نادت مجموعة من الشبان التونسيين بتأسيس حركة "السترات الحمراء" على شاكلة السترات الصفراء في فرنسا، كردِّ فعل على الظروف الاجتماعية والاقتصادية في تونس، لكن هذه الدعوات بقيت رهينة مواقع التواصل الاجتماعي، في حين تُتهم أطراف سياسية بالوقوف خلفها.

مظاهرة عمالية في العاصمة تونس تطالب بتحسين الظروف المعيشية - أرشيف
مظاهرة عمالية في العاصمة تونس تطالب بتحسين الظروف المعيشية - أرشيف (AP)

ما المهم: جاءت الدعوات لتأسيس حملة شعبية احتجاجية في تونس وسط أجواء سياسية داخلية صعبة تمر بها البلاد، وخصوصاً في ظل الخلافات التي دبت بين شركاء الحكم. كما أن استلهام الحملة فكرة الاحتجاج بالسترات من التجربة الفرنسية، يمكن أن يعطي الحملة زخماً ويسلط الضوء عليها أكبر، من خلال محاولة نقل أسلوب الاحتجاج الشعبي والعمالي ضد السياسات الحكومية من باريس إلى تونس. وخصوصاً مع استمرار الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها المواطن التونسي.

وأصدر مجموعة من الشباب التونسي بياناً، أعلنوا فيه تأسيس ما يسمى بحملة السترات الحمراء لإنقاذ تونس.

وحسب البيان فإن هذه الحملة "وطنية شبابية خالصة مفتوحة للعموم ومنفتحة على الجميع، وهي استمرارية لنضال الشعب التونسي وخطوة لاستعادة التونسيين لكرامتهم وحقهم في العيش الكريم الذي سُلب منهم"، مؤكدة التزامها بالاحتجاج المدني السلمي في التعبير عن الرأي ورفض الواقع السائد رسميّاً، مع الانطلاق في تركيز التنسيقيات الجهوية والمحلية، خصوصاً بعد التفاعل والمساندة الكبيرة للحملة من فئات واسعة من الشعب التونسي.

تونس في : 08 ديسمبر 2018 البـيــان الـتأســيسـي بعد مرور حوالي ثمانية سنوات كاملة من حراك 17 ديسمبر 2010 - 14 جانفي...

Posted by ‎السترات الحمراء Gilets Rouges TN‎ on Saturday, 8 December 2018

الخلفية والدوافع: يأتي هذا الإعلان عن "السترات الحمراء" في وقت تعيش فيه تونس جملة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية:

ـ التصديق على قانون ميزانية 2019 بعد جدل طويل حول بنوده وسط معارضة شديدة من المعارضة، بخاصة حول الفصل الذي صُوّت عليه مرتين، والذي ينصّ على إلزام الشركات الكبرى بالمساهَمة في الصناديق الوطنية والاجتماعية، إذ تم التصديق عليه ثم التراجع عنه.

ـ الإضراب المتواصل في قطاع التعليم بعد رفض الوزارة مطالب النقابة الوطنية للتربية والتعليم بزيادة الأجور، وهو ما دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إضراب عام مرة أخرى يوم الخميس القادم.

ـ أصداء دعاوى جهاز الدفاع في قضية اغتيال شكري بلعيد، ضد حركة النهضة، بأن لديها جهازاً سريّاً موازياً للدولة يدبر الاغتيالات، ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي التونسي، خاصة بعد الخلاف بين رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي وحركة النهضة.

ردود الفعل: في الواقع لم تنظم حركة "السترات الحمراء" أي تحرك إلى الآن، لكن الخلاف بدأ يظهر حول الداعي إلى هذه الحركة والجهة التي تقف وراءها.

فبعد نشر القيادي اليساري المحسوب على النقابيين الراديكاليين في تونس نجيب الدزيري الإعلان عن تأسيس الحركة والبيان الأول لها الذي ينصّ على "استمرار سياسات التفقير الممنهَج وما رافق ذلك من إرهاب غادر وتصفية للخصوم وضرب واضح لمكتسب الشعب الوحيد في حرية التعبير".

Posted by Najib Dziri on Saturday, 8 December 2018

خرج القيادي في الاتحاد العامّ التونسي للطلبة، الذراع الطلابية للجبهة الشعبية، أحد أحزاب المعارضة في تونس، ليفند البيان وما جاء فيه، ويرى أنها محاولة للسطو على الحراك.

توضيح حول البلاغ الي قاعد يدور بإسم السترات الحمراء: هذا البيان مجهول المصدر وبدون امضاء لا علاقة له بمبادرتنا حول حملة...

Posted by Wael Naouar on Saturday, 8 December 2018

ولكن يبدو أن الحراك لم يأتِ من فراغ، فالحراك الاجتماعي في تونس طالما طغى عليه الجانب السياسي، فبينما تتّهم جهاتٌ القياديّ السابق في نداء تونس وصاحب قناة نسمة المحلية نبيل القروي بالوقوف وراء الحركة من أجل إسقاط رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تشير أصابع اتهام أخرى إلى الجبهة الشعبية بتأجيج الشارع في سنة الانتخابات من أجل كسب معركة الوقت.

المصدر: TRT عربي