استطاعات تركيا تحقيق قفزات نوعية في مجال تصنيع الطائرات المسيرة عالمياً (AA)

أصبحت الصناعات الدفاعية التركية هدفاً للتجسس بعد النجاحات التي حققتها في السنوات الأخيرة، وتحولت الأنظار إليها مجدداً مع العمليات الأمنية التي أحبطت شبكات للتجسس التي استهدفت الحصول على المعلومات الحساسة عن المشاريع الجديدة.

وقطعت تركيا خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث ظهرت استثمارات كبيرة في كل مجال تقريباً من مجالات الصناعة الدفاعية والمنتجات التي تتحدى العالم. وعلى الرغم أنه لم يتم استخدام أغلب هذه المنتجات في بيئة الحرب الفعلية من الناحية العملية فإنها قد تمكنت من جذب الانتباه بقدراتها.

صادرات الصناعات الدفاعية

وبلغت قيمة الصادرات التركية من الصناعات الدفاعية والجوية، مليارين و279 مليون دولار في 2020، رغم تفشي جائحة كورونا.

وحسب معطيات مجلس المصدرين الأتراك، سجل القطاع تراجعاً بمعدل 16.8%، بسبب تبعات جائحة كورونا، إذ كانت قيمة الصادرات في 2019، نحو مليارين و740 مليون دولار. وتشكل صادرات قطاع الصناعات الدفاعية والجوية نحو 1.3% من إجمالي الصادرات التركية.

وحلت الولايات المتحدة في مقدمة المستوردين، بواقع 784 مليون دولار، مسجلة تراجعاً بنسبة 4% مقارنة بـ2019. وجاءت أذربيجان في المرتبة الثانية، بـ260 مليون دولار، بنسبة زيادة 194%، تليها الإمارات بـ200 مليون دولار، وزيادة بمعدل 51%، عن العام الأسبق.

واحتلت ألمانيا المرتبة الرابعة بـ157 مليون دولار، ثم الهند بـ127 مليون دولار، وسلطنة عمان بـ74 مليون دولار، وباكستان بـ67 مليون دولار، وقطر بـ44 مليون دولار، وبريطانيا بـ41 مليون دولار، وهولندا بـ40 مليون دولار. وضمت قائمة الدول التي استوردت منتجات الصناعات الدفاعية والجوية التركية بقيمة أكثر من 10 ملايين دولار،26 دولة، أبرزها روسيا، والبحرين، وفرنسا، والسعودية، وتونس، وأوكرانيا، وتونس، وإيطاليا، وإيران، واليونان، والصومال.

ولعب الحظر الذي فرض على تركيا في كثير من المناسبات في دفع الصناعات الدفاعية المحلية إلى التطور ومجابهة التحديات والعقبات، وعملت تركيا على "تقليع أشواكها بيديها". وخصوصاً في العشر سنوات الأخيرة.

وكان المشروع الأكثر لفتاً للانتباه في العالم في السنوات الأخيرة هو المُسيّرات التركية، التي أثبتت قدراتها في ثلاث ساحات معارك حقيقية مختلفة وحصلت على إشادة كبيرة من دول أخرى. ومع ذلك، فإن هذا المنتج هو جزء صغير من جبل صناعة الدفاع التركية الذي يراه الجميع.

يتواصل العمل الكبير في كل مجال، من الأسلحة الخفيفة والثقيلة إلى السفن، ومن الصواريخ إلى الأعمال الفضائية، ومن الأجزاء المهمة إلى الأسلحة التكنولوجية الأكثر تطوراً التي ستكون حاسمة في حروب المستقبل.

مشاريع محلية ووطنية هدف الجواسيس

تتسابق صناعة الدفاع العالمية أيضاً للحصول على معلومات حول الأسلحة التركية ولتكون مورداً لبعض الأجزاء الضرورية لهذه المنتجات. هذا الوضع يضع تركيا تحت رادار تجسسين مختلفين؛ التجسس بهدف الحصول على التكنولوجيا والتجسس بهدف عقد صفقات تجارية.

حيث اعتقلت السلطات التركية، 6 أشخاص بينهم موظف سابق في مؤسسة الصناعات الدفاعية، على خلفية نقلهم مشاريع للمؤسسة إلى مسؤولي شركات أجنبية.

وأوضحت النيابة العامة بأنقرة في بيان الثلاثاء، أن الموقوفين تقاضوا أموالاً مقابل تسريب مشاريع الصناعات الدفاعية لشركات أجنبية.

الهدف أن ترتبط بالخارج

تسبب استيراد تركيا قطع الغيار من الخارج في مشاكل عدة مرات من قبل. فشراء هذه الأجزاء يمنعها من الإنتاج محلياً. من الممكن رؤية آلاف الأمثلة على ذلك على مر السنين. في هذه الحالة، الهدف الأول هو أن تصبح تابعاً بكل معنى الكلمة على سبيل المثال، تركيا تستورد الكاميرات الحرارية من بلد آخر، ويجري استخدام هذه الكاميرات في منصات الطائرات ومواقع أخرى، لتكون تركيا مجبرة على شراء خدمات من الدولة المنتجة لهذه التقنية.

وكانت قطع F-16 واحدة من أكثر الموضوعات التي جرى الحديث عنها في مناقشة عقوبات CAATSA. كان فرض حظر على الأجزاء الحيوية اللازمة لتحليق الطائرة أمراً مهماً للغاية ويثير القلق، لأن المنتج الرئيسي لهذه الطائرات هي الولايات المتحدة وهي تتحكم في بيع قطع الغيار أيضاً.

أمر آخر هو الارتباط بالخارج لتوفير قطع الغيار يجعل الدول رهينة لحسن العلاقات، فبينما يمكن للصناعة الدفاعية توفير هذه الأجزاء في وقت السلم، فقد تكون عرضة للحظر في وقت الحرب أو الصراع.

التهديد بالعقوبات للحفاظ على المصالح

عندما أطلقت تركيا العملية لعسكرية ضد تنظيم PKK الإرهابي شمال سوريا، سارعت أمريكا وفرنسا وألمانيا وكندا إلى إلاعلان عن وقف بيع المتجات الدفاعية إلىى تركيا، لكن هذا الأمر كان يشير إلى حصار في مجال التصنيع الدفاعي.

وعندما استخدمت أذربيجان Bayraktar TB2 SİHAs التركية في عملية تحرير قره باغ، توقفت كندا عن بيع المنتجات البصرية لتركيا. وجاءت خطوة مماثلة من شركة Rotax النمساوية للسيارات.

وعندما وضعت تركيا ثقلها السياسي والعسكري في ليبيا وشرقي المتوسط كان هناك مواقف مماثلة، وطلبت اليونان فرض حظر على تركيا من دول الاتحاد الأوروبي.

ولولا العمليات الأمنية لجهاز المخابرات التركية لمنع عمليات التجسس على مشاريع الصناعات الدفاعية، لوصلت المعلومات المتعلقة بالمشاريع الحساسة إلى الشركات الأجنبية مثل الميزانيات المخصصة للمشاريع والقطع المطلوبة والتكنولوجيا المستخدمة.

هذا الأمر يعطي الشركات الأجنبية خطوة الأسبقية في معرفة احيتاجات تركيا وجعلها عرضة للابتزاز السياسي، والتهديد بفرض حصار عليها ومنعها من شراء القطع اللازمة لتطوير مشاريعها الدفاعية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً