استبدال طاقم التحكيم الروماني الذي أدار المباراة حتى توقُّفها، بطاقم جديد سيدير استكمال المبارة (AA)

فتحت حادثة تَعرُّض مساعد مدرب نادي باشاك شهير التركي للعنصرية وإعلان النادي انسحاب فريقه الأول لكرة القدم من مباراته أمام نظيره الفرنسي باريس سان جرمان، ملف العنصرية في الملاعب العالمية.

وذلك قبل أن يصدر قرار استكمال المباراة مساء اليوم الأربعاء، من النقطة التي توقفت عندها، مع تغيير طاقم التحكيم الروماني.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها مصطفى أرأويوت، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للنادي التركي، للأناضول، حول آخر القرارات بخصوص المباراة التي جمعت بين الفريقين، وتوقفت بعد توجيه حكم المباراة الرابع سباستيان كولتيسكو، عبارات عنصرية إلى أحد أعضاء الطاقم الفني للفريق التركي.

وأوضح أرأويوت في تصريحاته أنهم عاشوا بسبب تلك الأحداث ليلة سيئة، وأن ما دار بها تَسبَّب في حدوث حالة نفسية بالغة السوء لدى اللاعبين.

وشدّد على أنه "كان من الصعب للغاية استكمال المباراة في ظل الأجواء التي خيمت عليها بسبب عنصرية الحكم الرابع"، مضيفاً: "من ثم فإنه بعد التواصل مع وفد الاتحاد الأوروبي، ومسؤولي الفريق المنافس، تَقرَّر استكمال المباراة مساء الأربعاء، من النقطة التي توقفت عندها".

كما أشار إلى تغيير طاقم التحكيم الروماني الذي أدار المباراة حتى توقفها، واستبدال بطاقم مغاير تماماً به.

المباراة التي جمعت بين الفريقين ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة بدوري أبطال أوروبا، كانت توقفت مساء الثلاثاء، عند الدقيقة 16.

وذكرت تقارير صحفية فرنسية أن لاعبي باشاك شهير رفضوا استكمال المباراة، عقب عبارات عنصرية وجّهها الحكم الرابع سباستيان كولتيسكو، إلى مساعد مدرب الفريق التركي بيير ويبو.

واتهم مساعد مدرب فريق باشاك شهير (نجم منتخب الكاميرون السابق)، الحكم الرابع بتوجيه عبارات عنصرية إليه عقب شهره البطاقة الحمراء في وجهه.

وقال ويبو في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام فرنسية، إن الحكم تحدث إليه بعنصرية واصفا إياه بـ"الزنجي"، في وقت كان عليه فيه أن يخاطبه باسمه أو بوصفه كعضو في الجهاز التدريبي.

من جهته، نشر النادي التركي لافتة عبر حسابه على تويتر مكتوباً عليها "لا للعنصرية"، موجهاً من خلالها رسالة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ليعلن بعد ذلك رفض استكمال المباراة في تلك الأجواء.

وكانت نتيجة اللقاء عند توقفها تشير إلى التعادل السلبي بين الفريقين، قبل أن يخرج اللاعبون من الملعب.

من جانبه أعلن رئيس نادي باشاك شهير، غوكسال غوموش داغ، في بيانٍ أن فريقه لن يكمل المباراة إذا بقي الحكم الرابع على أرض الملعب، وذلك قبل أن يعلن لاحقاً عدم استكمالها رغم استبعاد الحكم الرابع.

وقال: "إنه يوم سيئ جداً لكرة القدم العالمية، الحكم الرابع ينبه حكم الساحة ويقول له يجب الطرد، ثم يأتي حكم الساحة وبيده البطاقة الحمراء، فيشير الحكم الرابع إلى ويبو قائلاً: زنجي".

استنكار واسع

وتواصلت ردود الأفعال الرافضة لعنصرية أحد حكام ضد أحد أعضاء الطاقم الفني لفريق بشاك شهير التركي، وأدّت إلى عدم استكمال المباراة التي جمعته الثلاثاء، مع نظيره الفرنسي باريس سان جيرمان، ضمن منافسات دوري الأبطال الأوروبي.

وفي هذا الإطار قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في بيان نشره فجر الأربعاء، على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن "العنصرية بكل أشكالها لا مكان لها في عالم كرة القدم"، مشيراً لفتح تحقيق بشأن الأحداث التي شهدتها المباراة.

بدوره أصدر الاتحاد الروماني لكرة القدم، بياناً بشأن العنصرية التي صدرت عن الحكم الرابع للمباراة، سباستيان كولتيسكو (روماني الجنسية)، قال فيه: "نحن ضدّ العنصرية وكل الأفعال والتصرفات التي تتضمن عداوة للأجانب".

وشدّد الاتحاد الروماني في الوقت نفسه على أنه سيتخذ الخطوات اللازمة حيال الحكم في ضوء التقرير الذي سيصدر عن الاتحاد الأوروبي بخصوص الواقعة.

في السياق نفسه أعرب الفرنسيان، كيليان إمبابي، وبريسنيل كيمبيمبي، لاعبا باريس سان جيرمان، عن رفضهما عنصرية الحكم الرابع، إذ نشر الأول تغريدة قال فيها: "نحن ضد العنصرية"، فيما قال الثاني في تغريدة مماثلة: "نحن مع (مساعد مدرب الفريق التركي بيير) ويبو".

النادي الفرنسي نشر هو الآخر بياناً على الموقع الإلكتروني الرسمي قال فيه "نحن نحارب كل أشكال العنصرية طيلة فترة تزيد على 15 عاماً".

على النسق نفسه نشر نادي "أوليمبيك ليون" الفرنسي تغريدة قال فيها: "لا للعنصرية"، فيما نشر نادي "ميلان" الإيطالي تغريدة مماثلة قال فيها: "نحن ضد جميع أشكال العنصرية متي وأين وقعت".

لاعبا "مانشيستر سيتي" الإنجليزي رحيم سترلينج، والفرنسي إيميرك لابورتي، نشرا تغريدتين منفصلتين أكدا خلالهما رفضهما للعنصرية بكل أشكالها.

كذلك فإن اللاعب الإنجليزي السابق ريو فرديناند شارك في مقابلة على إحدى محطات التلفزة البريطانية، أعرب من خلالها عن رفضه للعنصرية قائلاً: "بتنا نواجه بشكل أسبوعي تقريباً صوراً مختلفة من العنصرية، ومغادرة (لاعبي الفريق التركي) لملعب المباراة صائبة، ولكن يجب ألا تكون ردود أفعال الرياضيين حيال تلك الواقعة محدودة".

ومن جانبه أعرب وزير الشباب والرياضة التركي محمد محرم قصاب أوغلو عن رفضه عنصرية أحد الحكام ضد فريق "باشاك شهير" التركي، خلال مباراة جمعته بنظيره الفرنسي "باريس سان جيرمان" ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وأعرب فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي عن رفضه عنصرية أحد الحكام ضد فريق "باشاك شهير" التركي خلال مباراة جمعته بنظيره الفرنسي "باريس سان جيرمان" ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وأعرب نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم عن دعمه لفريق باشاك شهير التركي، إثر توقف المباراة التي جمعتهما الثلاثاء، ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة بدوري أبطال أوروبا.

ونشر سان جيرمان وسم "لا للعنصرية" على حسابه في "تويتر"، الذي نشره من قبلُ باشاك شهير، موجهاً من خلالها رسالة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ظاهرة متفشية

ويشكل تفشي ظاهرة العنصرية ضد لاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء تهديداً مباشراً للدوريات الأوروبية، لا سيما مع تخاذل هيئات الكرة الدولية في مواجهة الظاهرة المستفحلة.

وشهدت الملاعب الأوروبية خلال المواسم الكروية الأعوام الماضية حوادث عنصرية متزايدة، بخاصة في إيطاليا، شملت تقليد أصوات "القردة" في المدرجات كممارسة عنصرية ضد اللاعبين من أصول إفريقية.

وهدد الهولندي الدولي جورجينيو فينالدوم (29 عاماً)، لاعب نادي ليفربول الإنجليزي العام الماضي بالخروج من الملعب حال تعرُّضه لشتائم عنصرية.

وفي مقابلة مع محطة CNN قال فينالدوم إنه سيغادر الملعب حال تعرَّض للعنصرية حتى لو كان في نهائي دوري الأبطال أو بطولة أوروبا 2020، مضيفاً: "لماذا يتعين على المرء أن يواصل في هذه الحالة؟ إذا واصلت اللعب فلن يتوقف هذا الأمر أبداً".

وأقر اللاعب أسمر البشرة الذي تعود جذوره إلى جمهورية سوينام في أمريكا اللاتينية، بأن الحوادث العنصرية في الملاعب الأوروبية خلال الفترة الأخيرة أثرت عليه بشدة.

تخاذل "فيفا" و"يويفا"

من جانبه انتقد ريكاردو فاتي، لاعب الكرة السنغالي، تخاذل الهيئات الدولية لتنظيم لعبة كرة القدم مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحاد الدولي للكرة (الفيفا) في مكافحة العنصرية.

وقال فاتي لاعب خط الوسط في نادي "أنقرة غوجه" للأناضول، إنه "لا مكان للعنصرية في كرة القدم، لكن للأسف تظهر في عدد من المجتمعات".

وعدَّد أوجه القصور لدى الفيفا واليويفا مضيفاً: "لا أعتقد أنهما يؤديان دورهما بشكل صحيح، نعلم وجود طرق لوقف العنصرية، لكنهم لا يفعلون شيئاً لوقف هذا النوع من الممارسات".

وتابع: "على سبيل المثال، في إنجلترا، جرى القضاء على ظاهرة مثيري الشغب، لقد فعلوا ذلك بشكل جيد للغاية. لكن في إيطاليا، لا أعتقد أنهم يأخذون هذه الأمور على محمل الجد".

واعتبر فاتي أن المشجعين في المدرجات لا يخشون الفيفا أو أي اتحاد آخر، مضيفاً: "لذا يتعين على تلك الهيئات والاتحادات أن تكون أكثر قوة في مواجهة هذه القضية".

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، تعهَّد مراراً بالقضاء على العنصرية والتمييز في ملاعب كرة القدم بلا جدوى.

وفي السنوات الأخيرة أصدر "يويفا" شريط فيديو لزيادة الوعي بشأن العنصرية، شارك فيه عدد من نجوم اللعبة بينهم كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، وزلاتان، وإبراهيموفيتش.

غير أن اللاعب السنغالي لا يزال يرى قصوراً في أداء تلك الهيئات الدولية، وذلك على الرغم من تأكيده أنه لم يتعرض شخصياً لأي اعتداء عنصري.

وأردف بالقول: "شخصياً لم أعانِ أي اعتداء عنصري، لكن عدداً من أصدقائي واجهوا هذه المشكلة، ومعظمهم كانوا في إيطاليا عندما تعرضوا للعنصرية".

وكان "فاتي" (33 عاماً) لاعب خط وسط سابق في نادي روما الإيطالي، قبل انتقاله إلى "أنقرة غوجه" التركي.

وتعرض لاعبو مانشستر يونايتد أيضاً لهتافات عنصرية خلال الديربي أمام مانشستر سيتي في ملعب الإمارات، بينما استمرت العنصرية في البروز بالدوري الإيطالي من دون خطوات جادة لمنعها.

ولا يمكن نسيان ما حدث في أواخر 2018 عندما ألقت جماهير توتنهام الموز على بيير أوباميانج، مع حادثة عنصرية أخرى تعرض لها رحيم ستيرلينج في مباراة تشيلسي.

    كل هذه الحوادث وأكثر تُنذر بأن النمط والسلوك المتبع في المدرجات بات مثيراً للقلق بوضوح شديد.

    أرقام صادمة

    وفقاً للأرقام الصادرة عن حكومة المملكة المتحدة، كانت توجد زيادة بنسبة 65% في عدد الحوادث التي تنطوي على إساءة عنصرية وقد جرى إبلاغ الشرطة بها في مباريات كرة القدم خلال موسم 2018-2019.

    وذكرت أيضاً منظمة كيك أوت البريطانية المختصة في مكافحة العنصرية، أنه توجد زيادة 43% في حوادث العنصرية المبلغ عنها -من 192 إلى 274- في الموسم نفسه، وأتت الزيادة بصورة حادة في حوادث التمييز القائم على العقيدة، بما في ذلك كراهية الإسلام ومعاداة السامية، التي ارتفعت بنسبة 75% على مدار العام.

    ويواصل الحزب القومي الألماني كسب المؤيدين، بينما في بريطانيا رغبة الأغلبية البريطانية في مغادرة الاتحاد الأوروبي بناءً على الحملة الكبيرة التي استندت إلى أفكار أجندة مناهضة الهجرة، وهو ما أثر في ملف الهجرة.

    وأدى البروز الزائد لهذه الأيديولوجية إلى زيادة جرائم الكراهية، إذ أظهرت أحدث الإحصاءات لمسح الجرائم في إنجلترا وويلز أن تلك الجرائم قد زادت بنسبة أكثر من الضعف في آخر 5 سنوات.

    في الوقت نفسه تصدَّر عدد من النجوم لحملة "كفى" التي تشمل الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لرفع مستوى الوعي حول الإساءات التي يتعرضون لها بشكل يومي على الإنترنت.

    ولطخت حوادث العنصرية عام 2019 في كرة القدم، وكانت النقطة السوداء في عام حافل بالأحداث المثيرة والدراماتيكية، لتدق ناقوس الخطر بأن العنصرية وصلت إلى أعلى مستوياتها، في وقت يتجه فيه العالم نحو تحقيق المساواة ودحر العنصرية بكل أشكالها.

    ولم يمر شهر واحد في كرة القدم إلا هزت واقعة عنصرية "رجعية" مباريات كرة القدم العالمية، وهي تأتي لتستوقف المتابعين وتثير تساؤلاتهم عن اللعبة التي تعودوا على متابعتها لأعوام.

    TRT عربي - وكالات
    الأكثر تداولاً