حزب الشعب الجمهوري المعارض انتقد القرار، واصفاً اليوم الذي صدر فيه القرار (6 مايو/أيار 2019) بـ"اليوم الأسود في تاريخ تركيا".

وشدّد الحزب في بيان تحت عنوان "إعلان الديمقراطية والحرية"، الثلاثاء، على وجوب أن "يقدم أعضاء اللجنة العليا للانتخاب استقالتهم بسبب ما اقترفوه من جريمة تجاه الناخب".

لكن رغم انتقاده اللاذع للقرار، أعلن الحزب خوضه انتخابات البلدية، بمرشحه أكرم إمام أوغلو، واعداً بـ"تحقيق انتصار كبير". وقال إننا "نمد يدنا إلى جميع مواطنينا بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، ونؤمن بأن هذه اليد الممدودة ستلقى دعماً قويّاً في 23 يونيو".

حزب الشعب الجمهوري يعيد ترشيح أكرم إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول
حزب الشعب الجمهوري يعيد ترشيح أكرم إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول (Reuters)

اللجنة العليا

الباحث المختص بالشأن التركي محمد العباسي أوضح أن الانتخابات في تركيا، أعيدت في الستينيات وفي التسعينيات، مشيراً إلى هذه ليست المرة الأولى التي تُعاد فيها.

وأوضح العباسي، في حديث لـTRT عربي، أن اللجنة العليا التركية للانتخابات تمارس دوراً إدارياً متعلقاً بالعملية الانتخابية من حيث الترتيبات والمراقبة واختيار المرشحين، بالإضافة إلى دورها القضائي.

وأشار العباسي إلى وجود ممثلين للأحزاب داخل اللجنة العليا للانتخابات، يشاركون في تفاصيل العملية الانتخابية كافة، بما فيها الطعون، لكن لا يحق لهم التصويت.

المصدر: TRT عربي