تستمرّ الحرب الإعلامية التي تقودها الإمارات ضد تركيا، وتحمل ضمنها كثيراً من الأكاذيب والفبركات والأخبار المزورة التي قادت إلى عديد من الأزمات الدبلوماسية بين البلدين. ويشرح هذا التقرير بعض الأخبار الزائفة التي نشرتها وسائل إعلام مدعومة إماراتياً.

الإعلام الإمارتي يستمر في نشر الأخبار المفبركة والمضللة ضد تركيا
الإعلام الإمارتي يستمر في نشر الأخبار المفبركة والمضللة ضد تركيا (TRT Arabi)

لم يعُد بعض الدول بحاجة إلى سلاح قاتل وبنادق لخوض حربها ضد أخرى، حين أصبح الإعلام يتكفل بتشويه صورة دول أخرى وفبركة الأخبار المزيفة ضدها، كما تفعل دولة الإمارات العربية ضد تركيا.

وصعّدت وسائل الإعلام الإماراتية والممولة من حكومة أبو ظبي هجومها ضد تركيا، وطال الأمر تزييف تصريحات شخصيات تركية وأحداث حساسة وفبركة فيديوهات عن طريق ترجمتها بطريقة خاطئة لتوصيل الرسالة التي تريدها الإمارات. ومع كل مرة تصعّد فيها أبو ظبي ضد تركيا، تنحدر بمستوى إعلامها إلى حدّ تتسبب به في أزمة دبلوماسية بين البلدين.

ولا يخفى على أحد السياسة "المدمرة" للإمارات في عدة بلدان عربية كما يصفها كثير من العرب، فهي الداعمة الكبرى للانقلاب في مصر، والممول الأكبر لمصدر العنف الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا، على حكومة الوفاق المعترف بها دولياً هناك، والمحرك الأساسي للفلسطيني محمد دحلان الذي وضعته تركيا على لائحة الإرهاب حفاظاً على أمنها القومي، وداعمة الانفصاليين في اليمن الغارق في مجموعة من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان في تلك الدول وغيرها، وصاحبة السجون السرية التي تحمل سجلاً حافلاً من الانتهاكات بحقّ السجناء.

ومنذ انطلاق ثورات الربيع العربي، بقيت الإمارات وتركيا على طرفَي نقيض، فبينما تدعم أنقرة التطلعات الديمقراطية الشعبية للتغيير في المنطقة، تدعم أبو ظبي الثورة المضادة واستدعاء العسكرة والاستبداد.

ليست لدينا أي أجندة بخصوص الإمارات، لكنهم بشكل ما يبدون مهووسين بتركيا وبرئيسها

المتحدث باسم الرئاسة التركية - إبراهيم قالن

"سكاي نيوز".. واجهة التضليل الإعلامي الإماراتي

في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا 2016، بدأت الأذرع الإعلامية للإمارات محاولة إنجاحه ونشر أخبار كاذبة ومبشرة بسيطرة الانقلابيين على تركيا، كان أبرزها تلك التي نشرتها قناة "سكاي نيوز" التي تديرها الإمارات، مثل هروب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا وطلبه اللجوء السياسي، ومقتل رئيس الأركان، لكنها اضطُرّت إلى حذفها لاحقاً.

اضطُرّت قناة
اضطُرّت قناة "سكاي نيوز" الإماراتية إلى حذف أخبار كاذبة نشرتها  خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تتحدث عن هروب أردوغان إلى ألمانيا وطلبه اللجوء السياسي (وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي 9 يونيو/حزيران 2017، قال الرئيس التركي ملمحاً إلى دعم الإمارات محاولة الانقلاب الفاشلة: "إننا نعرف جيداً من كان سعيداً في الخليج عندما وقعت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، ونعرف جيداً من تابع تلك التطورات طوال الليل، وسعى لإنجاح محاولة الانقلاب، ونعرف جيداً كيف أُنفِقَت الأموال من أجل محاولة الانقلاب تلك"، حسب وكالة الأناضول.

وبينما اكتفى أردوغان بالتلميح إلى الإمارات، صرح وزير خارجته مولود جاوش أوغلو في لقاء مغلق مع الصحفيين في مايو/أيار 2018، بأن للإمارات يداً في محاولة الانقلاب الفاشلة، فيما قالت مصادر أمنية تركية إن الإمارات حوّلت أموالاً طائلة إلى جماعة فتح الله كولن الإرهابية قبل أسابيع من المحاولة الانقلابية.

وتطابقت تلك المعلومات مع تحقيق نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في 29 يوليو/تموز 2016، يقول إن القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، تواصل مع فتح الله كولن، وأرسل أمولاً عبر رجل أعمال فلسطيني يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف الإطاحة بحكومة أردوغان.

اقرأ المزيد.. لهذه الأسباب أدرجت تركيا دحلان على لائحة الإرهاب

كيف تشوّه أنظمة عربية صورة تركيا الإيجابية لدى شعوبها؟

دحلان يُسقِط دعوى تشهير ضدّ موقع "ميدل إيست آي" الذي كشف عن دوره مع الإمارات في محاولة انقلاب تركيا الفاشل.. لماذا تراجع دحلان؟

Posted by ‎عربي TRT‎ on Thursday, 12 September 2019

ولا يمكن أن تدخل موقع قناة "سكاي نيوز" وتجد خبراً معتدلاً عن تركيا، إذ تواصل القناة حملة الكذب والتضليل ضد تركيا، غير معتمدة على الحقائق والوقائع، إذ كتبت خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا: "ترحيب بنزول دبابات الجيش التركي إلى الشوارع"، وهو خبر عارٍ عن الصحة، فقد نزلت حشود من المواطنين الأتراك إلى الشوارع بدعوة من أردوغان لمقاومة الانقلابيين بأجسادهم العارية.

وفي سياق التضليل الإعلامي، اتهمت "سكاي نيوز" ضباطاً في جهاز المخابرات والأمن التركيين بأعمال سرقة وتهريب وأعمال إرهابية أخرى، دون أن تقدم أي دليل، مستندة إلى تحقيق أجراه صحفي تركي يُدعى عبد الله بوزكورت، وهو إرهابي هارب من العدالة في تركيا، وأحد عناصر تنظيم كولن الإرهابي ومتهم بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة.

فبركات إعلامية متنوعة

وتتنوع اتهامات وسائل الإعلام الإماراتية لتركيا بين ادّعائها دعم الأخيرة تنظيم داعش الإرهابي بالسلاح، والسماح بدخول المقاتلين الأجانب من خلال أراضيها، وهو ما نفته الحكومة التركية مراراً، وادّعت أن تركيا تنتهك حقوق الإنسان وحرية الصحافة، وحاولت شيطنة الحكومة عن طريق كتابة أخبار تدعي قمع أنقرة للمعارضة التركية، التي كانت أول من وقف إلى جانب الحكومة ضد الانقلابيين.

ونشرت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية "وام" تصريحات محرفة للرئيس التركي، مدعيةً أنه قال تعقيباً على سقوط الطائرة الروسية في سيناء: "من الطبيعي أن تُسقِط داعش الطائرة الروسية لأن موسكو تهاجم التنظيم بسوريا".

وكتبت صحف تركية كبيرة تحت عنوان "افتراء قبيح ضد أردوغان من وكالة الأنباء الإماراتية"، موضحةً أن الوكالة حرفت تصريحات أردوغان.

وفي الشأن الليبي، يحاول الإعلام المدعوم إماراتياً تصوير تركيا على أنها مهزومة في ليبيا، وهو ما روّجت له قناة "العربية" السعودية، ومقرها الإمارات، التي نشرت خبراً نسبته إلى وكالة أنباء تركية، مفاده أن أنقرة أقرت بأن غارات استهدفت قاعدة الوطية الليبية، دمرت منظومة دفاع جوي تركية.

جاء ذلك في تغريدة لأحد حسابات قناة "العربية عاجل". وحسب "مركز تفنيد الأكاذيب" التابع لوكالة الأناضول، فقد اختارت قناة العربية عنواناً بعيداً كل البعد عن الحقيقة، وتعمّدت تضليل متابعيها بإخراج الخبر عن سياقه الأصلي.

وعلى موقعها الرسمي نشرت قناة العربية تقريراً جاء بعنوان "أنقرة تقر بتدمير منظومة دفاع تركية في غارات الوطية". وقالت في التفاصيل إن أنقرة "أقرت بأن غارات الوطية الليبية دمرت منظومة دفاع جوي تركية، وفق ما به أفادت وسائل إعلام تركية".

قناة العربية
قناة العربية (موقع قناة العربية)

ومن الأكاذيب الإعلامية في ما يخصّ الشأن الليبي، إلى التصريحات السياسية، إذ أعربت الخارجية الإماراتية "عن بالغ قلقها من التدخل التركي في الشؤون العربية بما في ذلك الشأن الداخلي الليبي والتصعيد الميداني المصاحب لهذا التدخل"، قائلة إنها "مخالفة سافرة لقرارات مجلس الأمن الدولي".

وعلى الرغم من أن تصريح الخارجية الإماراتية كان مبعثاً للسخرية لكل من يعرف السياسة المدمرة التي تتبعها أبو ظبي في ليبيا، وادعائها في البيان "تمسُّكها بالحل السياسي في ليبيا وضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل"، في الوقت الذي تزود فيه حفتر بالسلاح ليواصل حربه ضد الأبرياء، فإن تركيا ردت على هذه الادعاءات عبر بيان لوزارة الخارجية التركية، قالت فيه على لسان المتحدث باسم الوزارة حامي أقصوي، إن البيان "هو محاولة لإخفاء سياسة منافقة لدولة تقدم أشكال الدعم للانقلابين كافة"، وإن "الاتهامات البشعة بحق تركيا والتي لا أساس لها، هي في الأصل نتاج محاولات هذا البلد (الإمارات) للتغطية على أنشطته الهدامة".

وأضاف: "المجتمع الدولي على دراية بحركات زعزعة الاستقرار والأمن والسلم الدوليين التي تنفّذها الإمارات في المنطقة، وندعو أبو ظبي إلى التخلي عن اتخاذ موقع عدائي ضد بلدنا، والتزام حدودها".

ويستمر الإعلام الإماراتي في فبركة الأخبار ضد تركيا، إذ تحدثت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل رئيس الأركان التركي يشار غولار في الغارات الجوية التي استهدفت قاعدة الوطية التابعة لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وهو خبر غير صحيح، والصور التي أُرفِقَت به قديمة، والحساب الذي نشره "باسم الرئيس التركي" هو حساب وهمي، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

نُسبت بعض المنشورات إلى حساب على موقع تويتر يحمل اسم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان
نُسبت بعض المنشورات إلى حساب على موقع تويتر يحمل اسم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان (AFP)

إلا أن رئيس الأركان غادر ليبيا مع وزير الدفاع متّجهين إلى مالطا في الرابع من يوليو/تموز. ونشرت لهما وزارة الدفاع صوراً هناك عند الساعة التاسعة والنصف مساءً، أي قبل ساعات من الغارة على قاعدة الوطية.

تزوير التصريحات

ولم يتوقف الإعلام و"الذباب الإلكتروني" الإماراتي عن مهاجمة تركيا، بل زوّر في ترجمة تصريحات لمسؤولين أتراك، من بينهم الرئيس التركي الذي ادعى ناشرو أحد الفيديوهات أنه "يعلن فيه أن بلاده تنوي احتلال اليمن وتحقيق الحلم اليهودي في المنطقة العربية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

إلا أن الفيديو يعود إلى خطاب ألقاه إردوغان في تشرين الأول/أكتوبر 2019 في أنقرة، والترجمة المرفقة به ليست صحيحة. وكُتب في ترجمة الفيديو المفبركة: "نحن نريد احتلال اليمن كما احتللنا سوريا، والسعودية هي من اعترض طريقنا… ما فعلناه بسوريا هو لتحقيق الحلم اليهودي"، وأيضًا "مصر الجار والعدوّ لإسرائيل يجب تدميرها لتعيش إسرائيل بسلام".

ونشرت الفيديو الإعلامية اللبنانية المقيمة في الإمارات ماريا معلوف، وعلقت عليه قائلة: "هذه حقيقة أردوغان الذي يعادي السعودية".

ولا يمتّ كلام الرئيس التركي إلى الترجمة بصلة، إذ يمكن أن نجد الفيديو الأصلي في موقع الرئاسة التركية، إذ ألقى أردوغان الخطاب خلال مشاركته في الاجتماع الموسَّع لرؤساء فروع حزب العدالة والتنمية في الولايات التركية في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2019، وأدان فيه الدول التي نددت بعملية "نبع السلام" في سوريا بعد يوم واحد على انطلاقها.

في السياق ذاته حرّف "الذباب الإلكتروني" كلمة لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو، وأظهر الكلمة "على أنها تهديد بحقّ كل من ينتقد تركيا والسياح القادمين إليها"، ونشر الذباب الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي كلمة صويلو تحت عنوان: وزير الداخلية صويلو يهدد كل من ينتقد تركيا والسياح"، حسب وكالة الأناضول.

وتتداول وسائل إعلام سعودية (قناة MBC التي تُبَثّ من الإمارات) مقطع الفيديو الذي يُظهِر تصريحات الوزير التركي، مرفقاً بعبارات استهجان وانتقاد لتصريحه الذي اعتبرته الأناضول عارياً عن الصحة، إذ كان صويلو يتحدث في كلمته المذكورة عن مكافحة تركيا للتنيمات الإرهابية، وأن الدول الكبرى تواجه المشكلات الكبرى".

إساءة إلى العثمانيين

وسببت إعادة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد نشر تغريدة اعتُبرت مسيئة إلى الأتراك والرئيس رجب طيب أردوغان، أزمة بين البلدين، إذ ادعى طبيب أسنان عراقي مقيم في ألمانيا اسمه علي العراقي، أن الأمير العثماني فخر الدين باشا الذي حكم المدينة المنورة (1916-1919)، سرق أموال أهل المدينة وخطفهم ورحّلهم إلى الشام وإسطنبول في رحلة سُميت "سفر برلك"، وزعم سرقة الأتراك أغلب مخطوطات المكتبة المحمودية وإرسالها إلى تركيا.

وبينما استدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال الإماراتي احتجاجاً على إعادة نشر وزير الخارجية الإماراتي التغريدة، ردّ الرئيس التركي قائلاً: "حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟".

ومع استمرار "الذباب الإلكتروني" في هجومه ضد تركيا على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت شركة فيسبوك حذفها أكثر من 400 حساب وصفحة غير موثقة مرتبطة بشكل مباشر بدول مصر والإمارات والسعودية.

وقالت الشركة إن "إغلاق تلك الحسابات والصفحات يعود إلى مشاركتها في حملة منسقة لنشر معلومات كاذبة، بدأت في الإمارات ومصر، وتستهدف الشرق الأوسط وشمال وشرق إفريقيا، بما في ذلك ليبيا".

المصدر: TRT عربي