ثار في الفترة الأخيرة خلاف حول مقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنشاء منطقة آمنة يتراوح عمقها بين 30 و32 كيلومتراً في الشمال السوري، وتشرف القوات التركية على تأمينها، فما أبرز نقاط الخلاف بين تركيا وروسيا على تلك المنطقة؟

القوات التركية شمالي سوريا
القوات التركية شمالي سوريا (AA)

أوضح الرئيس التركي خلال لقاء أجرته معه شبكة TRT، الأحد، أن السياسة التركية تجاه سوريا، بخاصة في الشمال، قائمة بالأساس على المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وأضاف "ركزنا بشكل كبير على أهمية وحدة الأراضي السورية في كل الاجتماعات التي عقدناها في سوتشي مع إيران وروسيا".

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تريد إنشاء "منطقة آمنة" في الشمال السوري بعمق ما بين 30 و 32 كلم، بينما يريدها البعض "منطقة عازلة"، وهو ما لا تريده تركيا.

وناقشت حلقة الإثنين من برنامج "ولنا وقفة"، على شاشة TRT عربي، وجهات النظر المختلفة بين الجانبين الروسي والتركي في ما يتعلق بهذه النقطة، إذ أوضح الباحث والمحلل العسكري أحمد حمادة، أن "المنطقة الآمنة هي منطقة معزولة السلاح بشكل كامل وتحرسها قوى معينة جواً وبراً، بينما يمكن تعريف المنطقة العازلة بأنها منطقة لا توجد بها أي قوات وتعزل قوتين متصارعتين"، مشيراً إلى أن تركيا تريد إقامة منطقة آمنة تشرف عليها قواتها.

وقال الباحث المختص في الشأن التركي بكير أتاجان، إن "الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين اتفقا، بعد اللقاء الذي جمعهما الشهر الماضي، على تفعيل اتفاقية أضنة التي تعطي الوجود التركي شمالي سوريا شرعية".

وأضاف أتاجان أن "روسيا موافقة من حيث المبدأ على إقامة المنطقة الآمنة، ولكن ليس تحت اسم المنطقة الآمنة"، لافتاً إلى أن "الروس يريدون الأتراك أن ينسقوا مع الأسد".

وتابع أتاجان "تركيا ترى أن المنطقة الآمنة ضرورية لأنها ستكون بمثابة فرصة حقيقية لعودة اللاجئين السوريين وتوفير الحماية لهم".

وأوضح الباحث المختص بالشأن التركي أن "تركيا لن تقبل أن تخضع هذه المنطقة، لا لقوات التحالف ولا لقوات النظام ولا لميليشيات تعتبرها إرهابية"، مؤكداً أن "شرط تركيا الأساسي هو أن تكون هذه المنطقة خاضعة لسيطرتها المباشرة".

ولخّص الباحث السياسي الروسي يفغيني سيدروف نقاط الخلاف بين موسكو وأنقرة في ما يتعلق بالمنطقة الآمنة في أمرين: السقف الزمني، والقوات التي ستشرف على المنطقة.

وقال سيدروف إن "تركيا لم تحدد سقفاً زمنياً لبقاء هذه المنطقة الآمنة تحت سيطرتها".

وأضاف أن روسيا لا تريد منطقة آمنة تستأثر تركيا بالسيطرة عليها، بل تميل إلى أن تبقى هذه المنطقة "تحت سيطرة مشتركة من الروس والأتراك والسكان المحليين كحل وسط".

وحذّر الباحث السياسي الروسي من أن "اختلاف وجهات النظر الروسية والتركية حول تلك النقطة قد ينعكس سلباً على احتمالات التسوية في سوريا".

المصدر: TRT عربي