كشفت شبكة CNN، الأربعاء، أن المخابرات الأمريكية حصلت على معلومات، تؤكد بناء السعودية برنامجاً للصواريخ البالستية بمساعدة صينية. ويشير سعي السعودية لامتلاك صواريخ بالستية، إلى سباق التسلح في المنطقة، بسبب ما تسميه الرياض "الخطر الإيراني".

محمد بن سلمان: إذا طورت إيران قنبلة نووية، سنقوم بنفس الخطوة في أسرع وقت ممكن
محمد بن سلمان: إذا طورت إيران قنبلة نووية، سنقوم بنفس الخطوة في أسرع وقت ممكن (AP)

نشرت شبكة CNN الأمريكية، الأربعاء، تقريراً كشف أن مخابرات واشنطن تمكّنت من الحصول على معلومات تشير إلى أن السعودية ماضية في تطوير برنامج لتطوير صواريخ بمساعدة صينية.

لجوء الرياض إلى بكين، مدفوع بالأساس بعدم قدرتها على الحصول على نظام صواريخ بالستية من الولايات المتحدة، لأن الأخيرة محكومة بمعاهدة للحد من انتشار الأسلحة في الشرق الأوسط.

كما أن سعي السعودية لامتلاك صواريخ بالستية، مدفوع أيضاً بسباق التسلح في المنطقة، بسبب ما تسميه الرياض "الخطر الإيراني". إذ أن طهران مستمرة في تطوير نظام صواريخها البالستية بعد إبرام الاتفاق النووي عام 2015، وهو ما يدفع بالرياض لدخول السباق.

بعيداً عن واشنطن

قالت مصادر أمريكية من الحزب الديمقراطي إن السعودية رفعت من وتيرة عملها على برنامج الصواريخ البالستية بالتعاون مع الصين، حسب ما نقلته شبكة CNN، وأضافت الشبكة أن ذلك سيعقّد من رغبة وسعي أجهزة المخابرات للحد من انتشار الأسلحة في الشرق الأوسط، والتزام إدارة ترمب بها.

وتشير المعلومات التي توصلت بها المخابرات الأمريكية، إلى أن الرياض وسّعت بنيتها التحتية لتطوير تكنولوجيا الصواريخ، وتمكنت من فعل ذلك بفضل الصفقات التي أبرمتها مع الصين مؤخراً.

وأشارت الشبكة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب، أخفت المعلومات حول البرنامج السعودي عن الكونغرس الأمريكي بشكل متعمّد.

وتعد الرياض من أكبر زبائن واشنطن فيما يخص الأسلحة والصناعات الدفاعية، لكنها في برنامجها هذا لجأت للصين التي لا تلتزم بالحد من انتشار الأسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما جعل السعوديين يعتمدون عليها سريّاً.

وقالت الشبكة إن المخابرات الأمريكية أعلمت إدارة ترمب بالمعلومات التي حصلت عليها، غير أن الإدارة لم تكشف عنها في البداية لأعضاء الكونغرس، غير أنّ بعض الأعضاء اكتشفوا الأمر لاحقاً بشكل غير رسمي.

سباق تسلّح عنوانه إيران؟

لم تخلص المخابرات الأمريكية إلى هدف الرياض من تطوير صواريخها البالستية، ولجوءها إلى الصين، لكن شبكة CNN نقلت أن ذلك في سياق سباق التسلح في المنطقة، خصوصاً الندية بين السعودية وإيران.

ويثير الموضوع تساؤلات حول ما إذا كانت وراء خطوة إخفاء إدارة ترمب للمعلومات، وعدم اتخاذ إجراء بشأنها، موافقةٌ ضمنية وضوء أخضر للسعودية، كاستراتيجية من واشنطن في إطار سعيها لمواجهة إيران في المنطقة.

في هذا الصدد، قالت صحيفة The Hill الأمريكية إنّ ذلك مرتبط أيضاً بالتوتر الذي تصاعد خلال الأشهر الماضية بين الولايات المتحدة والسعودية من جهة، وإيران وحلفائها من جهة ثانية.

غير أن الباحث بينهام تاليبو قال لشبكة CNN إن السعودية ليست في حاجة للدخول في سباق مع إيران، وأضاف أن الرياض تملك بالفعل تفوقاً عسكرياً في المنطقة.

وللصواريخ البالستية قدرة على حمل رؤوس نووية، وقد يشير ذلك إلى رغبة السعودية في امتلاك أسلحة نووية، يكون تطوير الصواريخ أوّل خطواتها، حسب ما نقلته الشبكة الأمريكية عن مصادرها.

وسبق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن أعلن أنه في حالة السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فإن السعودية ستعمل على أن يكون لها السلاح ذاته أيضاً. إذ قال بن سلمان في مقابلة سابقة "إذا طورت إيران قنبلة نووية، سنقوم بنفس الخطوة في أسرع وقت ممكن".

خلاف أمريكي داخلي

المعلومات التي تكشّفت مؤخراً، ليست سوى حلقة في سلسلة خلافات بين إدارة ترمب والكونغرس فيما يخص التعامل مع السعودية، إذ تدعم واشنطن الرياض في حربها في اليمن، وتزودها بالأسلحة.

وتزامن نشر تقرير CNN مع إعلان أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء، أنهم سيقدّمون 22 مشروع قرار ‬‬مشترك، سعياً لإحباط خطة الرئيس دونالد ترمب لتجاوز مراجعة الكونغرس، وإتمام مبيعات عسكرية بأكثر من 8 مليارات دولار إلى دول على رأسها السعودية.

وجاء الإعلان عن ذلك في أعقاب رفض غاضب في الكونغرس آواخر الشهر الماضي، لإعلان الإدارة أن التهديد المتزايد من جانب إيران، والذي يمثل حالة طوارئ أجبرها على عدم الالتفات إلى مراجعة أعضاء الكونغرس لصفقات الأسلحة الكبيرة، والموافقة على ذخائر دقيقة التوجيه ومحركات طائرات ومدافع وأسلحة أخرى للسعودية والإمارات والأردن.

وقال السناتور بوب مينينديز زعيم الديمقراطيين بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "نتخذ هذه الخطوة اليوم للتأكيد على أننا لن نقف مكتوفي الأيدي، ونسمح للرئيس أو وزير الخارجية‭‭‭‭ ‬‬‬‬بمزيد من التقويض لمراجعة‭‭‭‭ ‬‬‬‬ورقابة الكونغرس على مبيعات الأسلحة".

ويقود هذا الجهد مينينديز والسيناتور الجمهوري ليندزي غراهام، وهو أحد الأصوات البارزة في السياسة الخارجية لحزبه، وهو في الأغلب حليف مقرب لترمب، لكنه أيضاً من المنتقدين لسجل السعودية في مجال حقوق الإنسان.

ويعمل أعضاء بالكونغرس منذ أشهر على عرقلة مبيعات أسلحة هجومية للسعودية والإمارات، مدفوعين بمشاعر الغضب من الخسائر الجسيمة في صفوف المدنيين نتيجة الحملة الجوية للبلدين في اليمن، بالإضافة إلى انتهاكات لحقوق الإنسان مثل مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا.

وقال غراهام في بيان "في حين أدرك أن السعودية حليف استراتيجي، فإنه لا يمكن تجاهل سلوك (ولي عهد السعودية) محمد بن سلمان. ليس هذا هو الوقت المناسب لإبرام صفقات مع السعودية كما هو معتاد".

المصدر: TRT عربي - وكالات