تستمر المظاهرات في مختلف مدن الولايات المتحدة، وتنتقل من ولاية إلى أخرى، احتجاجاً على موت المواطن الأمريكي من أصول إفريقية جورج فلويد، فيما هدد الرئيس ترمب باللجوء إلى القوة للتصدي للاحتجاجات.

الاحتجاجات انتقلت من مدينة إلى أخرى خلال أيام
الاحتجاجات انتقلت من مدينة إلى أخرى خلال أيام (AP)

تستمر المظاهرات في مختلف مدن الولايات المتحدة، وتنتقل من ولاية إلى أخرى لتصل إلى العاصمة واشنطن، فيحتشد آلاف المتظاهرين في شارع" يو ستريت" أحد أشهر شوارعها، احتجاجاً على مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية على يد ضابط شرطة حاول اعتقاله بصورة وصفت بـ"الوحشية"، في مشهد حزين آثار غضباً عارماً بأمريكا.

واندلعت أعمال الشغب بداية في مدينة مينيابوليس كبرى مدن ولاية مينيسوتا الواقعة شمال الولايات المتحدة، والتي شهدت مقتل جورج فلويد (أسمر البشرة) وهي عملية القتل التي شاهدها الناس في مقطع فيديو شهير جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر ضابط شرطة يدعى ديريك شوفين وهو يضغط بركبته على عنق فلويد أثناء اعتقاله، لمدة تجاوزت 8 دقائق، ليلفظ الأخير أنفاسه.

ليست هذه المرة الأولى التي يمارس فيها عناصر من الشرطة في مينيابوليس عملية قتل مثيرة للجدل. ففي عام 2016، قُتل المواطن فيلاندو كاستيل برصاص ضابط شرطة في حي على بعد 15 دقيقة فقط من مركز الاحتجاج الحالي.

وفي عام 2017، أيضاً اتهم ضابط شرطة في نفس المدينة بقتل جوستين داموند بإطلاق النار عليها بعد أن اتصلت للإبلاغ عن اعتداء جنسي محتمل.

وفي عام 2015، اندلعت الاحتجاجات بسبب مقتل جامار كلارك، البالغ من العمر 24 عاماً، والذي كان يلاحق من قبل ضباط شرطة في مينيابوليس.

المظاهرات في مينيابوليس لم تعد سلمية بل تحولت إلى اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، وأطلقت الأخيرة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، فيما ألقى المتظاهرون الحجارة ورسموا جداريات برش الطلاء، إضافة إلى وقوع عمليات نهب لعدد من المتاجر وأعمال عنف أبرزها حرق مراكز الشرطة وسياراتهم.

من ناحيته أعلن حاكم ولاية مينيسوتا الأمريكية، تيم وولز، نشر الحرس الوطني الأمريكي في الولاية، السبت، معتبراً أن الوضع الحالي ليس له علاقة بمقتل جورج فلويد، وقال في مؤتمر صحفي: "الوضع في مينيابوليس لم يعد بأية حال من الأحوال بشأن مقتل جورج فلويد، إنه يتعلق بمهاجمة المجتمع المدني وغرس الخوف وتعطيل مدننا العظيمة".

موقف ترمب من الجريمة

دفعت المظاهرات والاشتباكات بين المواطنين الغاضبين والشرطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتهديد بإمكانية استدعائه الجيش للتدخل ومواجهة الاحتجاجات الشعبية ضد الشرطة في ولاية مينيسوتا، ودعا في تغريدة على موقع تويتر، حكام الولايات ورؤساء البلديات الليبراليين أن يكونوا " أكثر صرامة وإلا ستتدخل الحكومة الاتحادية وتفعل ما يجب القيام به"

كما وصف في تغريدة أخرى، الجمعة، المتظاهرين بـ "الرعاع"، واعتبرهم مشوهين لذكرى جورج فلويد وأنه لن يسمح لهم بذلك. كما قال أيضاً في تغريدته: "تحدثت للتو مع الحاكم تيم والز وأخبرته أن الجيش معه قلباً وقالباً. سنسيطر على أي صعوبة، لكن عندما يبدأ السلب والنهب يبدأ إطلاق الرصاص". "شكراً لكم".

ترمب يصف المتظاهرين المحتجين على مقتل جورج فلويد بالرعاع
ترمب يصف المتظاهرين المحتجين على مقتل جورج فلويد بالرعاع (Twitter)

التغريدة أثارت الجدل ودفعت موقع تويتر لتعليق علامة تحذير عليها، فلا يتمكن القارئ من قراءتها دون الضغط على تنبيه يحذر: "هذه التغريدة تنتهك قواعد تويتر المتعلقة بتمجيد العنف"، لكن الموقع لم يحجبها موضحاً :"يمكن لمستخدمي الموقع إعادة نشر التغريدة مع التعليق عليها، لكن لا يمكنهم الإعجاب بها أو الرد عليها أو إعادة نشرها فحسب".

وتعود المقولة التي كتبها الرئيس الأمريكي "عندما بدأ السلب والنهب يبدأ إطلاق الرصاص" إلى قائد شرطة ميامي السابق المعروف بأعمال انتقامية عنيفة ضد المتظاهرين السود في ستينيات القرن الماضي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

جو بايدن، المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية، والذي من المحتمل أن ينافس ترمب في الانتخابات المخطط لإجرائها في نوفمبر 2020، اتهم ترمب بالتشجيع على العنف، منتقداً تغريداته" الملتهبه" وداعياً الشعب الأمريكي لاختيار "قيادة حقيقية" للولايات المتحدة.

وأكد أن غضب الأمريكيين السود وإحباطهم وإنهاكهم "لا ينكر"، مشيراً إلى أن البلاد تحتاج إلى مواجهة "جرحها العميق المفتوح" المتعلق بالعنصرية.

ارتفاع معدل جرائم الكراهية في عهد ترمب

أثبتت إحصائيات نشرت عام 2017 أي بعد تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إدارة البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ارتفاع عدد الجرائم التي اتخذت طابع الكراهية بالإضافة لحالات التحريض في معظم الولايات الأمريكية، حسب جماعة “بلاك لايفز ماتر” المناهضة للعنصرية ضد السود.

وحسب الإحصاءات السنوية لجرائم الكراهية والتي جرى تجميعها والإبلاغ عنها من قبل وكالات تطبيق القانون لمكتب التحقيقات الفيدرالي، سجل عام 2018 وجود 7،120 حادث كراهية في الولايات المتحدة، وهو رقم أقل بـ 55 فقط مما تم الإبلاغ عنه في عام 2017.

ومن بين جرائم الكراهية المنفردة التي جرى الإبلاغ عنها عام 2018، حسب المصدر نفسه، استهداف 59.6% من الضحايا بسبب انحياز الجاني للعرق أو الأصل، فيما استهدف 18.7% بسبب تحيز الجاني الديني، وتعرض 16.7% للإيذاء بسبب التحيز الجنسي للجاني. فيما استهداف 2.2% بسبب الهوية الجنسية للجاني.

جماعة "بلاك لايفز ماتر" المناهضة للعنصرية ضد السود، سلطت الضوء على التمييز الذي يتعرض له السود في الولايات المتحدة قائلة إن “هناك ضحايا من السود بصفة دورية، ويومياً.”

وكتبت الحملة على صفتحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عقب المسيرة التي شهدت أحداث عنف في شارلوتسفيل: “بينما الرئيس ومستشاريه يسهمون إلى حدٍ كبيرٍ في التأثير سلباً على أمن السود، وهم أيضاً المسؤولون عن الأضرار البالغة التي تقع على عاتق جماعات الملونين، التي ليست إلا أعراضاً لسيادة البيض وكراهية الأجانب، والتي يتجاوز خطرها خطر إدارة واحدة".

المصدر: TRT عربي - وكالات