بإطلاق سراح الشاب المصري الأمريكي محمد عماشة، تعود إلى الواجهة تناقضات النظام الحاكم في مصر، الذي يجبر بعض مزدوجي الجنسية على التنازل عن جنسيتهم المصرية مقابل الحصول على حريتهم، في الوقت الذي يظل فيه باقي المعتقلين المصريين في السجون في أوضاع مزرية.

كان محمد عماشة قد اعتقل في القاهرة، قبل أكثر من سنة، بعد نشاط احتجاجي في ميدان التحرير، حمل خلاله لافتة كتب عليها:
كان محمد عماشة قد اعتقل في القاهرة، قبل أكثر من سنة، بعد نشاط احتجاجي في ميدان التحرير، حمل خلاله لافتة كتب عليها: "الحرية لجميع السجناء" (Freedom Initiative)

بعد احتجاز دام قرابة الـ500 يوم، وصل الشاب المصري الأمريكي محمد عماشة الذي يبلغ من العمر 24 عاماً ويدرس الطب، إلى مطار دالاس في الولايات المتحدة، بعد أن أفرجت عنه السلطات المصرية، الأحد.

عماشة أطلق سراحه بعد أن تخلى عن جنسيته المصرية، وهو أمر تكرر مع عدد من المعتقلين مزدوجي الجنسية في السابق، ليصبح التخلي عن الجنسية المصرية الخيار الأخير أمام المعتقلين للخلاص من سجون السيسي التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

التخلي عن الجنسية مقابل الحرية

قالت المنظمة الحقوقية "مبادرة الحرية" (Freedom Initiative)، على تويتر: "أطلق سراح المصري الأمريكي محمد عماشة بعد 486 يوماً من الاعتقال العشوائي في مصر"، وأضافت أنه "وصل إلى مطار دالاس هذا الصباح، وعاد إلى منزله في نيو جيرسي ليكون مع أحبائه".

ونقلت شبكة ABC الأمريكية عن محمد سلطان رئيس المبادرة قوله إن "عماشة أجبر على التخلي عن جنسيته المصرية مقابل حرّيته"، مضيفاً أن هذا الأمر "يسمح للحكومة المصرية باستخدام قانون ترحيل الأجانب للسماح له بمغادرة البلاد".

وكان الطالب المصري الأمريكي قد اعتقل في القاهرة، قبل أكثر من سنة، بعد نشاط احتجاجي في ميدان التحرير، حمل خلاله لافتة كتب عليها: "الحرية لجميع السجناء" ونشرها على حساباته الشخصية، لتتهمه السلطات المصرية بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومساعدة "جماعة إرهابية" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وفي مارس/آذار الماضي، دخل عماشة في إضراب عن الطعام اعتراضاً على احتجازه التعسفي، وخوفاً من إصابته بفيروس كورونا، إذ كان يعاني طوال حياته بأمراض ضعف المناعة والربو، حسب ما صرّح به والده.

وفي 24 من أبريل/نيسان الماضي، حثّ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو نظيره المصري سامح شكري على الحفاظ على سلامة الأمريكيين المحتجزين في مصر من فيروس كورونا، ومن بينهم عماشة، حسب وكالة رويترز.

حالات مشابهة

قصة عماشة لم تكن الأولى، إذ سبق للسلطات المصرية أن أجبرت عدداً من المصريين مزدوجي الجنسية على التخلي عن مصريتهم مقابل الإفراج عنهم، خصوصاً بعد الضغط الذي تتلقاه من الحكومات الأجنبية التي يحمل هؤلاء المعتقلون جنسياتها.

ففي مايو/أيار الماضي، أطلقت السلطات المصرية سراح المصرية الأمريكية ريم الدسوقي، التي تعمل معلمة في ولاية بنسلفانيا، بعد 10 أشهر من الاحتجاز في السجون المصرية.

وتكرر الأمر في يناير/كانون الثاني الماضي، حينما تنازل المصري الألماني محمود محمد عبد العزيز عن الجنسية المصرية، ليحصل على قرار ترحيل إلى ألمانيا، بعد احتجاز استمر نحو أسبوعين بدعوى انتمائه لتنظيم داعش الإرهابي.

كان الصحفي السابق في قناة الجزيرة محمد فهمي (يسار)، بمثابة أول حالة يسجّل فيها التنازل عن الجنسية المصرية لتفادي الأحكام القضائية والسجن في مصر
كان الصحفي السابق في قناة الجزيرة محمد فهمي (يسار)، بمثابة أول حالة يسجّل فيها التنازل عن الجنسية المصرية لتفادي الأحكام القضائية والسجن في مصر ()

وكان مركز الشهاب لحقوق الإنسان قد كشف أن المعتقلة المصرية الأمريكية نجلاء مختار يونس، المحبوسة احتياطياً في زنزانة انفرادية، قدمت العام الماضي طلباً بالتنازل رسمياً عن الجنسية المصرية، وطالبت بترحيلها إلى الولايات المتحدة.

وعام 2015، أطلق سراح محمد سلطان، نجل القيادي في جماعة الإخوان صلاح سلطان، بعد تنازله عن الجنسية المصرية، وسمح له بالمغادرة إلى الولايات المتحدة التي تدخلت لترحيله.

كما طلب مصطفى قاسم المتهم في قضية "فض اعتصام رابعة"، من محكمة جنايات القاهرة الاستجابة لطلبه بالتنازل عن جنسيته المصرية مقابل إطلاق سراحه، لكونه يحمل الجنسية الأميركية.

وفي مارس/آذار 2015، كان الصحفي السابق في قناة الجزيرة محمد فهمي، بمثابة أول حالة يسجّل فيها التنازل عن الجنسية المصرية لتفادي الأحكام القضائية والسجن في مصر، ليرحّل إلى كندا التي يحمل جنسيتها.

معايير مزدوجة

في الوقت الذي تلجأ فيه السلطات المصرية إلى خيار إجبار بعض المعتقلين على التنازل عن جنسيتهم مقابل الإفراج عنهم، إلا أنها لا تعامل من يرفضون هذا الخيار بالمثل، كما أن من لا يحملون سوى الجنسية المصرية، يظلون داخل السجون لسنوات دون محاكمات وبتجديد السجن الاحتياطي لسنوات.

في هذا الصدد، قالت شبكة CNN الأمريكية إن مواطنين أمريكيين أو مقيمين في أمريكا لا يزالون قابعين في السجون المصرية، بينهم خالد حسن وعلا القرضاوي وحسام خلف.

وأضافت الشبكة أن "مركز كارنيغي" حثّ بومبيو على "الضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليكفّ عن التصعيد ضد المعارضين السلميين، ومنهم صحفيون ونشطاء وأقرباء مواطنين أمريكيين يقيمون في مصر".

وفي حين تقبل السلطات المصرية بطلبات إسقاط الجنسية عن بعض المعتقلين، إلا أنها ترفض ذلك لآخرين لأسباب سياسية انتقامية، في قرارات تظهر بجلاء استخدامها معايير مزدوجة، إذ قضت محكمة مصرية، في يوليو/تموز الماضي، بعدم قبول دعوى تطالب بإسقاط الجنسية عن الشيماء، ابنة الرئيس الراحل محمد مرسي، مبررة قرارها بأن تجنّس الشيماء بالجنسية الأمريكية كان دون الحصول على إذن السلطات المصرية، حسب وكالة الأناضول.

المصدر: TRT عربي - وكالات