قوبلت مظاهرات الجمعة في مصر بحملات اعتقال واسعة، وسد الطرق وخطوط المترو، مع خروج مظاهرات أخرى مؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي لم يستبعد عقب عودته من الخارج إمكانية دعوته لطلب تفويض بخروج الملايين.

أغلقت قوات الأمن ميدان التحرير أكبر الميادين بمصر، والشوارع القريبة المحيطة بتمركزات أمنية، فضلاً عن إغلاق محطات المترو
أغلقت قوات الأمن ميدان التحرير أكبر الميادين بمصر، والشوارع القريبة المحيطة بتمركزات أمنية، فضلاً عن إغلاق محطات المترو (Reuters)

خرجت مظاهرات جديدة الجمعة، في عدد من المدن والقرى المصرية، استجابة لدعوات المقاول محمد علي ومعارضين بارزين في الخارج وحزب "الاستقلال" المعارض، للمطالبة برحيل السيسي.

ولم تشهد مصر احتجاجات مماثلة تطالب برحيل النظام، منذ وصول السيسي إلى السلطة، ما دفع السلطات في مصر إلى شن حملات اعتقال وسد الطرق وخطوط المترو، وسط تنديد حقوقي دولي، ومطالبات بالتوقف عن التعامل الأمني.

مظاهرات و"مظاهرات" مضادّة

انطلقت عدة مظاهرات في مدن مصرية مختلفة عقب صلاة الجمعة، تطالب برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفقاً لما تداوله نشطاء عبر وسم #جمعة_الخلاص، وبثّته وسائل إعلام معارضة.

وكشفت مقاطع الفيديو التي اعتمدت تقنية البث المباشر، للتدليل على حدوثها في وقت البث، انطلاق احتجاجات في منطقة جزيرة الوراق في القاهرة الكبرى، وفي قنا والأقصر بصعيد مصر، وسط دعوات متواصلة للحشد يتبناها المقاول والفنان المصري محمد علي.

وردّد المتظاهرون شعارات "ارحل يا سيسي" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

ونقلت عدد من وسائل الإعلام المصرية المعارضة فيديوهات قالت إنها لاحتجاجات خرجت ظهر الجمعة في مدينة قوص بمحافظة قنا، وكذلك في محافظات أسوان والأقصر والمنيا.

وعصر الجمعة، بثّ الفنان والمقاول المصري محمد علي، الداعي للاحتجاجات، مقطع فيديو عبر صفحة مؤيدة له على فيسبوك، يجدد مطلبه بالخروج في حشود للمطالبة برحيل النظام.

في المقابل، شهدت عدة مدن مصرية الجمعة، مظاهرات مؤيدة لرئيس البلاد عبد الفتاح السيسي، وفق وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وفي تعليق له على الأحداث، قال الكاتب والصحفي محمد الشبراوي لـTRT عربي إن المظاهرات الحالية "نوعيةٌ للغاية"، وإن أعداد المتظاهرين ليست "معياراً نحكم من خلاله على الحراك في المشهد المصري".

تفويض جديد؟

صباح الجمعة، تحدث السيسي في تصريحات متلفزة نقلتها صفحته الرسمية على فيسبوك ودعا إلى عدم القلق من الاحتجاجات المرتقبة ضده.

وقال في تصريحات بثتها محطات التلفزة المحلية "لا يمكن خداع المواطنين ولا داعي للقلق. مصر بلد قوي بالمصريين".

ولم يستبعد السيسي عقب استقباله من مواطنين عقب عودته من الخارج، إمكانية دعوته لطلب تفويض بخروج الملايين كما حدث في يوليو/تموز 2013 عندما كان وزيراً للدفاع عقب إطاحته بالرئيس الراحل محمد مرسي.

وأغلقت قوات الأمن ميدان التحرير أكبر الميادين بمصر، والشوارع القريبة المحيطة بتمركزات أمنية، فضلاً عن إغلاق محطات المترو في نطاق وسط العاصمة بداعي "الصيانة"، وفق إعلام محلي.

وتراجع عصر الجمعة، هاشتاغ "جمعة الخلاص"، الذي دشنته المعارضة للمرتبة الثالثة بعد تصدره تريند تويتر، كما تراجع هاشتاغ "تفويضنا للسيسي تاني" للمرتبة الخامسة بعدما كان في الثانية.

وقال محمد الشبراوي لـTRT عربي إن النظام المصري اعتمد في الحفاظ على استقرار سلطته لا استقرار مصر على "القبضة الأمنية الباطشة"، وإن ما حدث خلال الجمعة الماضية واليوم هو "كسر حاجز الخوف".

من جهته، قال الباحث ثيموتي كالداس لـصحيفة الغارديان إن "شعبية السيسي وحكومته تناقصت منذ سنوات، بعد أن انهار المستوى المعيشي للناس وازداد عدد الفقراء بشكل ملحوظ".

اعتقالات وإغلاق طرقات

قالت منظمة العفو الدولية الجمعة، إن السلطات المصرية أغلقت أربع محطات مترو رئيسية وسط القاهرة على الأقل، وأقفلت معظم الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير للحدّ من التظاهرات المناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأضافت المنظمة أن هذه الإجراءات تعدّ "انتهاكاً صارخاً لحرية الحركة والتجمع"، إذ إن "التظاهر حقٌّ للمؤيدين والمعارضين على حد سواء".

من جهتها، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الجمعة، إن السلطات المصرية ألقت القبض على نحو 2000 شخص، استمراراً لحملة شاملة على مستوى البلاد بدأت منذ انطلاق الاحتجاجات الأسبوع الماضي.

وأضافت المنظَّمة في بيان على موقعها الإلكتروني، أن السلطات المصرية حجبت مواقع إخبارية وسياسية، و"عرقلت خدمات الإنترنت التي اعتمد عليها المحتجون للتواصل وتوثيق الانتهاكات الحكومية".

ودعت هيومن رايتس ووتش من سمّتهم "حلفاء مصر"، بخاصة دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى "تعليق المساعدات العسكرية والأمنية للحكومة إلى أن تكف عن انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي".

دعوات أممية لـ"تغيير جذري"

دعت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه السلطات المصرية الجمعة، إلى "تغيير جذري" في أسلوب تعاملها مع التظاهرات، مطالبة بالإفراج فوراً عن المعتقلين الذين مارسوا حقهم في التظاهر.

وطالبت باشليه في بيان "السلطات بأن تغير جذرياً أسلوب تعاملها مع أي تظاهرات مقبلة، بما فيها تلك التي قد تجري اليوم" الجمعة.

وأضافت "أذكّر الحكومة المصرية بأنه بموجب القانون الدولي، من حق الناس التظاهر سلمياً"، وتابعت "يجب الإفراج فوراً عن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا فقط لممارستهم حقهم".

وأعربت في البيان عن "قلقها البالغ" في ضوء معلومات عن تجاوزات تخللت الإجراءات القضائية التي أعقبت الاعتقالات الأسبوع الفائت.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمريكي مطالبته السلطات المصرية بالسماح بـ"التظاهرات السلمية".

المصدر: TRT عربي - وكالات