شكّل قرار سحب القوات الأميركية من سوريا لحظة فارقة أخرى في سياق الأزمة السورية. إلا أن هذا الانسحاب له تداعيته على سوريا وعلى الدول المحيطة بها، بسبب المخاوف من عودة تنظيم داعش المصنف إرهابياً إلى النشاط مرة أخرى.

قوات أميركية في سوريا 
قوات أميركية في سوريا  (AP)

ما المهم: وقّع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، قرار سحب قوات بلاده من سوريا، ويتضمن القرار معلومات حول كيفية انسحاب الجنود الأميركيين وجدوله الزمني، والذي من المحتمل أن يبدأ مطلع العام القادم ويستمر لبضعة أسابيع.

قرار الانسحاب الأميركي يحمل في طياته مجموعة من التداعيات على الداخل السوري وعلى دول الجوار والدول المؤثرة في سوريا، خاصة من الناحية الأمنية والعسكرية.

وتباينت ردود أفعال هذه الدول على قرار واشنطن، وكانت حالة عدم الرضا عن القرار واضحة، ما يقود إلى طرح الأسئلة حول الدور الحقيقي للقوات الأميركية في سوريا.

الخلفية والدوافع: منذ سبتمبر/أيلول 2014 تَشكَّل التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق بقيادة الولايات المتحدة، وتمركزت عملياته في منطقة شرق الفرات ومدينة الموصل التي كانت تُعد معقلاً للتنظيم المصنف إرهابياً.

شارك في هذا التحالف 79 دولة٬ وفي غضون ثلاث سنوات تم القضاء على 99% من التنظيم، حسب ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لوّح ترمب بالانسحاب من سوريا منذ أبريل/نيسان الماضي، معتبراً مهمة محاربة الإرهاب قد أُنجزت بالكامل، إلا أنه في كل مرة يتم تأجيل التنفيذ بسبب رفض البنتاغون لذلك.

خلّف إصرار ترمب على قرار الانسحاب جملة من ردود الأفعال الداخلية، أهمها استقالة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، واستقالة مبعوث الولايات المتحدة للتحالف الدولي لمحاربة داعش بريت ماكغورك.

ردود الأفعال:رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع العمليات ضد الإيرانيين في سوريا، وأكد مواصلة التنسيق حتى بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا، مضيفاً أن التعاون مع الولايات المتحدة مستمر بكل قوة في مجالات عدة، من ضمنها العمليات والتنسيق الاستخباراتي والمجال الأمني.

وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن نتنياهو قد يبحث الملف السوري مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في البرازيل على هامش تنصيب جاير بولسونارو رئيساً، مطلع الشهر المقبل.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون عن أسفه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب القوات، وقال خلال زيارة بمناسبة عيد الميلاد للجنود الفرنسيين العاملين في تشاد، إن "الحليف ينبغي التعويل عليه، وعليه أن ينسق مع حلفائه الآخرين"، كما أشاد الرئيس الفرنسي بوزير الدفاع الأميركي.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها من سوريا "يفتح آفاقاً للتسوية السياسية في هذا البلد".

وأعربت الوزارة عن قناعة موسكو بأن القرار الأميركي "سيؤثر إيجاباً على تشكيل اللجنة الدستورية، وعلى الوضع في منطقة التنف الحدودية بين سوريا والأردن".

وفي العراق بحث مجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، قرار ترمب سحب قواته والإجراءات الاحتياطية اللازمة، مبدياً قلقه من الدواعي الأمنية لهذا القرار على الحدود العراقية مع سوريا.

رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الامريكي ——————- تلقى رئيس مجلس الوزراء...

Posted by ‎عادل عبد المهدي Adil Abd Al-Mahdi‎ on Friday, 21 December 2018

ما التالي: يرى الكاتب الصحفي السوري أحمد كامل، أن الفترة القادمة ستكون أكثر غموضاً مما سبق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة هي من كانت تمسك الخيط الناظم في سوريا بين كل القوى.

وفي حديثه لـTRT عربي، قال كامل إن واشنطن كانت تلعب دور شرطي المرور الذي ينظم حركة سير الطائرات والدبابات لما يقارب 20 دولة في المنطقة بين سوريا والعراق، مشيراً إلى عدم وضوح الساحة حالياً إثر مغادرتها.

واشنطن كانت تلعب دور شرطي المرور الذي ينظم حركة سير الطائرات والدبابات لما يقارب 20 دولة في المنطقة بين سوريا والعراق، وخروجها يعني الدخول في حالة غموض

أحمد كامل - كاتب صحفي

وقال كامل إن مكان الولايات المتحدة في سوريا لا يمكن ملؤه بسهولة، واصفاً المحاولات الفرنسية للعب هذا الدور أنها "فارغة وأكبر من حجمها".

ولفت إلى أن روسيا وحلفاءها ستسعى إلى "توسيع نفوذها للحلول مكان الولايات المتحدة في حين ستمضي تركيا في عمليتها برفقة الجيش السوري الحر لاستكمال خط بناء الأمان مع حدودها".

بالأرقام:

- عدد القوات الأميركية في سوريا 2000 جندي.

ـ دعم القوات الأميركية لجهود بناء قدرات قوات الأمن العراقية: 1.6 مليار دولار.

ـ مساعدات الولايات المتحدة الإنسانية للشعب العراقي: 603 ملايين دولار.

ـ مساعدات الولايات المتحدة الإنسانية للشعب السوري: 5.1 مليارات دولار.

بين السطور: امتنع المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون روبرتسون عن إعطاء إجابة واضحة حول سحب الولايات المتحدة الأسلحة الممنوحة لتنظيم YPG الامتداد السوري لتنظيم PKK المصنف إرهابياً، في إطار استعداداتها للانسحاب من سوريا.

المصدر: TRT عربي