أظهرت دراسات علمية حديثة خلاف ما هو منتشر من أن الناس لا يحبون أولئك الذين ينشرون ما يعبّر عن علاقتهم الخاصة بشريكهم عبر شبكة الإنترنت. في الوقت الذي يحذّر فيه المختصون من المبالغة في الأمر.

توثيق اللحظات الجميلة في حياة الأفراد أصبح طاغياً على وسائل التواصل الاجتماعي
توثيق اللحظات الجميلة في حياة الأفراد أصبح طاغياً على وسائل التواصل الاجتماعي (Getty Images)

ينشر بعض الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلوماتهم وصورهم عن علاقاتهم الاجتماعية باستمرار، الأمر الذي قد يُعرضهم للنقد فيما إذا كانوا سعداء حقّاً، أم أنهم يعانون من نقصٍ داخلي يعوضونه بهذه الطريقة.

إظهار المودة العلني أو ما يعرف ب (Public Display Of Affection (PDA هو سلوك أفرزته مواقع التواصل الاجتماعي وتناولته العديد من الأبحاث العلمية بالدراسة. فما إظهار المودة العلني؟ وما دوافعه؟ وما آثاره على العلاقة بين الشريكين؟

إظهار المودة العلني (PDA)

إظهار المودة العلني (PDA) هو قيام شخصين بفعل حميم في الأماكن العامة، كتقبيل زوجين بعضهما، أو إمساك فتاتين يدي بعضهما، بما يَعرض شيئاً من المودة بين شخصين، وذلك حسب ما ورد في الموقع الإلكتروني الهندي (يوردوست).

و ذكر مقال في جريدة (تشيرويل) وهي جريدة مستقلة للطالب في جامعة أكسفورد منذ عام 1920، أن أحد الدوافع الكبيرة لإظهار المودة علنيّاً هو الصورة، وذلك وفق دراسة أجرتها جامعة كانساس عام 2016 بعنوان "الرغبة في المشاهدة: تجارب الشباب في صنع أدائي".

إذ اعترف 32% من الإناث المشاركات بالدراسة و37% من الذكور المشاركين، بأنهم استخدموا إظهار المودة العلني (PDA) كأداة لإظهار علاقتهم بالآخرين.

ووفقاً لدراسة في مجلة علم النفس الإلكتروني والسلوك والشبكات الاجتماعية، فإن الأشخاص الذين يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أكثر من مرة في اليوم لهذا الغرض هم أكثر تعرُّضاً للخلافات الناشئة عن وسائل الإعلام الاجتماعية مثل الغش أو الطلاق.

دوافع إظهار المودة العلني (PDA)

وأظهرت دراسات علمية حديثة خلاف ما هو منتشر من أن الناس لا يحبون أولئك الذين ينشرون ما يعبّر عن علاقتهم الخاصة بشريكهم عبر شبكة الإنترنت.

وفي دراستين نُشرتا حديثاً في الموقع الإلكتروني "علم نفس الثقافة الشعبية للإعلام" تم إجراء مسح لـ348 من مستخدمي الفيسبوك البالغين حول كيفية استخدامهم له في علاقاتهم الرومانسية.

وألقت الدراستان الضوء على حالتين متناقضتين من الشعور، الأولى ترى أن إظهار العلاقات علنيّاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي علامة على علاقة سعيدة، والثانية ترى أنها علامة على علاقة غير سعيدة كما أنها نقص يتم تعويضه من خلال النشر العلني للمودة.

وأشارت الدراستان أن الطريقة المرتبطة بالرضا لدى الأشخاص كانت مختلفة تماماً في كلا الحالتين.

ففي الدراسة الأولى كان الأشخاص الذين ينشرون صوراً وحالات تعبر عن علاقتهم مع شريكهم عبر الفيسبوك أكثر رضا من أولئك الذين يمارسون هذه السلوكيات بشكل غير منتظم. إلا أنه في الوقت نفسه كان الأشخاص أقل رضا في حالة نشرهم لمعلومات عن علاقتهم يرون أنها محرجة أو تظهر المودة بشكل مبالغ لا يشعرون معه بالارتياح.

وبدا الأمر مختلفاً في الدراسة الثانية، إذ شعر الأشخاص الذين نشروا مزيداً من المعلومات عن علاقاتهم في الفيسبوك أنهم أصبحوا أكثر قرباً لشركائهم.

وتُظهر نتائج هذه الدراسات بحسب القائمين عليها الطبيعة المتناقضة لوسائل الإعلام الاجتماعية وعلاقتها بمشاعر التواصل بين الناس.

إذ قد يشير الإظهار العلني للمودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى وجود علاقة سعيدة، وقد يشير في اتجاه آخر على علاقة غير سعيدة. كلا الأمرين صحيح بحسب ما يلفت إليه البحث.

ويؤكد الباحثون أنهم يحتاجون إلى متابعة علاقات الناس على المدى الطويل ومعرفة كيفية تفاعل رفاقهم مع نشاطهم على الفيسبوك، لفهم العواقب الفعلية للدور الوظيفي الذي تقوم به هذه العلاقات.

آثار إظهار المودة العلني (PDA)

ويرى الأخصائي النفسي السوري باسل نمرة أن المشاعر بما فيها من حب وكره فطرة بشرية، وأن وسائل التواصل الاجتماعي مكّنت الناس أكثر من التعبير عن هذه المشاعر.

ويقول نمرة لـTRT عربي "أصبحت حياتنا كلها تمارَس عبر الإنترنت، ومن ضمنها علاقتنا مع الشريك، الأمر الذي أفسد خصوصية هذه العلاقات الحميمية". مؤكداً على وجوب توفر مساحة خاصة بين الشريكين لا يطّلع عليها الآخرون.

ويشير أنه لا بأس من نشر بعض الصور، في الوقت الذي يَعُدُّ فيه نشر أدق التفاصيل بشكل يومي مشكلة لدى الفرد، تتمثل في علاقته مع المجتمع الذي يشعر بأنه الحكم في معيار سعادته، فهو ينشر الصور بشكل مبالغ فيه ليُظهر كم هو سعيد.

ويلفت نمرة إلى أن الإظهار العلني للمودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من شأنه أن يسبب بعض المشاكل، من خلال ما يفتحه من مجال للتدخل الاجتماعي من قبل الأصدقاء وأفراد العائلة في تعليقاتهم على الصور والحالات. مشيراً إلى أنه وردَهُ شخصيّاً عدد من حالات الطلاق بسبب زر إعجاب عبر الإنترنت.

عندما تصبح العلاقة بين الشريكين كالسوبر ماركت يراها الكل، ستفقد قيمتها وبالتالي ستُفقد المشاعر بينهما تدريجيّاً

باسل نمرة

ولا ينفي ذلك إمكانية تصوير اللحظات الجميلة من أجل حفظها في ذاكرة الشريكين كما يقول نمرة، أما أن تصبح العلاقة مع الشريك "كالسوبر ماركت" يراها الكل، فهنا ستفقد قيمتها كما ستفقد المشاعر رونقها تدريجيّاً بين الشريكين على حد وصفه.

المصدر: TRT عربي - وكالات