شرعت القوات التابعة لجماعة الحوثي اليمنية، السبت، في الانسحاب أحادي الجانب من مواني محافظة الحديدة. وفيما رحبت الأمم المتحدة بالخطوة التي عدّتها انفراجة في الجمود السياسي في اليمن، رأت حكومة هادي أن الخطوة ليست سوى تمثيلية لمراوغة الرأي العام الدولي.

القوات التابعة للحوثيين تقرر الانسحاب من جانب واحد من مواني الحديدة 
القوات التابعة للحوثيين تقرر الانسحاب من جانب واحد من مواني الحديدة  (Reuters)

بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على المشهد السياسي اليمني مع فشل الأطراف المتصارعة في تنفيذ بنود اتفاق السويد الذي أُبرِمَ في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قرر الحوثيون، السبت، إعادة الانتشار والانسحاب من طرف واحد من مواني مدينة الحديدة.

ما المهم: تُعد خطوة الحوثيين بالانسحاب من طرف واحد من مواني الحديدة الثلاثة كسراً لحالة الانغلاق السياسي الذي يعيشه اليمن منذ توقيع اتفاق السويد في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفيما رحّبت الأمم المتحدة بالخطوة وعدتها "الخطوة العملية الأولى على أرض الواقع منذ إبرام اتفاق الحديدة"، صرّح مسؤولون في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية بأن انسحاب الحوثيين ليس سوى "مسرحية" لمراوغة الرأي العام الدولي، لا سيما وأنه يأتي قبل أيام من انعقاد جلسة خاصة في مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في اليمن.

المشهد: أفاد مراسل TRT عربي في صنعاء عمر الورفي، السبت، بأن قوات الحوثيين انسحبت من مواني الحديدة الثلاثة، وهي الحديدة والصليف ورأس عيسى، موضحاً أن العملية تمت تحت إشراف ومراقبة فريق أممي.

وأضاف الورفي أن المعلومات الحالية تشير إلى أن الحوثيين سلّموا المواني إلى قوات خفر السواحل التابعة للسلطات المحلية في الحديدة.

وأشار مراسل TRT عربي إلى أن خطوة الحوثيين هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق السويد، الذي أخفقت الأطراف المعنية في تنفيذ بنوده مرتين في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين.

من جهته، رحّب رئيس لجنة الأمم المتحدة المشرفة على التهدئة في اليمن مايكل لولسغارد بقرار الحوثيين، وأكّد في بيان ضرورة أن "تكون الخطوة متبوعة بالإجراءات المُلتزمة والشفافة والمستمرة للأطراف للوفاء الكامل بالتزاماتهم".

وطالب لولسغارد بأن تسمح عملية إعادة الانتشار الأُحادي الجانب للأمم المتحدة بأداء "دور رائد" في دعم مؤسسة مواني البحر الأحمر في إدارة المواني، وتعزيز مراقبة الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش وفقاً للاتفاقية.

أمّا حكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً والمدعومة عسكرياً من تحالف تقوده السعودية، فقد اتخذت موقفاً متشككاً حيال خطوة الانسحاب.

وعلى الرغم من أن معمر الإرياني، وزير الإعلام في حكومة هادي، أعلن ترحيب حكومته بأي "خطوة جادة نحو تنفيذ اتفاق السويد بشأن إعادة الانتشار في مواني ومحافظة الحديدة"، فقد عدّ الوزير اليمني ما فعله الحوثيون بمثابة عرض "غير دقيق ومضلل واستنساخاً لمسرحية تسليم المليشيا ميناء الحديدة لعناصره".

وأضاف الإرياني أن "أي انتشار أحادي لا يتيح مبدأ الرقابة والتحقق المشترك من بنود اتفاق السويد، هو مراوغة وتحايل لا يمكن القبول به".

في المقابل، رفض نائب وزير الإعلام في حكومة الحوثيين فهمي اليوسفي اتهامات حكومة هادي بأن ما حدث ليس سوى مسرحية وأن القوات الحوثية تدعي انسحابها من المواني بينما تسلّمها لعناصر ذاتها.

وأكّد اليوسفي في حديث لـTRT عربي، أن الخطوة جاءت بعدما يأس الحوثيون من تنفيذ الطرف الآخر ما تم الاتفاق عليه في السويد.

وفي ما يتعلق بربط قرار الانسحاب باقتراب موعد انعقاد جلسة مرتقبة في مجلس الأمن لاتخاذ قرارات بخصوص اليمن، قال اليوسفي إنهم واثقون من كل الخطوات التي يقومون بها سواءً "في الميدان أو على طاولة التفاوض"، وإنهم بالتالي لا يخشون من أن يتخذ مجلس الأمن أي قرارات ضدهم.

واستدرك "ما نتمناه من مجلس الأمن هو أن يكون حيادياً بكل ما تعنيه الكلمة".

الدوافع والخلفيات: يشهد اليمن منذ عام 2014 حرباً بين الحوثيين المدعومين إيرانياً والقوات الموالية لحكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، وتصاعد الصراع مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس/آذار 2015 دعماً لحكومة هادي.

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي، توصلت الحكومة والحوثيون، إثر مشاورات جرت في العاصمة السويدية ستوكهولم، إلى اتفاق يتعلق بحل الوضع بمحافظة الحديدة، إضافة إلى تبادل الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين، الذين يزيد عددهم عن 15 ألفاً، إلا أن تنفيذ بنود الاتفاق تعثر منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.

الأمم المتحدة تقول إن الأزمة الإنسانية في اليمن أصبحت الأسوأ في العالم
الأمم المتحدة تقول إن الأزمة الإنسانية في اليمن أصبحت الأسوأ في العالم (AP)

بين السطور: تسببت الحرب في اليمن في مقتل عشرات آلاف الأشخاص بينهم عدد كبير من المدنيين، وفقاً منظمات إنسانية مختلفة.

ولا يزال هناك ما يقدّر بنحو 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، وفقاً للأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

وتأتي أهمية مدينة الحديدة الواقعة على ساحل على البحر الأحمر، من أن نحو 70% من الواردات اليمنية والمساعدات الإنسانية تمر عبر موانئها، ما يجعلها شريان الحياة لملايين من السكان الذين باتوا على حافة المجاعة.

ويسيطر الحوثيون على الجزء الأكبر من المدينة، بينما تتواجد القوات الحكومية عند أطرافها الجنوبية والشرقية.

المصدر: TRT عربي