تعيش مدينة إدلب على وقع وضع أمني صعب إثر انفجار سيارتين مفخختين خلّف عشرات الضحايا، ويواصل النظام السوري خرقه لاتفاق الهدنة بقصفه المدفعي على المدينة. يأتي ذلك بعد أيام من عودة الحديث عن عملية عسكرية في المدينة وما وصفه لافروف بسياسية الـ"خطوة خطوة".

توتر أمني تعيشه إدلب بعد انفجار سيارتين مفخختين إضافة إلى قصف النظام السوري المتواصل 
توتر أمني تعيشه إدلب بعد انفجار سيارتين مفخختين إضافة إلى قصف النظام السوري المتواصل  (AFP)

ما المهم: تشهد مناطق خفض التصعيد في الشمال السوري، توتراً هو الأعنف منذ اتفاق نزع السلاح الذي يُعرف باتفاق إدلب، الموقّع بين تركيا وروسيا في سوتشي نهاية عام 2018.

ومع تواصل القصف المدفعي لقوات النظام على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، زاد انفجار سيارتين مفخختين وسط مدينة إدلب المشهد إرباكاً.

وعلى الرغم من التأكيد على التهدئة في مناطق خفض التصعيد خلال قمة سوتشي الأخيرة التي جمعت روسيا وتركيا وإيران، فإن سياسية الـ"خطوة خطوة لاستعادة إدلب" التي عبّر عنها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تبقى غامضة حتى الآن.

وعادت إلى المشهد مؤخراً التساؤلات حول مصير إدلب والعملية العسكرية التي كثيراً ما تلوّح روسيا بالقيام بها، وعلاقة ملف إدلب بشرق الفرات والتموضع الروسي فيه، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

المشهد: بعد أيام من قصف النظام السوري ومجموعات أجنبية حليفة له، على أطراف مدينة إدلب والذي أسفر عن مقتل 10 مدنيين وعشرات الجرحى، تسببت سيارتان مفخختان في مقتل 16 مدنياً وإصابة 85 آخرين.

وقال مدير الدفاع المدني في إدلب مصطفى الحاج يوسف إن الانفجار الأول وقع في حي القصور، فيما وقع الانفجار الثاني بعد وصول فرق الدفاع المدني إلى موقع الانفجار الأول.

وأشار الحاج يوسف إلى أن أضراراً كبيرة لحقت بالمحلات والأبنية القريبة، فيما تمكّن الدفاع المدني من إخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة الانفجارين.

الوضع الأمني الحرج في إدلب يأتي في الوقت الذي دعا فيه الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف لـ"عدم التعويل على الإرهابيين في صفقة معهم في المدينة"، مشدداً على حتمية تنفيذ عملية عسكرية هناك.

وقال بيسكوف في حديث لصحيفة "حرييت" التركية إن "هذه المسألة يجب أن تُترك للعسكريين. نحن بحاجة إلى هذه العملية، لكن علينا أن نقرر ما إذا كانت تركيا ستنفذها أو دول أخرى".

وأعرب بيسكوف عن تفهمه لقلق تركيا إزاء احتمال تدفق اللاجئين من سوريا إلى أراضيها، مشيراً إلى أن "هرب مئات أو آلاف اللاجئين إلى تركيا سيكون أمراً سيئاً، وبالتالي قلق تركيا له مبررات".

قبل ذلك بأيام صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه تم التوافق على إطلاق آلية الـ"خطوة خطوة"، لاستعادة إدلب ممن وصفهم بـ"التنظيمات الإرهابية".

وأوضح لافروف أثناء مشاركته في مؤتمر ميونخ أن الاتفاق يقضي بشروع العسكريين الروس والأتراك في العمل على تحديد مناطق داخل نطاق وقف التصعيد في إدلب، لتسيير دوريات مشتركة هناك.

وأشار إلى أن "الوضع هناك شهد تدهوراً ملحوظاً بعد بسط جبهة النصرة سيطرتها على نحو 90% من أراضي المنطقة".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال قبل أيام إن روسيا وتركيا وإيران اتفقت على تحركات إضافية لم يحددها لإخلاء إدلب مما سماه "بؤراً ساخنة للإرهاب"، لكن الكرملين قال إنه لن يتم شن عملية عسكرية هناك.

ردود الفعل: أدان الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة "هجمات نظام الأسد وداعميه على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب".

وقال بيان للائتلاف "ندين الهجمات التي شنها نظام الأسد على الأحياء السكنية في بلدة خان شيخون المشمولة ضمن منطقة خفض التصعيد، منتهكةً بذلك اتفاق سوتشي".

وأكد البيان استمرار قوات النظام في هجماتها على الأحياء السكنية، مضيفاً "نريد من المجتمع الدولي أن يتحرك من أجل عدم ارتكاب مزيد من المجازر".

بين السطور: قالت مراسلة TRT إن مراقبين للشأن السوري رصدوا أكثر من 250 خرقاً لاتفاق سوتشي من قِبل النظام السوري والمليشيات التابعة له منذ بداية هذا العام، وهو ما أدى إلى مقتل أكثر من 60 مدنياً.

وأشارت إلى أن إدلب تعاني من كارثة إنسانية على الأبواب بسبب تواصل القصف واستهداف المدنيين من جهة ونقص الأدوية وصعوبة الإسعافات من جهة أخرى.

ولفتت إلى أن القراءة الأولية للمشهد في إدلب، حسب المراقبين، هي أن روسيا وإيران تدفعان نحو عملية عسكرية في المدينة، في حين تريد تركيا التأني في ذلك من أجل منع كارثة إنسانية جديدة والحد من النزوح واللجوء.

المصدر: TRT عربي