تنعم خطة الضم الإسرائيلية التي تسعى للسيطرة على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، بصمت عربي ملحوظ يساهم في تمرير الخطة، وسط موجة تطبيع كبيرة من قبل بعض الدول وانشغال البعض الآخر بقضاياه الداخلية.

ساهم تطبيع دول عربية مع الاحتلال الإسرائيلي في مساعدة الأخير تمرير خطة ضم أراضي الضفة الغربية لإسرائيل
ساهم تطبيع دول عربية مع الاحتلال الإسرائيلي في مساعدة الأخير تمرير خطة ضم أراضي الضفة الغربية لإسرائيل (Reuters)

مع علو الصوت الأممي والأوروبي ضد خطة ضم إسرائيل لأراضي من الضفة الغربية المحتلة، يتخافت الصوت العربي بشكل ملحوظ، باستثناء الأردن الذي سارع إلى رفض المخطط واعتبر أنه يهدد معاهدة السلام المبرمة بين البلدين عام 1994، وبالإضافة إلى بعض البيانات الخجولة من دول عربية أخرى، ما أجبر الفلسطينيين على الاعتماد على الرفض الأممي كخيار وحيد لمواجهة الخطة.

وكان للأمم المتحدة موقف رافض للمخطط، حذرت من خلاله من الخطوة التي تخالف جميع مقررات الأمم المتحدة التي لا تعترف بحدود إسرائيل إلا ما بين سنتي 1948 و1967، فيما حذر الاتحاد الأوروبي في أكثر من مناسبة من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، معتبراً أنها ستجر المنطقة إلى مواجهات وستترك آثاراً لا تُمحى على المدى القريب، مشيراً إلى أن العلاقة مع إسرائيل لن تظل على حالها.

أما الولايات المتحدة، فيمكن وصف موقفها بالتحايلي، إذ دعمت خطة تدريجية للاستيلاء على أراضي الضفة الغربية في نطاق محدود، ولم ترحب باحتلال الأغوار، لما سيسببه ذلك من إشكاليات مع الأردن.

وتعهَّد نتنياهو بالمضي قدماً في عملية الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، حتى لو أنه لم يوضح تفاصيل التنفيذ، مع إشارات من وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن نتنياهو سينفذ الخطة على مراحل، حسب ما أفاد به إبراهيم خلف مراسل TRT عربي في الضفة الغربية.

وأضاف: "ينظر الفلسطينيون إلى الخطة كتهديد لحلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً"، مشيراً إلى وجود حشد شعبي في أكثر من منطقة للضفة الغربية للتأكيد الفلسطيني لرفض الخطة".

صمت عربي غير مبرر

ويرى نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج هشام أبو محفوظ في حديث لـTRT عربي، أن العالم يترقب الحراك الشعبي بمشاركة النخب الفلسطينية الوطنية والشعبية للتعبير عن رفضها قرار الضم، مشيراً إلى وجود تحرك في الدبلوماسية الشعبية على الرغم من الظروف الصعبة بسبب جائحة كورونا.

وعن أسباب الصمت العربي حيال الخطة، يقول أبو محفوظ إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول توفير بيئة مناسبة من خلال تطبيع بعض الدول العربية معه حتى يتمكن من تنفيذ جميع مخططاته بصمت.

موقف الدول العربية بحاجة إلى إعادة النظر، لأن الشعوب العربية لن تقبل بالاستسلام في قضاياها العادلة ولا بد من أن تدافع عن حقوقها.

نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - هشام أبو محفوظ

ويستغرب أبو محفوظ عدم وجود حراك للدول العربية، ولم تعلن الجامعة العربية أي دعوة لاجتماع طارئ، مشيراً إلى أن الصمت العربي يساعد على تمرير الجريمة.

ويضيف: "لم نشهد أي موقف حتى لو كانت مجردة وتكتفي بدعم صمود الشعب الفلسطيني، كسحب السفراء من إسرائيل ومقاطعة الاحتلال وبضائعه، وتعلن موقفاً رسمياً من خلال سفاراته ووزارات الخارجية، وهو ما يجب فعله".

مشاكل عربية تغطي على الضم

من جانبه يرى الخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي، أن "العالم العربي لديه مشاكله الخاصة لذلك تركوا الشعب الفلسطيني يقاتل وحده ضد الضم"، مشيراً إلى أن إسرائيل فرضت أمراً واقعاً في الضفة الغربية، وتسيطر عليها بالكامل، وما سيحدث الآن هو عملية تغيير بالقانون، أي نقل الحكم بالقانون من أحكام عسكرية إلى أحكام مدنية قانونية إسرائيلية.

ويشير تفكجي في حديث لـTRT عربي، إلى أن "الظروف داخل الضفة الغربية تختلف عن ظرف الثمانينيات، فإسرائيل استطاعت خلخلة العالم العربي، فلا توجد جبهة شرقية ولا يوجد موقف مصري كذلك الذي كان قديماً".

ويضيف: "لا يمكن تبرير الصمت العربي، ولكن الواقع العربي مليئاً بالمشاكل، كسوريا والعراق، أما الأردن فسيكون الوطن البديل، كما ذكر الرئيس الإسرائيلي حين قال إن الملك عبد الله هو آخر الملوك، وبالتالي هي تخشى من عملية التهجير الصامت للفلسطينيين إليها، وما يلحق ذلك من تبعات أمنية".

ويتابع: "لا أستغرب أن لا يوجد استنكار من الأمة العربية، لدرجة أن مظاهرة واحدة مستنكرة للمخطط لم تخرج في تلك الدول".

برنامج مواجهة

من جانب آخر، وبينما أعلنت السلطة الفلسطينية التحلل من كل الاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت الذي يلوح فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة، أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أسامة حمدان لـTRT عربي، ضرورة الاتفاق على برنامج وطني شامل لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ويضيف:" نحتاج إلى برنامج مواجهة شامل يعلم الاحتلال أن هذه الخطة لن تمر".

وتزايدت في الآونة الأخيرة العلاقات التطبيعية بين دول عربية وإسرائيل، مثل الإمارات التي باتت تتعاون مع الاحتلال في عدة مجالات، والسعودية التي تمرر كل ما من شأنه أن يجعل المواطن السعودي يستقبل فكرة التعاون مع الاحتلال بأريحية.

ويتواصل التطبيع الإماراتي مع إسرائيل سراً وعلانية، إذ أرسلت الإمارات شحنة "مساعدات" إلى الفلسطينيين عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي، وهي شحنة رفضها الفلسطينيون، وسط حديث عن مسعى إماراتي للتطبيع مع الاحتلال تحت غطاء القضية الفلسطينية، ليُكشف فيما بعد أنها تحتوي على أجهزة للكشف عن كورونا بعثتها الإمارات لإسرائيل.

وبالإضافة إلى الإمارات، شهد السودان في الآونة الأخيرة لقاء بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أوغندا.

واستضافت البحرين مؤتمراً يناقش الجانب الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلامياً بصفقة القرن، وقررت السماح لست وسائل إعلام إسرائيلية بالدخول إلى أراضيها للمشاركة في المؤتمر.

المصدر: TRT عربي