أعلن الرئيس الفلسطيني، الأحد، تكليف محمد اشتية بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل رامي الحمد الله. وقال اشتية بهذه المناسبة إنه سيعمل على تشكيلها بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير، وأن الملف الاقتصادي سيكون على رأس أولوياتها.

قال اشتية بعد تكليفه إنه مدرك للظرف الذي تمر به فلسطين سياسياً واقتصادياً ومالياً
قال اشتية بعد تكليفه إنه مدرك للظرف الذي تمر به فلسطين سياسياً واقتصادياً ومالياً (AFP)

ما المهم: يأتي تكليف محمد اشتية بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، بعد قرابة شهرين من استقالة رامي الحمد الله من رئاسة الوزراء بدعوى "تعثُّر ملف المصالحة مع حركة حماس".

وعلى الرغم من أن اشتية صرح بأن حكومته سيكون هدفها "تحقيق الوحدة، وإنهاء الانقسام"، فإن محللين يرون أنه "ليس في الساحة الفلسطينية ما يشير إلى إمكانية تحقيق توافقات وطنية، سواء على مستوى المصالحة أو غيرها".

المشهد: كلّف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل حكومة جديدة، بعد استقالة حكومة رامي الحمد الله في يناير/كانون الثاني الماضي.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني الذي هو بمثابة الدستور على أنه "فور تكليف رئيس وزراء جديد من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، يتولى رئيس الوزراء تشكيل حكومته خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ اختياره، وله الحق في مهلة أخرى أقصاها أسبوعان آخران فقط".

وقال محمد اشتية في تصريحات نقلها تلفزيون فلسطين بعد تكليفه "نأمل أن ننجز الحكومة بالتشاور مع كل من له علاقة من فصائل منظمة التحرير، وقوى وفعاليات مجتمعية".

وأوضح اشتية أنه مدرك للظرف السياسي والاقتصادي الذي تمر به فلسطين، وتعهّد "بتعزيز الاقتصاد الوطني"؛ إذ سيتولى تشكيل حكومة تواجه أزمة اقتصادية بعد رفض السلطة الفلسطينية تسلُّم أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها على البضائع التي تدخل إلى السوق الفلسطينية مقابل عمولة بنسبة 3%.

وقال اشتية إن مهمة حكومته هي استعادة الوحدة الفلسطينية والتخفيف من معاناة المواطنين، وأضاف في تصريح لوكالة الأناضول أن "مهمة الحكومة تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام واستعادة غزة للشرعية الوطنية"، وأضاف "مهمتنا القيام بما نستطيعه للتحضير للانتخابات القادمة".

وقال إن "الذي يهمني هو رفع المعاناة عن الناس والقهر، وإن شعبنا يستحق كل جهد، وأدرك أننا نمر بظروف صعبة وأن الناس قادرة على أن تحمل المشروع عندما يكون هناك فريق واحد قادر على الأمر".

من جهتها رفضت حركة حماس، التي توصلت إلى اتفاق لم يرَ النور مع حركة فتح عام 2017 لتحقيق مصالحة وطنية فلسطينية بعد عشر سنوات من سيطرتها على قطاع غزة، تشكيل حكومة فلسطينية جديدة.

وقال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم في بيان "تشكيل عباس حكومة جديدة دون توافق وطني، سلوك تفرُّد وإقصاء وهروب من استحقاقات المصالحة وتحقيق الوحدة".

وأضاف أن تشكيل حكومة جديدة "وصفة عملية لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وترسيخ الانقسام".

وأوضح برهوم أن حركته "لا تعترف بهذه الحكومة الانفصالية كونها خارج التوافق الوطني، وأن المدخل الأمثل لتصحيح الوضع الفلسطيني هو تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني".

رامي الحمد الله قدم استقالته إثر توصية حركة فتح بتشكيل حكومة فصائلية
رامي الحمد الله قدم استقالته إثر توصية حركة فتح بتشكيل حكومة فصائلية (AFP)

الخلفيات والدوافع: يعمل اشتية رئيساً للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار، وقد عمل في وقت سابق وزيراً للأشغال العامة والإسكان.

وانتُخب عضواً للجنة المركزية لحركة فتح عامي 2009 و2016، ويشغل فيها حالياً منصب المفوض المالي للحركة منذ عام 2009.

وقدّم رامي الحمد الله استقالته من رئاسة الحكومة الفلسطينية في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، وقبِل الرئيس محمود عباس استقالة الحكومة إثر توصية حركة فتح بتشكيل حكومة فصائلية.

وكانت اللجنة المركزية لفتح أوصت بتشكيل حكومة فصائلية سياسية من فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة، مبررة الدعوة بـ"تعثُّر ملف المصالحة مع حركة حماس".

وترأّس الحمد الله الحكومة الفلسطينية منذ سبتمبر/أيلول 2013، وفي فبراير/شباط 2014 شكّل "حكومة الوفاق"، بتوافق بين كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس وفتح.

ويسود انقسام فلسطيني بين فتح وحماس منذ عام 2007، لم تفلح في إنهائه اتفاقيات عديدة، أحدثها اتفاق عام 2017؛ بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة منها تمكين الحكومة في غزة، وملف الموظفين الذين عينتهم حماس أثناء حكمها للقطاع.

اشتية سيشكل حكومة الأمر الواقع، وهي حكومة غير دستورية

إبراهيم المدهون - كاتب سياسي

بين السطور: قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس أحمد بحر إن "الحكومة الجديدة غير دستورية وغير قانونية، وتعبِّر عن فشل سياسي، كونها لم تنل الثقة من المجلس التشريعي ولم تحظ بالمصادقة عليها حسب القانون والدستور الفلسطيني".

وقال المحلل السياسي طلال عوكل لوكالة الأناضول إن "الساحة الفلسطينية مرتبكة إلى حد كبير، وليس فيها ما يشير إلى إمكانية تحقيق توافقات وطنية، سواء على مستوى المصالحة أو غيرها".

وأضاف أن "كل طرف من طرفي الانقسام، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، يتخذ الإجراءات والسياسات التي يراها مناسبة بشكل فردي".

من جهته قال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم "توجد خلافات في الساحة الفلسطينية حول الحكومة المقبلة وظروف تشكيلها، في ظل وضع صعب تمر به القضية من تهديدات صفقة القرن والاحتلال الإسرائيلي".

ووصف الكاتب السياسي إبراهيم المدهون الحكومة التي سيشكلها اشتية بـ"حكومة الأمر الواقع"، واصفاً إياها بأنها "غير دستورية".

وأضاف المدهون في تصريح لوكالة الأناضول "اشتية رجل له بصمته لا سيما في الجانب الاقتصادي، ويحمل رؤية فتحاوية خالصة. أتمنى أن يكون عنصر مصالحة ويكرس حكومته لخدمة غزة ويعالج آثام حكومة الحمد الله".

المصدر: TRT عربي - وكالات