زعمت جماعة الحوثي اليمنية، السبت، نجاحها في تنفيذ عملية نوعية ضد قوات التحالف الذي تقوده الرياض، قرب الحدود مع منطقة نجران جنوبي السعودية. في المقابل، يؤكد مسؤولون في الحكومة الشرعية عدم صحة المزاعم الحوثية.

الحوثيون يزعمون نجاحهم في تنفيذ أكبر عمليةى استدراج لقوات التحالف منذ نشوب الحرب في اليمن
الحوثيون يزعمون نجاحهم في تنفيذ أكبر عمليةى استدراج لقوات التحالف منذ نشوب الحرب في اليمن (Reuters)

في تطورٍ لافت على ساحة الصراع اليمني، زعمت جماعة الحوثي، السبت، نجاحها في تنفيذ عملية نوعية ضد قوات التحالف الذي تقوده الرياض، قرب الحدود مع منطقة نجران جنوبي السعودية.

ودعم الحوثيون مزاعمهم، الأحد، بعرض لقطات تظهر استهداف مركبات مدرعة بتفجيرات وما وصفته الجماعة باستسلام مئات المقاتلين، منهم سعوديون الجنسية، على قناة المسيرة التابعة لهم.

أكبر عملية استدراج

زعمت جماعة الحوثي، الأحد، سيطرتها على 350 كم مربع في "محور نجران" جنوبي السعودية، خلال عملية استمرت عدة أشهر. وأكّد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن جماعته "حررت 350 كم مربع في المرحلة الأولى من عملية (نصر من الله)، بما فيها مواقع ومعسكرات وسقوط 3 ألوية في محور نجران السعودية".

وأضاف سريع، في بيان عسكري بثته قناة المسيرة المدارة بواسطة الحوثيين "نفّذنا مؤخراً أكثر من 20 عملية بالطائرات المُسيّرة أربكت قوات التحالف، منها عملية على هدف عسكري حساس في الرياض".

وتحدّث سريع عن سقوط "أكثر من 200 قتيل من أفراد الجيش اليمني بسبب عشرات الغارات الجوية للتحالف أثناء فرارهم" بالإضافة إلى "وقوع أكثر من 2000 مقاتل، بينهم أطفال، من قوات التحالف في الأسر"، لافتاً إلى أن "عناصر وطنية متعاونة اضطلعت بدور مهم من داخل صفوف قوات التحالف".

وكان سريع أعلن السبت، نجاح عملية "نصر من الله" باعتبارها "أكبر عملية استدراج لقوات التحالف منذ بدء العدوان".

"انتصارات وهمية"

فيما لم يُعقِّب التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن على ادعاءات الحوثيين، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن جماعة الحوثي "تحاول الترويج لانتصارات وهمية عبر وسائلها الإعلامية، فيما تتكبد بشكل يومي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، وفقاً لتصريحات نقلتها الوكالة الرسمية للأنباء "سبأ".

وأضاف الإرياني أن "المليشيا الحوثية تروِّج لهذه الانتصارات بهدف التغطية على مأزقها السياسي والعسكري وعزلتها الشعبية، ورفع الروح المعنوية المنهارة لعناصرها وإظهار قدرتها على تحقيق إنجاز على الأرض والاستمرار في حربها بالوكالة لصالح أسيادها في طهران والتشويش على جريمة الاستهداف الإيراني لشركة أرامكو النفطية السعودية".

واتهم الوزير اليمني جماعة الحوثي بأنها "استخدمت في مزاعمها مخزونها من مشاهد الفيديو والأسرى لمحاولة التفاف فاشلة نفّذتها قبل أشهر على عدد من كتائب لواء الفتح في محور كتاف بمحافظة صعدة، وقد تم في حينه وبدعم من طيران التحالف فك الحصار والتعامل مع عناصر المليشيا والقضاء بشكل كامل على ما يسمى لواء الصماد 3 التابع للحوثيين".

في السياق نفسه، نقلت وكالة الأناضول عن مسؤول عسكري في الحكومة اليمنية، لم تكشف عن هويته، قوله إن "الحوثيين نفّذوا هذه العملية في منطقة كتاف بصعدة، قبيل عيد الأضحى (قبل 10 أغسطس/آب الماضي)، ووقعت خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف القوات اليمنية المدعومة من التحالف، وتلك التي تُجنّد بعيداً عن وزارة الدفاع اليمنية".

وتأكيداً على الفكرة ذاتها، نقلت قناة العربية السعودية عن المحلل العسكري السعودي عبد الله القحطاني قوله إن "جماعة الحوثي تحاول أن تأتي في هذا التوقيت المهم وتقول لمقاتليها إنهم يحرزون هذه الانتصارات، وهذا غير حقيقي أو منطقي".

وتابع "هذه العملية مرّ عليها أكثر من شهر، وتمّت داخل الأرض اليمنية، بعمق 45 كيلومتراً في محور كتاف، والحقيقة هي أن الحوثيين قاموا بعملية التفاف كبيرة، في محاولة للسيطرة على مجموعة ألوية وقوات يمنية من الشرعية (الحكومة اليمنية) وأفشلها التحالف العربي والجيش اليمني".

تحرك من جانب واحد

وبعد يوم واحد من عرض اللقطات، أعلنت جماعة الحوثي أنها قررت الإفراج عن 290 سجيناً يمنياً، في تحرك من جانب واحد، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث إنه يرحب بقرار الحوثيين الإفراج بشكل أحادي عن سجناء، وفقاً لوكالة رويترز.

5 أعوام من الحرب

على مدار نحو 5 أعوام، يشهد اليمن صراعاً ضارياً بين الحوثيين الذين أطاحوا بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي عام 2014، وبين القوات الحكومية المدعومة عسكرياً من قبل تحالف تقوده السعودية وينخرط في الحرب منذ عام 2015.

وعلى الرغم من إعلان التحالف عن عمليتين عسكريتين في اليمن هما عاصفة الحزم وإعادة الأمل، يرى مراقبون أن أهداف السعودية المعلنة من دخول الحرب، وفي مقدمتها القضاء على القوة العسكرية للحوثيين وإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، لم تتحقق بما يوازي ما تكبدته الرياض من خسائر عسكرية وإحراج سياسي.

وصعّد الحوثيون في الآونة الأخيرة هجماتهم باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ عبر الحدود مستهدفين مدنا سعودية، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم على منشأتي نفط سعوديتين في 14 سبتمبر أيلول. لكن الرياض نفت صحة ذلك قائلة إن الهجوم لم يأت من اليمن واتهمت إيران بدلا من ذلك بالمسؤولية عن الهجوم، ما تُصر الأخيرة على نفيه.

في سياق متصل، تبذل الأمم المتحدة جهوداً متعثرة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب التي خلّفت وفقاً لتقارير سابقة أصدرتها المنظمة الدولية أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم.

المصدر: TRT عربي - وكالات