يدفع بوريس جونسون البرلمان البريطاني في اتجاه الموافقة على اتفاق بشأن مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وسط معارضة حزب العمال الذي وصفه بأنه "الأسوأ"، وترجيحات برفض الاتفاق واللجوء إلى انتخابات مبكرة ، إذا أصر جونسون على عدم التمديد للموعد النهائي.

توصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق جديد بشأن مسألة خروج لندن من الاتحاد
توصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق جديد بشأن مسألة خروج لندن من الاتحاد (AFP)

توصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق جديد بشأن مسألة خروج لندن من الاتحاد، وصفه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأنه"عظيم"، لكنه لم يعجب في الوقت ذاته زعيم حزب العمال المعارض، إذ قال إنه"أسوأ"مما توصلت إليه تيريزا ماي.

جونسون المتحمس للاتفاق حث نواب البرلمان البريطاني على الموافقة عليه مطلع الأسبوع المقبل، وكتب جونسون على تويتر"توصلنا إلى اتفاق جديد عظيم يستعيد السيطرة على الأمور"، وأضاف"الآن ينبغي أن يتمم البرلمان يوم السبت مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي"، وقال إنه"يستعيد السيطرة"على القوانين والسياسة التجارية.

وستتمكن حكومة جونسون بعد المصادقة على الاتفاق الجديد، من الانتقال إلى أولويات أخرى، مثل تكلفة المعيشة والخدمات الصحية الوطنية والجريمة العنيفة والبيئة".

ووصف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر توصل بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق جديد للخروج، بأنه"اتفاق عادل ومتوازن بالنسبة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وهو دليل على التزامنا بإيجاد حلول"، موصياً بإقرار الاتفاق في قمة الاتحاد الأوروبي.

وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء للمحررة السياسية فيBBC، لاورا كوينسبيرغ، إن جونسون سوف يطلب من قادة الاتحاد رفض أية طلبات تمديد للموعد النهائي لبريكست في31أكتوبر/تشرين الأول.

ووافق أعضاء البرلمان في سبتمبر/أيلول على قانون يقضي بطلب رئيس الوزراء تمديد المهلة في19أكتوبر/تشرين الأول، إذا رفض البرلمان الاتفاق، أو رفض خروج البلاد من الاتحاد بدون اتفاق بحلول هذا الموعد.

وشكك حزب الديمقراطيين الوحدويين، الذي يؤيد حزب المحافظين في البرلمان، في احتمال الموافقة على الاتفاق، قائلاً:إنه لا يستطيع تأييده.

المعارضة ترفض الاتفاق

قال جيرمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض، إن اتفاق بوريس جونسون مع الاتحاد الأوروبي"أسوأ"مما توصلت إليه تيريزا ماي.

ولا يزال الحزب الديمقراطي الاتحادي في أيرلندا الشمالية يعارض الخطوط العريضة للاتفاق الجديد، قائلاً إنه"لا يمكنه دعم ما يُقترح بشأن قضايا الجمارك"، وأن موقف الحزب لم يتغير.

وأكدت زعيمة الحزب آرلين فوستر ونائبها نايجل دودز في بيان أنها"سنواصل العمل مع الحكومة لنحاول التوصل إلى اتفاق معقول مناسب لأيرلندا الشمالية ويحمي السلامة الاقتصادية والدستورية للمملكة المتحدة".

وهاجم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء، حزب العمال المعارض قائلاً لزعيمه: "إما أن تحاول الإطاحة بي أو أن تتنحى جانباً وتسمح لحكومتي بإتمام خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي".

وقال جونسون في كلمة أمام البرلمان، كثيراً ما تخللتها صيحات الأعضاء،"على هذا البرلمان أن يتنحى جانباً ويترك هذه الحكومة تتمم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو أن يمرر اقتراعاً بسحب الثقة ويواجه في نهاية الأمر.

وبدون دعم نواب الحزب العشرة في مجلس العموم، قد يعاني جونسون من أجل التصديق على اتفاقه.ولا يحظى جونسون بأغلبية في البرلمان المؤلف من650مقعداً، وعملياً يحتاج إلى320صوتاً للتصديق على الاتفاق يوم السبت.

وترى المتخصصة في الشأن البريطاني منال لطفي أن"بريكست لا يحصل بالاتفاق بين جونسون والاتحاد الأوروبي بل بموافقة البرلمان الذي من المرجح أنه سيرفضه".

وأضافت لطفي لـTRT عربي"يوم السبت المقبل سيعقد البرلمان جلسة طارئة، ومن المرجح أن يرفض البرلمان صفقة جونسون، وفي تلك الحالة هناك خياران، وهي أن يصوت البرلمان على انتخابات مبكرة وهو سيناريو مستبعد الآن، إلا إذا جرى تمديد طلبه، أو اللجوء إلى الشارع البريطاني".

معضلة إيرلندا الشمالية

تظل العقبة الرئيسية في مسألة بريكست هي الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا، الحدود البرية الوحيدة للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، والتي سيطرت على المحادثات عقب اختيار الناخبين في المملكة المتحدة عام2016الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكانت مقترحات جونسون بشأن اتفاق جديد متوقفة على تنحية مسألة الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا، عضوة الاتحاد الأوروبي، المثيرة للجدل.وكان المخرج الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي هو حل القضايا المتعلقة بشأن الحدود عقب خروج بريطانيا منه.

وسعى جونسون بتنحية تلك المسألة إلى كسب تأييد المناصرين لبريكست في حزب المحافظين الذي يتزعمه، وكسب دعم أعضاء حزب الديمقراطيين الوحدويين، الذين قد تكون أصواتهم عاملاً حاسماً في حصوله على موافقة البرلمان على الاتفاق.

ولكن الخطة الجديدة في الاتفاق المقترح قد تؤدي إلى معاملة إيرلندا الشمالية معاملة مختلفة عن بقية أجزاء المملكة المتحدة، وهذا أمر يثير قلق الديمقراطيين الوحدويين، وآخرين أيضاً.

حيث تظل إيرلندا الشمالية تعمل بمجموعة محدودة من قواعد الاتحاد الأوروبي، بخاصة ما يرتبط منها بالبضائع، وستبقى في إطار الحدود الجمركية لبريطانيا، ولكنها سوف"تظل نقطة دخول"إلى السوق الواحدة للاتحاد الأوروبي، كما أنه يوجد اتفاق على الحفاظ على تكامل السوق الواحدة، مع تلبية رغبات بريطانيا المشروعة بشأن ضريبة المبيعات.

بالإضافة إلى ذلك سيظل ممثلو إيرلندا الشمالية يتمتعون بسلطة اتخاذ القرار بشأن مواصلة تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي في إيرلندا الشمالية، أو عدم تطبيقها، كل أربع سنوات.

وقال بارنييه في مؤتمر صحفي في بروكسل إن النقطة النهائية التي تسمح بإجراء تصويت بشأن ذلك في المجلس المحلي في إيرلندا الشمالية،"كانت حجر الزاوية في نهجنا الجديد الذي اتفق عليه".

ويعتمد اتخاذ أي قرار على الحصول على أغلبية الأصوات بصفة عامة، وليس أغلبية كل من الوحدويين والقوميين، ويُعمل بذلك في تأييد القواعد قيد النقاش حتى يسمح بتمريرها.

وكان حزب الديمقراطيين الوحدويين وقع اتفاقاً مع حزب المحافظين بعد انتخابات2017 يقضي بتأييده ودعمه، وهذا ما وفر للحكومة في الماضي أغلبية في البرلمان.

غير أن خروج أكثر من 20 عضواً من حزب المحافظين من دائرةسيطرة الحزب والخضوع لتوجيهاته في الأسابيع الأخيرة بعد تصويتهم ضد الحزب، أدت إلى احتمال مواجهة جونسون معركة شرسة قبل أن يستطيع تمرير الاتفاق الجديد في البرلمان.

مصير بريطانيا في الاتحاد

يرى مراقبون أن سيناريوهات مطروحة على الطاولة حالياً حول مصير بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تتمثل في التوصل إلى اتفاق أو عدم التوصل إليه أو مواصلة المفاوضات بعد هذه القمة.كما أن فرضية إرجاء بريكست تبدو مطروحة هي الأخرى.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الـ19من الشهر الجاري، فإن قانوناً بريطانياً يفرض على رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون أن يطلب إرجاء جديداً لموعد الخروج، وسيكون هو التأجيل الثالث حتى الآن.غير أن جونسون استبعد هذا الأمر عدة مرات.ويجري فعلاً الحديث عن احتمال عقد قمة إضافية في الـ31من الشهر الجاري.

وقبيل انطلاق هذه القمة، صرّح كاتب الدولة الفرنسي لأوروبا والشؤون الخارجية جان بابتيست لوموان، بأن التوصل إلى اتفاق على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"في متناول اليد ولكنه ليس مضموناً"وأوضح أنه يجب أن يكون هناك أيضاً برلمان يتبع بوريس جونسون، مشيراً إلى أنه ينبغي على رئيس الوزراء البريطاني أن"يفاوض الحزب الوحدوي الديموقراطي في إيرلندا الشمالية"، وذاك"ليس بالأمر السهل".

وأمس، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن”أسس الاتفاق“باتت جاهزة ويمكن أن تتحول إلى واقع خلال ساعات.

وأضاف "نظرياً سنكون قادرين غداً على إقرار هذا الاتفاق مع بريطانيا"، معتبراً أنه"نظرياً خلال نحو ثماني ساعات سيكون كل شيء واضحاً".

المصدر: TRT عربي - وكالات