يناقش مجلس النواب المصري، الأربعاء، مقترحات تَقدَّم بها أعضاء في المجلس لتعديل الدستور المصري الحالي بما يقضي بمد الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، ويتيح للرئيس السيسي الترشح لفترتين إضافيتين بعد انتهاء ولايته الحالية في 2022.

 يبلغ عدد نواب ائتلاف
 يبلغ عدد نواب ائتلاف "دعم مصر" المحسوب على الرئيس المصري 317 نائباً من أصل 596 (AP)

بدأ مجلس النواب المصري، الأربعاء، مناقشة مقترحات لتعديل الدستور المصري، ستسمح في حال مرورها، للرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح لفترتين رئاسيتين تمتدان 12 عاماً بعد انقضاء فترته الحالية في 2022.

ما المهم: تكتسب التعديلات المقترحة على الدستور المصري أهمية كبيرة نظراً لانعكاساتها المباشرة على الحياة السياسية في مصر، ففي حال مرور هذه التعديلات، ستمتد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 وفقاً للدستور الحالي، وسيصبح من حق الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الترشح لفترتين إضافيتين بعد انتهاء ولايته الحالية، مما قد يُبقِيه في سدة الحكم حتى عام 2034.

بالإضافة إلى ذلك ستمنح التعديلات المقترحة الجيش صلاحيات واسعة بجعله مسؤولاً عن "صون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد"، مما يعني أن الجيش عملياً ستكون بيده سلطة التدخل في الحكم، حسب منظمة هيومان رايتس ووتش.

المشهد: تَضمَّن جدول أعمال جلسة الأربعاء البرلمانية مناقشة طلب التعديلات الدستورية، الذي تقدم به 155 عضواً في مجلس النواب، أكثر من خُمس عدد النواب البالغ 596 نائباً، وهو الحد الأدنى القانوني لطلب مثل هذا التعديل.

وقال رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، في افتتاح جلسة الأربعاء، "إننا أمام جلسة مهمة وتاريخية يتابعها الرأي العام في الداخل والخارج، كونها تتضمن المناقشة المبدئية للتعديلات الدستورية،وفق المصدر ذاته"، مضيفاً أن "الدستور هو الوسيلة الكبرى والأهم والقانون الأساسي في الدولة، ويتضمن تحديد وسائل تعديله، ورسمت اللائحة الداخلية للمجلس الإجراءات الواجب اتباعها في هذا الصدد".

وأشار عبد العال إلى أن "الدستور وثيقة قابلة للتعديل، لتواكب التغيير الذي يحدث في المجتمع، ويستجيب دائماً لمتطلبات التطور كلما كان ذلك ضرورياً، والكلمة الأخيرة والنهائية في حسم أي تعديل بشأنه للشعب".

وتابع: "لا شك أن الجميع يعلم الظروف الدقيقة التي وُضِع فيها دستور 2014، وحالة الشد والجذب التي صاحبت أعمال وضع الدستور، حيث كانت البلاد في مأزق كبير".

منظمة هيومان رايتس ووتش، من جانبها، نددت بالتعديلات التي اعتبرت أنها ستقوّض استقلال القضاء وتعطي صلاحيات واسعة للجيش ليصبح صاحب السلطة في مصر.

وقال مايكل بيج، نائب مُديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، إن "هذه التعديلات تعزز جهود حكومة الرئيس السيسي المدعومة من الجيش لخنق قدرة الناس على تحدِّي أصحاب السلطة".

بين السطور: يواجه كلٌّ من النائب هيثم الحريري والنائب والمخرج السينمائي خالد يوسف، وهما من أبرز من أعربوا صراحة عن موقفهما الرافض للتعديلات، اتهامات أخلاقية وتسريبات تتعلق بفضائح جنسية.

انتشرت، قبل أيام، مقاطع فيديو فاضحة لممثلتين مصريتين مع شخص يُزعم أنه خالد يوسف، وتلقت النيابة المصرية بلاغات تم توقيف الممثلتين على إثرها، فيما هاجمت وجوه مؤيدة للسيسي المخرج والمعارض المصري.

يوسف، من جهته، اعتبر الاتهامات جزءاً من حملة تشويه ممنهجة تستهدفه بسبب الإعلان عن رفضه التعديلات الدستورية.

رغم تأييده النظام في البداية.. المخرج خالد يوسف تحت مقصلة السلطة في مصر

Posted by ‎عربي TRT‎ on Monday, 11 February 2019

وتعرّض عضو البرلمان المصري هيثم الحريري لاتهامات مشابهة، بعد تسريب تسجيل صوتي لمحادثة إباحية زعم منتقدوه أنها تخصه.

ورغم تأكيد الحريري أن محاميه الخاص سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما تَعرّض له، رأى البعض أنه تراجع عن موقفه الجذري عندما كتب"التعديلات الدستورية لها آلية لتعديله لا جدال عليها، وإذا وافق المجلس فهذا قمة ممارسة الديمقراطية".

بشأن إجراءات المجلس لتعديل الدستور. طبقا للدستور وبعد أن تقدم خُمس أعضاء المجلس بمقترحات لتعديل الدستور. يعقد يوم...

Posted by ‎Haitham Elhariri - هيثم الحريري‎ on Monday, 11 February 2019

ما التالي: من المتوقع أن يُقِرَّ مجلس النواب المصري التعديلات المقترحة، نظراً إلى الأغلبية الكبيرة التي يتمتع بها مؤيدو السيسي في البرلمان، إذ يبلغ عدد نواب ائتلاف "دعم مصر" المحسوب على الرئيس المصري 317 نائباً من أصل 596.

وفي حال موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على طلب التعديل، ستُناقَش النصوص المقترح تعديلها خلال 60 يوماً، على أن تُعرَض التعديلات للاستفتاء الشعبي خلال 30 يوماً من الموافقة.

وأوضح مصدرٌ في البرلمان المصري لوكالة الأناضول أنه عقب مناقشة تقرير اللجنة العامة لمجلس النواب، سيحيلها رئيس المجلس إلى اللجنة التشريعية والدستورية لإعداد تقرير بشأن ما هو مطروح.

وتابع "سيعود التقرير تفصيلاً إلى النواب في جلسة عامة جديدة للتصويت المبدئي والتعديل، ومن ثم التصويت النهائي قبل الاستفتاء الشعبي عليه"، مشيراً إلى أن هذه الأمور لم تحدَّد زمنياً بعد.

وتوقع الكاتب الصحفي المقرب من النظام ياسر رزق، في مقال نشره مؤخراً على الموقع الإلكتروني لصحيفة أخبار اليوم الحكومية، إقرار التعديلات الدستورية المقترحة قُبيل شهر رمضان المقبل، أي بعد نحو 3 أشهر من الآن.

المصدر: TRT عربي