أعادت وفاة الشابين المصريين المعتقلين عمر عادل والكيلاني حسن الاثنين، تسليط الضوء على ملف الإهمال الطبي داخل السجون ومراكز الاحتجاز المنتشرة في أرجاء البلاد، لا سيما أن وفاتيهما تأتي بعد نحو شهر من رحيل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في ظروف مشابهة.

سلّطت الوفاة المفاجئة لمعتقلين مصريين الضوء مجدداً على الإهمال الطبي وإحجام السلطات عن توفير الرعاية اللازمة للسجناء في مصر
سلّطت الوفاة المفاجئة لمعتقلين مصريين الضوء مجدداً على الإهمال الطبي وإحجام السلطات عن توفير الرعاية اللازمة للسجناء في مصر (AP)

أعلن محامون ومنظمات حقوقية ونشطاء في المجتمع المدني الاثنين، وفاة اثنين من المعتقلين السياسيين في مصر، كان أحدهما محتجزاً لبضعة أيام في ما يُعرف بزنزانة التأديب قبل أن يلفظ أنفاسه.

وعلى الرغم من أن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تحذّر منذ فترة طويلة من سوء الأوضاع الصحية التي يعيشها المسجونون في مصر، سواءً كانوا محتجزين لأسباب سياسية أو جنائية، فإن وفاة الشخصين الأخيرين والتي تأتي بعد نحو شهر من وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي لأسباب مشابهة، تُعيد تسليط الضوء على هذا الملف.

أحدث الضحايا: شابان في العشرينيات

كشفت منظمات حقوقية مصرية عن وفاة عمر عادل الاثنين، أثناء فترة اعتقاله داخل سجن طرة، بعد أيام من وضعه في زنزانة التأديب، الخميس، ومنع الزيارة عنه لمدة أسبوع.

وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بأن عادل مات أثناء وجوده في غرفة التأديب وأنه لم يكن يعاني من أي مرض، محمّلاً إدارة السجن مسؤولية وفاته.

واعتقل عادل عام 2014، حين كان يبلغ من العمر 25 عاماً، ورحل عن عمر يناهز 29 عاماً، بعد قضاء خمسة أعوام في السجن من فترة حكم بعشرة أعوام من السجن عوقب بها في قضية عسكرية.

#قتل_خارج_إطار_القانون| بعد إيداعه في التأديب.. وفاة المعتقل الشاب عمر عادل بسجن طرة تحقيق لفظ المعتقل #عمر عادل،...

Posted by ‎التنسيقية المصرية للحقوق والحريات‎ on Monday, 22 July 2019

أما المعتقل الثاني فيُدعى الكيلاني حسن، وكان مودعاً في سجن المنيا لقضاء حكم بالحبس المؤبد. وتؤكد التنسيقية المصرية للحقوق والحريات أن وفاته كانت نتيجة مباشرة للإهمال الطبي المتعمد ورفض إدارة السجن الاستجابة لطلباته بتلقي العلاج.

#قتل_خارج_اطار_السجون| وفاة المعتقل "الكيلاني حسن" بسجن المنيا نتيجة الإهمال الطبي لفظ المعتقل "الكيلاني الكيلاني حسن"...

Posted by ‎التنسيقية المصرية للحقوق والحريات‎ on Monday, 22 July 2019

تحذيرات متكررة وأرقام مخيفة

تكررت خلال الأعوام الماضية، تحذيرات المنظمات الحقوقية من الأوضاع الصحية السيئة التي يعيشها السجناء في مصر، سواءً بسبب الإهمال الطبي لأوضاعهم أو تعمّد عدم توفير العلاج والرعاية اللازمة في حالات وصفها البعض بـ"القتل العمد" للمعارضين السياسيين.

ودائماً ما تقترن التحذيرات بأرقام وإحصاءات توضّح خطورة الأمر. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر مركز عدالة للحقوق والحريات تقريراً بعنوان "كيف تعالج سجيناً حتى الموت"، أشار إلى أن أعداد حالات الإهمال الطبي داخل السجون في الفترة بين عامي 2016 و2018 وصلت إلى نحو 819 حالة، بينما وصلت أعداد الوفيات إلى 60 حالة وفاة، خلال الفترة ذاتها.

توفي عمر عادل الذي لم يكن يشكو من أي مشكلات صحية، عن 29 عاماً بعد أيام من إيداعه زنزانة التأديب
توفي عمر عادل الذي لم يكن يشكو من أي مشكلات صحية، عن 29 عاماً بعد أيام من إيداعه زنزانة التأديب (مواقع التواصل الاجتماعي)

واعتمد التقرير على جمع نحو 46 شهادة من سجناء ومحبوسين احتياطياً وذويهم وأطباء ومحامين عمّا يواجهه المعتقلون من معاناة وتعنّت داخل السجون المصرية.

يذكر أن المركز نفسه لفت لاحقاً إلى أن عشرة معتقلين تُوفوا بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من العام الجاري.

ويبلغ عدد السجون المصرية حالياً 54 سجناً، فضلاً عن 320 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز للشرطة، كما يقدر عدد المسجونين السياسيين في مصر بحوالي 60 ألف سجين ومحبوس، وفق تقديرات المنظمات الحقوقية وفي ظل إحجام السلطات عن التصريح بأي أرقام رسمية.

المصدر: TRT عربي