أطلق السيسي مبادرة جديدة بعنوان "حياة كريمة" دعا فيها منظمات المجتمع المدني إلى المشاركة مع الدولة في التركيز على القضايا التي تمس محدودي الدخل والفئات المهمشة. فهل تنجح المبادرة؟ وما الذي يمكن أن تقدمه مختلفاً عما قدمته المبادرات الأخرى؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع بداية عام 2019، مبادرة جديدة بعنوان "حياة كريمة"، دعا خلالها مؤسسات المجتمع المدني إلى التعاون والتنسيق مع أجهزة الدولة من أجل توحيد الجهود لدعم "الفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً".

فى مستهل عام ميلادى جديد .. تأملت العام الماضى باحثاً عن البطل الحقيقى لأمتنا ، فوجدت أن المواطن المصرى هو البطل الحقيقى...

Posted by ‎AbdelFattah Elsisi - عبد الفتاح السيسي‎ on Wednesday, 2 January 2019

ما المهم: تأتي مبادرة السيسي "حياة كريمة" في سياق سلسلة من المبادرات اعتاد النظام المصري إطلاقها من حين إلى آخر، بهدف مساعدة محدودي الدخل وتقديم الدعم اللازم لهم، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد في الفترة الأخيرة.

وفي الوقت الذي يوجّه الرئيس المصري دعوته إلى مؤسسات المجتمع المدني، تتعرض هذه المؤسسات لتضييق وملاحقات أمنية واسعة، بحسب تقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية.

وعلى الصعيد السياسي، يتزامن إطلاق السيسي للمبادرة الأخيرة، مع دعوات من سياسيين وإعلاميين محسوبين على النظام بتغيير مواد الدستور المصري المتعلقة بتحديد مدة وعدد فترات الولاية الرئاسية، بما يسمح للسيسي بالترشح للانتخابات مرة أخرى بعد انقضاء ولايته الحالية.

المشهد: قالت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية غادة والي إنهم في الوزارة سيعقدون اجتماعاً مع أكبر عشر جمعيات أهلية في مصر، لبحث سبل تنفيذ مبادرة الرئيس السيسي التي سيتم البدء في تنفيذها فوراً، على حد قولها.

وأضافت والي في مداخلة هاتفية مع الإعلامي المصري أحمد موسى، المعروف بقربه من النظام، أن الحكومة عازمة على تقديم كافة التسهيلات أمام منظمات المجتمع المدني، لافتة إلى أن المسؤولين في وزارة التضامن الاجتماعي أعدوا "خرائط تفصيلية يُطلق عليها خرائط الفقر متعدد الأبعاد".

وتابعت "هذه الخرائط تساعد على فهم احتياجات الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والمسنين وذوي الإعاقة، كما تحدد المناطق الجغرافية المهمشة بسبب بعدها عن المركز وفرص الاستثمار".

وأشارت الوزيرة المصرية إلى أن "هناك بالفعل جمعيات أهلية أبدت استعدادها للعمل الفوري على قضايا تشمل تحسين البنى التحتية وظروف السكن وتوفير فرص العمل"، مؤكدة أن دور المجتمع المدني لن يقتصر على التنفيذ فحسب، وإنما سيمتد إلى المشاركة في وضع الخطط وتقييم المقترحات.

ولفتت والي إلى أن "مدن وقرى الصعيد المصري تحتل الأولوية في خطط الدولة والجمعيات الأهلية"، مضيفة أن "المبادرات السابقة التي أطلقها الرئيس السيسي انعكست إيجاباً على أوضاع سكان الصعيد بالفعل، وهو ما يشير إليه ارتفاع نسب استهلاك الأسر محدودة الدخل من الخضر والفاكهة والمواد الغذائية الأخرى بحسب دراسات".

في السياق ذاته، احتفت الصحف المصرية الحكومية والمستقلة، الخميس، بمبادرة الرئيس السيسي ووعدت المصريين بأن يكون 2019 عام الأخبار السارة بالنسبة للمصريين.

الخلفيات والدوافع: تمر الدولة المصرية بظروف اقتصادية صعبة منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 لعدة أسباب داخلية وإقليمية، إلا أن الأمور تفاقمت في العامين الأخيرين مع تبني النظام المصري سياسات تقشفية استجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، في مقابل منح مصر قرضاً بقيمة 12 مليار دولار على عدة دفعات.

وأعلنت مصر تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، لتهبط قيمة الجنيه بأكثر من مئتين بالمئة، وهو ما انعكس على أسعار معظم السلع والخدمات، لا سيما وأن تحرير سعر الصرف أعقبه رفع نسبة كبيرة من الدعم الحكومي على الوقود والسلع.

ما التالي: قال الناشط السياسي المصري ياسر الهواري إن "هذه المبادرة ليست مبادرة اقتصادية بالمعنى الحقيقي، بقدر ما هي حملة تبرعات على غرار صندوق تحيا مصر، يريد السيسي من خلالها جمع أموال من الجمعيات الأهلية".

وأضاف الهواري في حديث إلى TRT عربي، أن "السيسي لا يمتلك حلولاً حقيقية للأزمات التي يمر بها الاقتصاد المصري، ومعظم المبادرات والمشروعات الكبرى التي أعلن عنها الرئيس المصري لم تؤتِ ثمارها حتى الآن"، منوّهاً إلى أن "خسائر هيئة قناة السويس ترتفع كل عام، رغم الوعود المصاحبة لمشروع التفريعة الجديدة الذي أنفقت عليه الدولة أموالاً طائلة".

وتابع الناشط المصري "فكرة السيسي عن الاقتصاد وإحداث تنمية تتلخص في جمع الأموال؛ فالرجل يريد أن تنجح مشروعاته بالطبع، ولكن طبيعة هذه المشروعات وآلية اتخاذ القرار وغياب الشفافية، أمور تحول دون التحرك في الاتجاه السليم".

وفيما يتعلق بحديث الرئيس المصري عن أهمية تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، قال الهواري إن "المجتمع المدني بمعناه الواسع ليس المقصود هنا، فالأمر يقتصر على الجمعيات الخيرية مثل الأورمان ورسالة وغيرهما، ولكن المنظمات الداعمة للتحول الديمقراطي وحقوق الإنسان ودعم المشاركة السياسية ليست معنية بالأمر على الإطلاق، فضلاً عن كونها ملاحقة أمنياً من قبل نظام السيسي".

وأنهى الهواري حديثه بالقول "نظراً إلى أنني مواطن مصري، أتمنى أن تساهم هذه المبادرة وغيرها من المبادرات، ولو بنذر قليل، في التخفيف من معاناة الناس اليومية، ولكني لا أتوقع ذلك".

المصدر: TRT عربي