يواجه الرئيس الأمريكي حالة حصار يفرضها عليه الكونغرس الأمريكي، بعد أن فتح مجلس النواب تحقيقاً موسعاً يشمل مقربين من ترمب لاحتمال عرقلته سير العدالة. في الوقت ذاته يتوجه مجلس الشيوخ نحو رفض حالة الطوارئ التي أعلنها ترمب الشهر الماضي.

الضغط المستمر من الكونغرس دفع ترمب للرد بعنف على حسابه الشخصي في تويتر
الضغط المستمر من الكونغرس دفع ترمب للرد بعنف على حسابه الشخصي في تويتر (AP)

ما المهم: يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوظاً متزايدة فيما يشبه حالة حصار يفرضها عليه الكونغرس الأمريكي في عدد من الملفات. إذ يواجه الرئيس تحقيقات جديدة أطلقها الديمقراطيون في مجلس النواب تطال عدداً من المقربين منه، من بينهم نجلاه وصهره.

من جهة أخرى، وُوجهت حالة الطوارئ الوطنية التي أعلنها ترمب للحصول على تمويل لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك، بالرفض من طرف الكونغرس بمن في ذلك بعض الجمهوريين.

هذا الضغط المستمر دفع ترمب إلى الرد بعنف عبر حسابه الشخصي على تويتر، في وقت يبدو فيه وكأنه لا يملك الكثير من الخيارات.

المشهد: وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، خصومه الديمقراطيين بـ"المجانين"، واتهمهم بارتكاب تجاوزات، في رد انفعالي على التحقيق الواسع الجديد الذي أطلقه الديمقراطيون لكشف حقيقة تورطه في تجاوزات خطيرة.

وكتب الرئيس تغريدات غاضبة عن التحقيق الذي أطلقته اللجنة القضائية في مجلس النواب، الإثنين، والذي سيطال مقربين منه، قائلاً إنه "أكبر التجاوزات في تاريخ بلادنا"، وأضاف "الجريمة الحقيقية هي ما يرتكبه الديمقراطيون وما فعلوه".

وفي تغريدة أخرى وصف ترمب قادة الديمقراطيين بأنهم "مجانين تماماً"، وكتب بالخط العريض "ترهيب للرئيس!".

على جانب آخر، يوشك الكونغرس الأمريكي على إصدار توبيخ شديد اللهجة لترمب بسبب إعلانه حالة الطوارئ على الحدود مع المكسيك، وتوقع سيناتور جمهوري بارز أن يوافق مجلس الشيوخ على قرار برفض الإعلان.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الإثنين، إن قرار إنهاء الإعلان يحظى بتأييد كاف يتيح تمريره في مجلس الشيوخ. وكان مجلس النواب قد وافق بالفعل على هذا القرار.

الخلفيات والدوافع: يشتبه الديمقراطيون الذين سيطروا على مجلس النواب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بارتكاب ترمب مجموعة من المخالفات التي يمكن أن تؤدي إلى بدء إجراءات بهدف عزله، بما في ذلك عرقلة العدالة واستغلال السلطة.

وتطالب اللجنة القضائية النافذة بالحصول على معلومات من 81 شخصاً وكياناً مرتبطين بترمب، من بينهم نجلاه وصهره.

وفُتحت الجبهة الجديدة فيما يستعد ترمب لظهور نتائج تحقيق مستقل في تعاملاته مع روسيا يجريه المحقق الخاص روبرت مولر. ويزداد التوتر في واشنطن بعد شائعات بأن مولر اقترب من إنهاء التحقيق المستمر منذ عامين.

من جهة أخرى، أعلن ترمب حالة طوارئ في 15 فبراير/شباط بعد أن فشل في إقناع الكونغرس بمنحه 5.7 مليار دولار يريدها لبناء الجدار. وتمكن سلطات إعلان الطوارئ ترمب من تحويل أموال لتمويل الجدار من حسابات أخرى وافق عليها الكونغرس بالفعل.

بين السطور: يتوقع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، أن يستخدم ترمب حق النقض لمنع القرار فور وصوله إلى مكتبه، وقال إن الأصوات لن تكون كافية في الكونغرس للتغلب على النقض.

ومن شأن ذلك أن يترك حالة الطوارئ سارية، فيما سيحال الأمر إلى القضاء لخوض معركة قانونية بين البيت الأبيض والديمقراطيين.

وما زالت نتيجة تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكدة لكن تصريحات مكونيل تشير بقوة إلى احتمال رفض إعلان الطوارئ.

ومن شأن موافقة مجلس الشيوخ، الذي يغلب عليه الجمهوريون، على تعطيل قرار ترمب أن تمثل إحراجاً شديداً للرئيس. فقد فشل، بعد أن أمضى عامين في السلطة، في إقناع الكونغرس بتمويل الجدار حتى في الوقت الذي كان فيه مجلسا النواب والشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين.

من جهة أخرى، يفتح التحقيق الجديد الباب أمام فرصة التوجه نحو إجراءات التحقيق مع ترمب نفسه والتي قد تفضى إلى عزله. إلا أن قادة الديمقراطيين في الكونغرس، بينهم جيري نادلر ونانسي بيلوسي، يتكتمون على إمكانية الدفع من أجل عزل الرئيس.

وكان نادلر قال الأحد لشبكة ABC الأمريكية، إن مثل هذه الخطوة قد لا تحدث "إلا بعد فترة طويلة جداً"، وأوضح أن حزبه جادّ بشأن التحقيق في "عالم ترمب الداخلي".

المصدر: TRT عربي - وكالات