انتخابات المحلس التشريعي الفلسطيني تجري في في 22 مايو/أيار المقبل (Reuters)

على الرغم من تصريحاتها الرسمية بعدم سعيها إلى التدخل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمعة في 22 مايو/أيار، فإن إسرائيل تحاول عرقلة الانتخابات بشكل غير رسمي، عبر أجهزتها الأمنية تارة وسياستها الخارجية والداخلية تارة أخرى.

ومع اقتراب الانتخابات الفلسطينية تبقى بعض القضايا العالقة ذات العلاقة بالتدخل الإسرائيلي، من ضمنها مسألة إجراء الانتخابات في القدس المحتلة التي لم تجب عنها إسرائيل حتى اللحظة، وكذلك التدخل من خلال تهديد نشطاء وقيادات عبر جهاز المخابرات من مغبة الترشح للانتخابات ملوّحة بسجنهم حال فعلوا ذلك.

وتتابع إسرائيل الانتخابات الفلسطينية من كثب، وترى، على لسان قياداتها السياسية والعسكرية، أن شأن الانتخابات في الضفة الغربية وغزة مهم للغاية بالنسبة إلى إسرائيل، فيما تبدي تخوفها ممَّا تزعم أنه "مساع تبذلها حركة حماس للسيطرة على الضفة الغربية".

مسألة القدس

مُذ بدأ الحديث عن قرب التوصل إلى قرار بإجراء انتخابات فلسطينية، بدأ الحديث حول التضييق الإسرائيلي على القدس المحتلة، وبحث سبل دفع الاحتلال للسماح لأهالي المدينة بالمشاركة في الانتخابات، فيما أكدت الفصائل أن "لا انتخابات بدون القدس"، وهو ما يعني حرفياً أن الانتخابات مهددة بالإلغاء حال قرر الاحتلال الحؤول دون إجرائها بالمدينة المقدسة، كما يرى مراقبون.

لكن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفيلن الذي يعتبر بلا صلاحيات تنفيذية في إسرائيل، سبق أن قال: إن "إسرائيل لن تمنع إجراء انتخابات فلسطينية في القدس".

وأضاف خلال زيارة أجراها لدول أوروبية: أن "إسرائيل لم تتلق حتى الآن طلباً للسماح بإجراء الانتخابات بالقدس، لكنها لن تقف عقبة أمام ذلك حال تلقت هذا الطلب"، بيد أن حسين الشيخ وزير الإدارة المدنية الفلسطيني نفى ذلك، مؤكداً "أن الجهات الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي لإسرائيل بشأن الانتخابات في القدس".

هذه المسألة لا تزال غير واضحة حتى اللحظة، ولعل الدليل على عدم حلها هو تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد، الذي قال: "فكرنا بسيناريوهات كثيرة حول الانتخابات في القدس في حال قررت إسرائيل عرقلتها".

وأضاف في سياق مقابلة مع تلفزيون "فلسطين": أن "جوهر الانتخابات يعتمد على مبدأ أن القدس شريك، مثلها مثل الضفة وهي جزء من الأراضي المحتلة، بالتالي ما ينطبق على رام الله وجنين ورفح، يجب أن ينطبق على القدس".

وأوضح "عملية الانتخاب في القدس ستكون جزءاً من المقاومة لما قامت به إسرائيل بدعم من ترمب من مساعٍ لشطب القدس من المعادلة، وتغيير وضعها السياسي والقانوني".

وأكد الأحمد أن "الانتخابات لن تجري بدون القدس، وهذا ما أكده الرئيس محمود عباس وتوافقنا عليه مع كل الفصائل".

تدخل إسرائيلي

عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، كشف في سياق المقابلة أيضاً أن إسرائيل تضع مزيداً من العقبات أمام إجراء الانتخابات الفلسطينية، كان آخرها "وصول معلومات مؤكدة أن إسرائيل أبلغت المراقبين الدوليين وخاصة الأوروبيين منهم أن لا يحضروا تحت ذريعة انتشار فيروس كورونا".

وتسعى إسرائيل إلى إخفاء هذا التدخل في الانتخابات الفلسطينية، بيد أنه سرعان ما ينكشف نتيجة سياساتها الميدانية مؤخراً، ما يشير إلى أنها تهتم بشكل كبير بهذه الانتخابات وما قد يصدر عنها.

يقول رئيس الشعبة الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي طال كالمان: إن "إسرائيل تتابع من كثب تطورات الانتخابات في الأراضي الفلسطينية".

ويضيف في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم": " لقد قررت دولة إسرائيل عدم التدخل في انتخابات السلطة الفلسطينية، لكننا بالتأكيد قلقون بشأن إمكانية تعزيز حركة حماس في الضفة الغربية".

وتابع: "الرسالة التي نقلناها إلى كل شخص نتحدث إليه، وكذلك إلى السلطة الفلسطينية نفسها، هي أن هذا طريق خطير للغاية وأنه بمثابة مخاطرة".

تصريحات المسؤول الإسرائيلي تشير إلى أن إسرائيل تدخلت فعلياً في الانتخابات، إذ قال إن تل أبيب نقلت رسائل للسلطة الفلسطينية.

القناة 12 العبرية تكشف في تقرير لها ماهية هذا التدخل، وما حملته الرسالة الإسرائيلية.

وتشير القناة إلى أنّ رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) نداف أرجمان اجتمع قبل أيام برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وحذره باسم إسرائيل من الذهاب في حكومة واحدة مع حركة حماس، وتلفت إلى أنه تزامناً مع الاجتماع زار رام الله مسؤول استخباراتي أمريكي، وجه للرئيس الفلسطيني التحذير ذاته.

يقول المحلل السياسي للقناة العبرية والخبير في شؤون الشرق الأوسط إيهود يعاري: إن "إسرائيل والولايات المتحدة تخشيان من عودة حماس إلى تأسيس ذاتها في الضفة الغربية، والإمساك بمناصب مهمة في الحكومة القادمة من ضمنها الاقتصاد".

سيناريو 2006 يقلق إسرائيل

بدوره، يقول المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" العبرية يوسي ميلمان: إنه "بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية وحكومة إسرائيل، سيكون من الأفضل لو لم تجر هذه الانتخابات، وتشاركهم في ذلك جهات بالسلطة الفلسطينية أيضاً ترى أنه بات من الأفضل البحث عن أعذار لتأجيل الانتخابات، ومن أجل ذلك تمّ الاتفاق على تقسيم الانتخابات إلى ثلاث مراحل". ويرى أن إمكانية إلغاء الانتخابات لا تزال واردة.

وينقل ميلمان عن القائد العسكري الإسرائيلي ميخائيل مليشطين قوله: "هذه الانتخابات تضع أمام إسرائيل الكثير من المخاطر والعقبات، حركة فتح تعاني نتيجة انقسامات داخلية وكذلك من انخفاض شعبيتها لدى الجمهور الفلسطيني، بينما تظهر حماس مزيداً من القوة والوحدة في الصفوف والهدف، هذه المعطيات كنا قد شهدنا مثلها في انتخابات عام 2006، قد تعود الأمور مرة أخرى لنفس المسار الذي سارت فيه من قبل".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً